الأربعاء 4 نوفمبر 2020 06:57 م

يشير توجه عُمان لاعتماد ضريبة الدخل الشخصي للأثرياء في عام 2022 إلى التحول المتزايد الذي يحدث داخل دول الخليج العربي لتقليل اعتمادها الكبير على عائدات النفط والغاز.

ومطلع الشهر الجاري، نشرت وزارة المالية العمانية تفاصيل عن خطتها الاقتصادية 2020-2024، والتي تهدف إلى خفض العجز المالي للبلاد إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024. وعلى وجه التحديد، تسعى الخطة إلى تحسين التوازن المالي الذي تضرر من الوباء وذلك عن طريق خفض النفقات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية من خلال ضريبة الدخل الجديدة، بالإضافة إلى تدابير أخرى.

وبينما كانت ضريبة الدخل الشخصي في أوقات سابقة غير مستساغة سياسياً وثقافياً في الخليج العربي، فإن المواقف الشعبية آخذة في التحول مع تجربة الحكومات لمثل هذه الإصلاحات. وبالتالي، ستصبح تجربة عمان في إدخال ضريبة دخل جديدة بمثابة اختبار لما هو ممكن في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

ولا تزال تفاصيل المبادرة المقترحة قيد المراجعة، مما يشير إلى نقاش مستمر حول السياسات ومعدلات الضرائب ومن سيتم فرضها عليه.

وتشمل التدابير الأخرى البارزة في الخطة الاقتصادية متوسطة الأجل هدف زيادة الإيرادات غير النفطية إلى 35% من إجمالي الإيرادات الحكومية بحلول عام 2024 (شكلت الإيرادات غير النفطية 28% من إجمالي إيرادات عمان العام الماضي).

ويناقش المسؤولون أيضًا قيود على تأشيرات العمال الأجانب وإدخال التقاعد المبكر لعمال القطاع العام، مما سيساعد على تقليل الإنفاق الاجتماعي للحكومة وفاتورة الأجور العامة. لكن السلطنة تسعى لعدم المساس بالإعانات الشعبية والبرامج الاجتماعية من أجل الحد من مخاطر رد الفعل العام والاضطرابات.

ومقارنة بسلفه، يبدو أن سلطان عمان الجديد أكثر استعدادًا لمتابعة وتنفيذ الإصلاحات المالية التي طال انتظارها. ويبدو أن السلطان "هيثم" يدرك أن المطالب المالية المتزايدة للبلاد ستتطلب من مسقط تنفيذ إصلاحات سياسية طال انتظارها والتي أخذها جيرانها الخليجيون في الاعتبار بالفعل.

وفي حين تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تحديات مماثلة، تأثرت الأوضاع المالية العمانية بشكل خاص بانخفاض أسعار النفط منذ عام 2014 بسبب انخفاض مستوى إنتاج النفط والغاز، فضلاً عن انخفاض احتياطياتها المالية واحتياطات صناديق الثروة السيادية.

يتوقع صندوق النقد الدولي الآن انكماش الاقتصاد العماني بنسبة 10% هذا العام، وهو الأكبر بين جيرانها في دول مجلس التعاون الخليجي. كما خفضت وكالة التصنيف العالمية "S&P" التصنيف السيادي لسلطنة عمان مرتين هذا العام، حيث أجبر انخفاض الإيرادات البلاد على الاتجاه لقدر كبير من الديون. وشهدت عمان زيادة ديونها الحكومية إلى 78.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو ما قد يرتفع أكثر إلى 85.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

ووفقًا لتوقعات كل من "ستاندرد آند بورز" وصندوق النقد الدولي، قد يصل العجز المالي العماني إلى 18.3% من الناتج المحلي الإجمالي وهي زيادة حادة عن عجزها البالغ 7.1% العام الماضي.

ومقارنة بنظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، كانت عُمان من بين الأبطأ في فرض ضريبة القيمة المضافة، والتي أعلنت الحكومة مؤخرًا أنها ستدخل حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2021.

وتواجه عمان والبحرين بعضًا من أكثر الجداول الزمنية إلحاحًا للإصلاح الاقتصادي لأنهما تفتقران إلى احتياطيات النفط والغاز الكبيرة الموجودة لدى جيرانهما. لكن من المحتمل أن تفرض دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ضرائب مماثلة في السنوات القادمة حيث أصبح اعتمادها على عائدات الطاقة عبئًا متزايدًا.

ونصحت المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، والشركات الاستشارية العالمية مرارًا وتكرارًا دول مجلس التعاون الخليجي بتقليل النفقات الحكومية وفرض المزيد من الضرائب لتوليد إيرادات إضافية.

وفي فبراير/شباط، نشر صندوق النقد الدولي أيضًا دراسة حول الاستدامة المالية التي أبرزت كيف أن عُمان والبحرين والسعودية هي الأكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط مقارنة بالكويت والإمارات وقطر، التي تتمتع بمراكز مالية أقوى.

وسيراقب قادة دول مجلس التعاون الخليجي أيضًا رد فعل العمانيين على هذه المقترحات لمعرفة درجة التسامح المحلي في تطبيق ضريبة الدخل. ولكن نظرًا للحساسية المتعلقة بالضرائب، فمن المحتمل أنه من الآن وحتى تاريخ التنفيذ المقترح في عام 2022، سيظهر المواطنون العمانيون بعض التظلمات عبر قنوات غير رسمية مثل وسائل التواصل الاجتماعي.

سيتطلب الوضع المالي الضعيف لسلطنة عمان بعض الإجراءات الجديدة لتوليد الدخل، مما يقلل من احتمالية إلغاء الضريبة المقترحة. ومع ذلك، فإن تعديلها وتصميمها مع أخذ ملاحظات الجمهور في الاعتبار، من شأنه أن يفضي في النهاية إلى اتباع هيكلة السياسة المالية التقليدية لدول مجلس التعاون الخليجي.

لطالما كانت المخططات الضريبية في دول الخليج العربي مرضية للأفراد والشركات. لهذا السبب، لا يزال إصلاح السياسة الضريبية موضوعًا مثيرًا للجدل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تقدم الحكومات منذ فترة طويلة دعمًا ومزايا كبيرة كبديل للتمثيل السياسي.

المصدر | ستراتفور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد