توفي "عزة الدوري" نائب الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين"، عن عمر ناهز 78 عاماً، والذي كان مطلوبا للسلطات الأمريكية، منذ 2003.

وأعلنت قيادة حزب البعث "المنحل"، وفاة "الدوري"، دون أن يدلي بأية معلومات عن تداعيات وفاته.

ونشر موقع مقرب لحزب البعث، بياناً نعى فيه "الدوري"، وذكر أنه التحق برفيقه "صدام حسين"، داعياً أعضاء الحزب إلى "التحلي بالصبر والثبات".

ونقلت مواقع محلية، عن مصدر مطلع قوله، إن "الدوري" دفن في مقبرة "غير مُعلنة" في صلاح الدين، بحضور عددٍ من ذويه صباح الأحد.

من هو "عزة الدروي"؟

وينتمي "الدوري"، إلى فخذ البو حربة، وهي جزء من عشيرة المواشط في مدينة الدور، بمحافظة صلاح الدين.

ونشأ في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين، وتربى تربية دينية ذات نزعة صوفية، وكان طالباً في ثانوية الأعظمية، ولرسوبه أكثر من سنتين في الدراسة النهارية، تحول إلى الدراسة المسائية وفتحت له صفحة في سجل ثانوية الميثاق المسائية، ولكن دون جدوى، مما اضطره بعد أن رسب وفشل عدة مرات في تلك المدرسة الثانوية أن ينزل للعمل في الشارع ليصبح بائع ثلج.

وانخرط في صفوف حزب البعث، وسرعان ما اشتهر وبرز في الحزب، حتى أصبح عضوًا في القيادة القطرية للحزب.

تزوج من 5 نساء، وله من الأبناء 11 ابناً و13 بنتاً.

و"الدروي"، هو الرجل البعثي الثاني إبان حكم "صدام"، حيث تعود البداية المعروفة لمسيرته السياسية إلى انخراطه في التنظيم البعثي السري الذي نفذ انقلاب 17 يوليو/تموز 1968، وأوصل حزب البعث العراقي للمرة الثانية إلى السلطة، ولكن هذه المرة بقيادات شابة جديدة على رأسها "صدام حسين" و"أحمد حسن البكر".

برز "الدوري" سياسيا حين أزيح الأمين العام لحزب البعث ورئيس الجمهورية "أحمد حسن البكر"، عن المنصب الأول في الدولة، وتبوأه بدلا منه "صدام حسين"، الذي كان "الدوري" أحد المقربين منه في دائرته الخاصة، فأصبح عضواً في أعلى هيئة حكومية (مجلس قيادة الثورة)، وأعلى هيئة حزبية (القيادة القُطرية).

ظل "الدوري" ملازما لـ"صدام" وحليفا مخلصا له في حكم البلاد خلال ما يقارب ربع قرن، شهد العراق فيه أزمات كبيرة وحروبا مدمرة، بدءا من الحرب مع إيران 1980-1988، ومرورا بحرب الكويت مطلع 1991، وما سبقها ولحقها من حصار اقتصادي مهلك، وانتهاء بغزو الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق (مارس/آذار 2003) الذي أسنِدت فيه إلى "الدوري" القيادة العسكرية للمنطقة الشمالية.

كان المفاوض الرئيسي لولي عهد الكويت السابق الشيخ "سعد العبد الله السالم الصباح"، في المحادثات التي جرت بين الجانبين، برعاية سعودية، لحل مشاكلهما الحدودية، وأدى فشلها إلى غزو العراق للكويت في أغسطس/آب 1990.

كما يُعتبر صاحب الدور الرئيسي في تنفيذ "الحملة الإيمانية" التي أطلقها صدام حسين خلال تسعينيات القرن الماضي، والتي سعت إلى تعزيز حضور الشعائر الإسلامية في المجتمع العراقي.

وبعد نجاح الغزو في إسقاط نظام البعث الحاكم، أصبح "الدوري" يحتل المرتبة السادسة في قائمة المطلوبين لدى الجيش الأمريكي، التي ضمت 55 شخصية هي الأهم بين أركان النظام.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق، اختفى "الدوري"، وأعلن حزب البعث العراقي أنه تسلم منصب الأمين العام للحزب، لـ"صدام"، حسين بعد إعدامه عام 2006.

اتهمته الإدارة الأمريكية بتنظيم مقاومة قوية لوجودها العسكري في البلاد بلغت ذروتها خلال 2005-2007، ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لإلقاء القبض عليه أو تقديم معلومات يقينية بموته.

ونُسب إليه، رغم كبر سنه وما ذكرته تقارير عن إصابته بسرطان الدم، واعتلال في الجهاز الهضمي، أنه يكرس وقته لتنظيم مقاومة الوجود الأمريكي والإيراني في العراق، وإمدادها بالمال والرجال والسلاح.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، أعلن 22 فصيلا مسلحا، على رأسهم جيش رجال الطريقة النقشبندية، توحدهم تحت مسمى "القيادة العليا للجهاد والتحرير"، وانتخابهم الفريق "الدوري" نائب رئيس الجمهورية السابق قائدا أعلى لها.

وقد أعلنت السلطات العراقية عدة مرات تمكنها من اعتقال الدوري، وفي كل مرة كان يتبين أن المعتقل شخص آخر.

كما اعتقل الجيش الأمريكي أفرادا من عائلته ونجل طبيبه للضغط عليه حتى يسلم نفسه، لكن ظهور صوته (وصورته نادرا) في أشرطة مسجلة دليل على أنه ما زال حرا طليقا يتابع التطورات السياسية في بلده والمنطقة عامة.

ففي 31 يوليو/تموز 2010 نسب إليه في تسجيل صوتي قوله، إن "حزب البعث هو الحاضن للمقاومة العراقية بجميع أطيافها".

واعتبر أن هذه "حقيقة وحق للبعث وقيادته الجهادية"، وأضاف أن الحزب "أحبط مساعي اجتثاثه وأثبت حضوره في جميع أنحاء العراق".

وحين انسحبت القوات الأمريكية من العراق نهاية 2011، وصف "الدوري" (في تسجيل صوتي في يناير/كانون الثاني 2012) خروجها بأنه "نصر للشعب العراقي ومقاومته بعد أن مُرغ أنفها في وحل العراق"، وتعهد باستمرار المقاومة المسلحة حتى "التحرير الكامل وعودة العراق إلى دوره العربي والإسلامي".

كما أعلن "الدوري"، في تسجيل مصور نادر ظهر بداية عام 2013، دعمه للمظاهرات التي كانت آنذاك تعم مدن محافظة الأنبار وتهدف إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء حينها "نوري المالكي".

وحين ظهر تنظيم "الدولة الإسلامية" على مسرح الأحداث 2014، وسيطر على مدن عراقية كبرى مثل الموصل وتكريت، حيا "الدوري"، في تسجيل صوتي منسوب إليه، هذا التنظيم، قائلا إن "يوميْ تحرير نينوى وصلاح الدين من أعظم أيام تاريخ العراق والعرب بعد أيام الفتح الإسلامي"، داعيا لمواصلة "التحرير" حتى الوصول إلى بغداد.

ويُعتقد أن "الدوري" يقود جماعة رجال الطريقة النقشبندية، وهي واحدة من جماعات عديدة أيدت تنظيم "الدولة الإسلامية"، في هجومه المباغت على الموصل قبل أن تختلف معه وتهاجمه.

ورحب "الدوري"، لاحقا، في تسجيل صوتي، بالتحالف العربي ضمن "عاصفة الحزم" التي شنها تحالف دولي بقيادة السعودية في 26 مارس/آذار 2015 ضد جماعة الحوثي في اليمن، معتبرا أنه "عودة قوية للقومية العربية".

وأكد أن "إيران ستنهار ويُبعث الفكر العربي التحرري، حيث إننا نقاتل المحتل الجديد وندعو جميع الحلفاء لطرد الفرس من العراق".

كما دعا النظامَ السوري إلى "ترك الحكم من أجل وحدة سوريا والقضاء على إرهاب تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يقتل ويذبح بتخطيط أمريكي، بعد أن وصلت المعارضة السياسية إلى مواقع تهدد أذناب الاستعمار".

المصدر | الخليج الجديد