"هناك ماء على سطح القمر، وقد يكون الجليد منتشرا في ظلاله".. هذا ما خلصت إليه دراستان نشرتهما مجلة "نيتشر أسترونومي" (Nature Astronomy)، الإثنين، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست".

وتؤكد الأبحاث الجديدة، النظريات القديمة حول وجود مياه فوق سطح القمر، من شأنها أن تُمكن رواد الفضاء يوما ما من العيش هناك لفترات طويلة.

ووجد فريق علمي علامات تدل على وجود جزيئات ماء في الجانب المضيء للقمر (بنور الشمس)، بينما قدر فريق أخر، أن الانتشار الواسع النطاق لبثور صغيرة مظللة على سطح القمر، بأنها مأوي محتمل للجليد المائي على مساحة 15 ألف ميل مربع.

وتعتبر وكالة "ناسا"، مياه القمر موردا محتملا، حيث أنشأت برنامجا يسمي "أرتميس" (Artemis) في عام 2019، لإرسال رواد فضاء أمريكيين إلى القمر هذا العقد.

وحسب "واشنطن بوست"، فإن حمل المياه إلى الفضاء يكلف آلاف من الدولارات للجالون الواحد، وقد يكون المستكشفون في المستقبل قادرين على استخدام مياه القمر، ليس فقط للشرب ولكن لإعادة تزويد صواريخهم بالوقود.

وأشارت الصحيفة أن مفهوم القمر الجاف استمر على نطاق واسع بين العلماء حتى وقت قريب نسبيا.

واعتقد علماء الفلك في القرن التاسع عشر، أن القمر لا يمكن أن يكون فيه ماء نظرا لأنهم لم يتمكنوا من رؤية البحيرات أو سحب من خلال تلسكوباتهم.

وربما جمع مسبار سوفيتي مياه من القمر، لكن هذا البحث، الذي نشرته مجلة سوفيتية عام 1978، تم تجاهله إلى حد كبير.

وظلت فكرة وجود ماء على القمر محيرة، بالنظر إلى ما رآه رواد فضاء "أبولو" وشعروا به من خلال نعل أحذيتهم قبل نصف قرن، إذ وجدوا سطح القمر سهل وأشبه بالمسحوق تحت أقدامهم.

ولكن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت تظهر صورة القمر المشوب بالمياه (المخلوط بالمياه).

وساعدت الدراسات الدقيقة لعينات القمر وما رصدته المركبات الفضائية في عكس فكرة خلو القمر بالكامل من الماء.

وفي عام 2018، وجد العلماء رواسب جليدية في قطبي القمر والتي لم يزورها رواد فضاء "أبولو".

ويعتقد أن القطب الجنوبي من القمر، على وجه الخصوص، يحتوي على مكامن مياه قد تكون مفيدة في شكل جليدي أو جزيئي- إن لم يكن سائلا بالتأكيد.

مركبة الفضاء "India’s Chandrayaan-1"، استخدمت أداة "ناسا" لرسم خريطة للمعادن والمواد الأخرى، بحثت عن الماء على القمر واكتشفت مركبات هيدروجين وأكسجين، وهي مكونات الماء.

وقال "كيسي هونيبال"، الزميل الباحث في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في جرينبيلت بولاية ماريلاند، أن هذه الاكتشافات لا يمكنها استبعاد مصادر أخري غير المياه في المناطق المضاءة بنور الشمس على القمر.

وقد تكون مركبات الهيدروجين والأكسجين الأخرى أو انبعاثات حرارية للقمر قد شوشت الإشارات.

وجاء الاكتشاف الجديد من المراقبة عن بعد لسطح القمر بواسطة تلسكوب الأشعة تحت الحمراء والذي يعرف اختصارا باسم "صوفيا"، وهو عبارة عن طائرة "بوينج 747" معدلة، تطير عاليا في الغلاف الجوي للأرض وتفحص القمر.

واكتشف مرصد "صوفيا"، وجود جزئيات المياه في أكبر فوهة يمكن مشاهدتها من الأرض، وهي في النصف الجنوبي للقمر.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات