الخميس 29 أكتوبر 2020 10:30 م

يراهن الفلسطينيون على هزيمة الرئيس الأمريكي"دونالد ترامب" الثلاثاء المقبل ولا يريدون حتى التفكير في الخطة "ب". فمن شأن انتهاء عهد إدارة "ترامب" أن يمنح الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" فرصة لحفظ ماء الوجه لعكس المصاعب الاقتصادية التي يعاني منها شعبه.

وخوفا من ضم (إسرائيل) لأراضي الضفة الغربية، توقف "عباس" عن قبول تحويل مئات الملايين من الدولارات من الضرائب التي تجمعها (إسرائيل) نيابة عن السلطة الفلسطينية. وأدى ذلك إلى تخفيضات مؤلمة في رواتب عشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية.

لكن "جو بايدن" أوضح أنه يعارض الضم الإسرائيلي للأراضي التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية، وقالت (إسرائيل) إنها لن تمضي قدما دون دعم الولايات المتحدة. وقال "جهاد حرب"، المحلل السياسي الفلسطيني في رام الله، إن فوز "بايدن" سيوفر لـ"عباس" "سلما للنزول من على الشجرة". حيث يمكنه إعلان موت خطة الضم والعودة لقبول التحويلات الضريبية.

ومع عزلهم دبلوماسياً ونفاد الأموال، وبسبب الانقسامات الأيديولوجية والتهديدات الجديدة مثل فيروس "كورونا"، يتطلع الفلسطينيون إلى انتخابات الثلاثاء أكثر من أي وقت مضى على أمل حدوث تغيير في واشنطن. في الوقت نفسه، يتطلع أعضاء بارزون في حركة فتح التي يتزعمها "عباس" بشكل متزايد إلى خروجه النهائي من الحلبة السياسية وتهيئة أنفسهم لمحاولة خلافته.

يعتمد "عباس" (84 عامًا) ومساعديه على الرئيس "بايدن" لإيقاف خطة إدارة "ترامب" غير المتوازنة والمؤيدة لـ(إسرائيل) لحل النزاع. حيث يتوقع هؤلاء عودة دعم الولايات المتحدة لحل الدولتين، ويأملون في ذوبان الجليد مع البيت الأبيض، ويرغبون في إعادة بعض المساعدات المالية على الأقل.

في حالة فوز "ترامب" بولاية ثانية، لا يرى الفلسطينيون أي خيارات جيدة، حيث تعهد مسؤولو إدارة "ترامب" في فترة ولاية ثانية، بالضغط من أجل جعل خطتهم الخاصة بالشرق الأوسط، التي تنص على ضم (إسرائيل)  لجزء كبير من الضفة الغربية، أساسًا لحل الصراع المستمر منذ عقود. ووعدوا بإتمام المزيد من صفقات التطبيع بين (إسرائيل) والدول العربية مثل تلك مع الإمارات والبحرين والسودان، والتي مزقت التضامن العربي والذي كان أساس الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية: لا اعتراف بـ(إسرائيل) قبل إنشاء دولة فلسطينية.

ولكن إذا كان "عباس" ينتظر بفارغ الصبر ليرى ما إذا كان "ترامب" سيغادر منصبه، فإن كل من حوله تقريبًا يتطلع إلى اليوم الذي يلي خروج "عباس" من منصبه. ويقوم أعضاء كبار في حزبه بالتنافس ضد بعضهم البعض حاليا.

قال "غيث العمري"، المستشار السابق لـ"عباس": "السفينة تغرق، والجميع يتقاتلون على مقصورة الدرجة الأولى". ويقول الأشخاص المحيطون "بعباس" إنه أصبح خائفًا حتى من أن الولايات المتحدة و(إسرائيل) وحلفائهم الجدد في العالم العربي يخططون لبديله - وهو القلق الذي عززه الأمير "بندر بن سلطان" في مقابلة أجريت مؤخرا مع التلفزيون السعودي الحكومي.

وقال الأمير "بندر"، في إشارة إلى القيادة الفلسطينية، "هؤلاء الناس، من الصعب الوثوق بهم أو الاعتقاد بأنك تستطيع فعل شيء لخدمة فلسطين في وجودهم". وفي النهاية، كما يقول العديد من المحللين، قد يضطر "عباس" إلى إعادة التعامل مع إدارة "ترامب"، بشكل مثالي مع نوع من الغطاء الدبلوماسي لحفظ ماء الوجه مثل تدخل مؤسسة متعددة الأطراف.

في الوقت الحالي، يحاول "عباس" البحث عن خيارات أخرى من خلال مغازلة تركيا وقطر في رسالة لحلفائه التقليديين سابقا (الإمارات والسعودية ومصر). وأحيا "عباس" فكرة المصالحة مع "حماس" ووعد بالدعوة إلى انتخابات جديدة في كل من الضفة الغربية وغزة كوسيلة لإعادة توحيد الفلسطينيين وتجديد شرعيته وعرقلة أي جهد للإطاحة به، بالرغم أن "عباس" لا يثق في "حماس" ويخشى أن تفوز بالسيطرة على الضفة الغربية في الانتخابات الجديدة.

ولكن حتى إذا تم انتخاب "بايدن"، فسيكون من الصعب التراجع عن الكثير مما فعله "ترامب"، حيث أن السماح بإعادة فتح البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن أو استعادة الكثير من المساعدات للمشاريع التي أفادت السلطة الفلسطينية بشكل مباشر سيتطلب من "بايدن" التغلب على عدد من العقبات القانونية  والتي قد يتطلب بعضها موافقة الكونجرس.

كما أن إعادة وضع قنصلية الولايات المتحدة في القدس، والتي كانت حتى عام 2019 بمثابة البعثة الدبلوماسية الأمريكية للفلسطينيين، تتطلب إذنًا من (إسرائيل)  - وهو أمر قد لا يكون من السهل منحه في مدينة اعترف بها "ترامب" رسميًا على أنها عاصمة لـ(إسرائيل).

وقالت "لارا فريدمان"، رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط ، الخبيرة في دور الكونجرس في المنطقة: "كل هذا ممكن، لكنه سيتطلب جهودًا سياسية كبيرة".

ما قد يتمناه "عباس" أكثر من غيره - أن يعطي "بايدن" الأولوية للقضية الفلسطينية، وأن يضغط على (إسرائيل) لتقديم تنازلات، وحتى إعادة سفارة الولايات المتحدة من القدس إلى تل أبيب وهو ما يبدو مستبعدًا للغاية في أحسن الأحوال.

أوضح "بايدن" أن لديه العديد من الأولويات العليا، بدءًا من جائحة "كورونا". وأشار إلى أنه لا يريد الصدام مع الحكومة الإسرائيلية. كما أن فكرة أن كل شيء سيعود إلى ما كان عليه من قبل هي قصة خيالية إلى حد ما.

لم يقم أي من خلفاء "عباس" المحتملين بصياغة تغيير جريء في الاستراتيجية. لكن مثل هذه الأفكار موجودة خارج القيادة الفلسطينية. ويؤيد بعض الفلسطينيين تجديد الجهود لإحياء المفاوضات مع (إسرائيل) فيما يرغب آخرون أن تحل السلطة الفلسطينية نفسها، مما يجبر(إسرائيل) على تحمل المسؤولية عن حياتهم ودفع التكاليف المالية والمجتمعية الباهظة لاحتلال عسكري كامل ومباشر.

ويؤيد 26% من الفلسطينيين في الضفة الغربية، حسب استطلاع جديد للرأي، العودة إلى الكفاح المسلح ضد (إسرائيل). وحاول عدد أقل ولكن متزايد من الناشطين إثارة الاهتمام بحركة احتجاج سلمية. ولكن مع تحرك السياسة الإسرائيلية نحو اليمين، لا يرى كثيرون في الضفة الغربية في ذلك سببًا يدعو للتفاؤل.

المصدر | ديفيد هالبفينجر/نيويورك تايمز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد