الاثنين 26 أكتوبر 2020 04:25 م

اختتمت مصر، الأحد، المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، والتي شهدت عمليات واسعة لشراء الأصوات ومحاولات لحشد الناخبين وعزوف كبير من المصريين على التصويت.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات أن عمليات التصويت بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، تمت دون رصد أية مخالفات من المرشحين أو الناخبين.

ورغم إعلان الهيئة الوطنية، إلا أن تجاوزات بالجملة رصدتها منظمات حقوقية مصرية، للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (البرلمان)، حتى إن "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي) اعترف بهذه التجاوزات.

وتوجه المصريون السبت والأحد، في 14 محافظة، إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس النواب في المرحلة الأولى من الانتخابات، وسط فتور عام من قبل الناخبين.

ويصوت المصريون لاختيار 568 من أصل 596 عضوا في مجلس النواب، على أن يقوم الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، بتعيين النواب الباقين.

ويُنتخب نصف عدد أعضاء مجلس النواب على النظام الفردي، والنصف الآخر على نظام "القوائم المغلقة المطلقة"، الذي يُهدر نحو 49% من أصوات الناخبين.

ووفق المجلس القومي، فقد تم رصد العديد من الانتهاكات لأنصار المرشحين عن حزب "مستقبل وطن"، المقرب من السلطات، ما يطعن في نزاهة العملية الانتخابية برمتها.

ورصدت بعثة "المجلس القومي" العديد من الخروقات للعملية الانتخابية، والتي أحالها بدوره للهيئة الوطنية للانتخابات للنظر فيها، من بينها توجيه الناخبين للتصويت لصالح "القائمة الوطنية من أجل مصر" التي يقودها حزب "مستقبل وطن".

كما رصد المجلس، دخول بعض أنصار الحزب نفسه أماكن التصويت، ورفعهم صوراً دعائية للمرشحين عنه، فضلاً عن استخدم سيارات أمام اللجان لحث الناخبين للتصويت لصالحهم.

ورصدت بعثة المجلس كذلك، توجيه الناخبين عن طريق توزيع كروت مختومة لمرشحي الحزب يحصل من خلالها الناخب على مبلغ مالي متفق عليه بعد الإدلاء بصوته.

كذلك ظهرت بوضوح محاولات "مستقبل وطن" لحشد كبار السن والنساء والأقباط في مواجهة ضعف الإقبال، لا سيما في المناطق الشعبية، والمكتظة بالسكان، مقابل الحصول على شنطة بلاستيكية تحوي سلعاً تموينية، أو مبالغ مالية تتراوح بين 50 و100 جنيه (3.2 دولارات- 6.4 دولارات).

كما رصدت البعثة عدداً من الخروقات تتمثل في النقل الجماعي باستخدام العربات الخاصة لأنصار المرشحين، وتوزيع "المال السياسي" عليهم مقابل التصويت لهم، ووجود دعاية انتخابية وتوجيه للمواطنين أمام اللجان.

كما رصدت وجود خيم لبعض المرشحين على بعد أمتار من اللجان، بغرض تسليم الناخبين بطاقات الرقم القومي بها، مقابل الحصول على مبالغ مالية.

استغاثة بـ"السيسي"

ودفع انتشار شراء الأصوات والاستخدام الواسع للمال قائمة "نداء مصر" إلى الاستغاثة بالرئيس "عبدالفتاح السيسي"، وتقديم بلاغ للهيئة الوطنية للانتخابات.

وقال بيان للقائمة، التي تنافس قائمة "مستقبل وطن": "يؤسفنا ويؤلمنا أن نرفع لسيادتكم أمرا خطيرا؛ هناك توجه فج وتلاعب غير مسبوق فى لجان كثيرة، وتزوير لصالح القائمة الوطنية، وتسويد البطاقات الانتخابية على القوائم، وتواطؤ ملحوظ داخل اللجان، وتوجيهات صريحة للتصويت لصالح القائمة الوطنية".

وعدّد البيان المخالفات؛ مثل سحب هواتف المرشحين بهدف حذف تسجيلات توثق المخالفات، واحتجاز بعضهم داخل اللجان، فضلا عن طرد بعض مندوبي القائمة، ومنعهم من مزاولة حقهم الذي كفله الدستور والقانون.

وأضاف: "ما دفعنا لهذه الاستغاثة ليس حرصا على الكراسي، أو بحثا عن مناصب، ولكنه خوف من القضاء على أمل للمصريين في التغيير السياسي من خلال انتخابات حرة نزيهة، الأمر الذي يدفع الجميع إلى نفق مظلم ويواري الأمل الذي قد أحياه من جديد نداء مصر".

بلاغ رسمي

ودلل على هذه التجاوزات، بلاغ رسمي من عضو مجلس النواب المصري والمرشح عن "الحزب المصري الديمقراطي" في الجيزة "محمد فؤاد"، الأحد، بشأن "تورط بعض منافسيه في مخالفات جسيمة تضر وتخل بسير العملية الانتخابية".

واتهم "فؤاد" منافسية بالاحتيال على المواطنين، وتجميع صور بطاقاتهم الشخصية، وإيهامهم بالحصول على مبلغ 300 جنيه (19 دولار) مقابل الصوت الواحد في انتخابات مجلس النواب الجارية.

وشملت المخالفات، حسب المذكرة، إقامة العديد من مرشحي الأحزاب لنقاط تجمع، و"صوانات" بمناطق متفرقة من الدائرة بغرض حشد الناخبين، مستخدمين المال السياسي نظير تصويت المواطنين لصالحهم.

وقال إن تلك النقاط تشهد عملية جمع البطاقات الشخصية للمواطنين، وتوزيع مبالغ نقدية، وهدايا عينية عليهم، مقابل التصويت لصالحهم في الانتخابات.

وأضاف أن "هؤلاء المرشحين استغلوا بعض الجمعيات الخيرية، عن طريق استخدامها في حشد المواطنين المنتفعين من خدماتها، وشراء أصواتهم الانتخابية، وهو ما يمثل إخلالاً بأحكام الدستور".

وكانت مصادر متطابقة في الجمعيات الأهلية المصرية، قد كشفت في وقت سابق، أن حزب "مستقبل وطن" خاطب جميع الجمعيات في المحافظات بشكل رسمي، من أجل طلب قوائم الفقراء والمستفيدين في كل جمعية خيرية، والاستحواذ على صور بطاقاتهم الشخصية، ما يعزز الشكوك بشأن نوايا تزوير انتخابات مجلس النواب.

في المقابل، قالت "البعثة الدولية لمتابعة الانتخابات"، في تقرير لها عن الدعاية الانتخابية، إن عدداً من المرشحين تجاوزوا سقف الإنفاق الانتخابي المحدد في قانون مجلس النواب بمليوني جنيه (13 ألف دولار).

وسط اتهامات متبادلة من بعض المرشحين لمنافسيهم باستخدام "المال السياسي" في الدعاية بشكل يخالف القانون، وقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، وهي الشكاوى التي لم تحقق فيها الهيئة حتى الآن.

وانتقدت البعثة عدم وجود آلية للمواطنين، ومنظمات المجتمع المدني، لتقديم ما ترصده من مخالفات بشكل سريع للهيئة الوطنية للانتخابات للتعامل معه، ومعاقبة المخالفين وفق العقوبات المقررة قانوناً.

تجدر الإشارة إلى عدم سماح الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر سوى لأربع منظمات أجنبية فقط بالإشراف على انتخابات مجلس النواب.

هذه المنظمات هي منتدى "جالس" من أوغندا، ومنظمة "إيكو" من اليونان، ومنظمة "متطوعون بلا حدود"، والبرلمان العربي.

فيما قبلت الهيئة إشراف 37 منظمة محلية، ليس منها أي منظمة حقوقية مستقلة، مستبعدة كل المنظمات التي توجه انتقادات للنظام المصري، فيما يخص ملف انتهاكات حقوق الإنسان.

وانتخب البرلمان السابق، في نهاية 2015 بعد عام على تولي السيسي الحكم، في عملية اقتراع استغرقت شهرا ونصف الشهر، وفي غياب شبه كامل للمعارضة.

وكانت نسبة المشاركة ضئيلة (28%) في تلك الانتخابات خلافا لأجواء الحماس التي سادت في انتخابات 2012، التي نظمت عقب ثورة يناير/كانون الثاني، وفاز فيها الإسلاميون بنسبة كبيرة.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، تعرضت الانتخابات لانتقادات شديدة، وصفت الاقتراع بأنه "بلا جدوى" أو "مهزلة".

ومنذ الانقلاب على الرئيس السابق "محمد مرسي" في العام 2013، وتولي "السيسي" السلطة، شنّت الأجهزة الأمنية حملة واسعة ضد الإسلاميين وخصوصا جماعة "الإخوان المسلمون" الذين أوقف منهم المئات.

وامتدت الحملة في ما بعد إلى المعارضة الليبرالية واليسارية وإلى الصحفيين والمدونين، وحُظرت المظاهرات في مصر منذ 2013، كما فرضت حالة الطوارئ منذ 2017.

ورجحت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية أن تُفضي الانتخابات الحالية إلى مجلس نواب من دون معارضة، حيث يهيمن عليه أنصار السيسي، وهو ما يمنح المزيد من الشرعية لسياسات الرئيس المصري، كما تمنح الجنرال العسكري السابق سلطات تكاد لا تخضع للرقابة، حسب وصف الوكالة.

ويخشى النظام المصري من تكرار الإحراج الذي تعرض له الشهر الماضي، إثر عزوف المصريين عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ.

المصدر | الخليج الجديد