الخميس 12 نوفمبر 2020 12:19 م

"إن فاتك الميري إتمرغ في ترابه"..

مثل شعبي مصري يتم تداوله على نطاق واسع، في إشارة إلى أهمية الحصول على وظيفة حكومية، لكن القانون الجديد المعني بفصل الموظفين، يهيل التراب عليه، وسط مخاوف وغضب مكتوم من تسريح أعداد كبيرة من موظفي الدولة.

ويتيح القانون الجديد، الذى جرى إقراره الشهر الجاري، أن تفصل الدولة موظفيها بقرار مباشر دون عرضهم على جهات التحقيق، كما ينص القانون على أن هناك شروطًا لفصل الموظفين بغير الطرق التأديبية مثل أن يُدرج الموظف على قوائم الإرهابيين، أو يفقد الثقة والاعتبار، أو يضر إضرارا جسيما بالإنتاج، أو يفقد أسباب الصلاحية للوظيفة، أو يمس بأمن الدولة وسلامتها.

ويعطى القانون الجديد، المثير للجدل، للمحكمة في أن تحكم بالتعويض بدلا من إعادة الموظف إلى عمله، وذلك إذا تقدم المفصول بدعوى قضائية لإلغاء فصله.

ووفق بيانات حكومية، فإن معدل الموظفين إلى المواطنين مرتفع جدًا حيث يبلغ موظف لكل 14 مواطنا، بينما يبلغ في دول نامية أخرى موظفا لكل 65 مواطنا.

ويشترط صندوق النقد الدولي، على الحكومة المصرية، تقليص أعداد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، ويصل إلى نحو 6 ملايين موظف.

ويدافع وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري، "نبيل الجمل"، عن القانون الجديد، قائلا لـ"بي بي سي"، إن "الهدف منه هو المصلحة الوطنية التي تتحقق بانضباط العمل والسلوك الوظيفي ودعم الإنتاج".

ويبرر "الجمل" إقرار القانون، بأن "هناك من الموظفين من ينتمي إلى جماعات متشددة ويستخدم سلطاته وأدواته لأغراض تخريبية"، على حد قوله.

لكن وزير القوى العاملة المصري السابق، "كمال أبوعيطة"، اعتبر القانون قاتلا للأمان الوظيفي الذي عُرفت به وظائف الأجهزة الحكومية.

ويرى "أبوعيطة" أن القانون "يهدف للتنكيل بالموظفين ذوي الآراء السياسية المعارضة للحكومة".

ويتفق معه الناشط الحقوقي، "نجاد البرعي"، مؤكدا مخالفة القانون للدستور، وافتقاده مبدأ التدرج في العقاب قبل الفصل، مضيفا أن العقاب في القانون خارج مهام وشروط الوظيفة ذاتها.

والعام الجاري، أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية فصل 1070 معلمًا ممن قالت عنهم إنهم ينتمون لجماعات إرهابية، مضيفةً أنها تعد قوائم أخرى للمفصولين لتنقية المدارس من الأفكار المتطرفة.

والعام الماضي، أعلنت وزارة التخطيط المصرية، عن وقف التعيينات في الجهاز الإداري للدولة.

وفي مارس/آذار 2019، طبقت الحكومة المصرية إجراءات مكثفة لمكافحة المخدرات، عبر إجراء تحاليل لجميع موظفيها الرسميين، في خطوة لتقليل عدد العاملين في جهازها الإداري.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء المصري "مصطفى مدبولي"، إن الجهاز الإداري للدولة يعاني من التضخم، مشيرا إلى أن هناك 5 ملايين موظف بالدولة، "ونحن لا نحتاج أكثر من 40% من هذه الطاقة".

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي