الاثنين 16 نوفمبر 2020 11:38 ص

"لا يختلف عمال الشركات مع الحكومة حول التطوير، وإنما ينبع خلافهم حول الطريقة المتبعة لذلك".. بهذه الكلمات أعرب حقوقيون وعماليون عن مخاوفهم من لائحة العاملين بقطاع الأعمال، التي تعتزم السلطات المصرية إقرارها.

وأثار مشروع لائحة الموارد البشرية الموحدة لشركات قطاع الأعمال العام، ردود فعل واسعة تباينت بين المخاوف والقلق والغضب، قبل أن تخرج بعض الشركات باحتجاجات.

فيما أعرب الكثيرون من العاملين عن رفضهم القاطع لهذا المشروع، وأعلنت بعض إدارات الشركات التابعة عدم قبولها له.

كما أصدرت أكثر من 80 لجنة نقابية بياناتٍ مُناهِضة لتعديل القانون، لافتين إلى أن تطبيق لائحة موحدة على 119 شركة تابعة للوزارة، يعمل بها أكثر من 200 ألف عامل، أمر غير منطقي، حيث تختلف تلك الشركات في الإنتاج والأجور والخبرات والأقدمية والأرباح.

وأعرب العديد من الموظفين عن اعتراضهم عبر مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي، ضمت الآلاف، تداولوا بها منشورات غاضبة، ومقاطع فيديو لوقفات احتجاجية داخل مقرات شركاتهم.

وأجمعت اللجان النقابية في مذكراتها الاحتجاجية رفضها لإلغاء اللائحة الجديدة معظم الميزات العينية، وانتقاصها من امتيازات التأمين الصحي، وخفض مرتبات العاملين.

وأمام ذلك، شنت السلطات الأمنية ومؤخرًا، حملة اعتقالات طاولت عددا من العاملين في القطاع، بعد احتجاجهم على تعديل قانون 203 الخاص بالشركات القابضة.

ووفق مصادر حقوقية، فقد وصل عدد المعتقلين من شركات قطاع الأعمال العام إلى 15 موظفًا على الأقل.

تعديلات جوهرية

ومن ضمن البنود الجديدة بعد تعديل القانون، أن الشركات المالكة لخطوط نقل العاملين عليها تصفية أسطول النقل خلال عامين، مما سيتسبَّب في تشريد مئات السائقين والعاملين.

ويضم تعديل القانون (38) مادة في لائحة الجزاءات تبيح للعضو المنتدب الفصل بكل سهولة لأسبابٍ معظمها وهمية، إلى جانب منح مجلس الإدارة في المادة (85) الحق في تسريح العاملين للضرورة الاقتصادية دون تحديدها.

وتنص المادة (77) على منح العامل إجازة دون أجر لمدة 6 أشهر عند استنفاد الإجازات المرضية، بجانب عدم تحديد مصيره عقب تلك المدة، مما يفتح الباب للفصل وفقًا للمواد السابقة.

ويسعى القانون إلى تخفيض الأجور والحوافز بنسبة تصل إلى 60% بسبب مزاعم وزير قطاع الأعمال "هشام توفيق" بتعويض الخسارة.

ولكن وفقا لمواد القانون الجديد، فسيتم توزيع 4% من أرباح الشركة على الوظائف القيادية، التي تنحصر في عددٍ محدودٍ ، بينما سيتم توزيع 8% فقط من الأرباح على إجمالي العاملين بالشركة.

وبينما ألزمت الحكومة شركاتها بإدخال موظفيها تحت مظلة التأمين الصحي الحكومي، ألغت التأمين الصحي المميز، وأتاحت للشركات التي تحقق أرباحًا لعامين متتالين صرف نسبة محددة من تلك الأرباح للتعاقد على تأمين خاص للعاملين فقط دون أسرهم أو أصحاب المعاشات منهم.

أسباب الرفض

من جانبها، أصدرت دار الخدمات النقابية والعمالية، ورقة موقف من مشروع القانون الجديد، أوضحت من خلاله عدة أوجه انتقاد صريحة له، منها "مخالفة أحكام قانون العمل"، في عدد من حقوق العمال مثل "العلاوة الدورية".

ولفتت إلى أن اللائحة تخالف كذلك "العقوبات التأديبية والفصل من الخدمة"، و"الإغلاق الجزئي"، فضلاً عن أن المشروع لم يتضمن معايير محددة لتقرير عدم صلاحية العامل، وما يتعلق بالأجور والمزايا العينية.

وتابعت: "كذا ما يتعلق بالنقل والندب والإعارة، حيث تجيز نقل العامل إلى وظيفة في غير مجموعته النوعية تختلف اختلافاً جوهريا عن وظيفته الأصلية".

وأضافت أنه "إذا كان المستهدف أن تحاكي شركات قطاع الأعمال العام شركات الاستثمار، فلا أقل من الخضوع لأحكام قانون العمل وما تكفله من حماية لحقوق العمال".

من جانبه، وصف المحامي العمالي والحقوقي "عبدالغفار مغاوري"، ربطت المسودة الحافز الشهري بصافي ربح الشركة، ووضع حدا لحوافز الأرباح بالشركات، بأنه "غير عادل".

وأضاف: "بعض الشركات أكثر حظًا من الآخر، فشركات البترول التي تشارك القطاع الخاص في التنقيب والبيع تربح أكثر من شركات الدواء التي تبيع منتجاتها المدعمة للمستهلكين".

كما اعترض "مغاوري" أيضًا على إلغاء بعض مميزات عينية بشركاتهم، والتي تشمل الاشتراكات بنوادي الشركات، والرحلات الترفيهية الموسمية، ورحلات الحج والعمرة التي توفرها.

واعترض كذلك على التخلص من أساطيل نقل العمال التابعة للشركات، واستبدالها بالتعاقد مع شركات لتوصيل الموظفين من وإلى العمل، أو توفير بدل نقل مساوي لراتب شهر واحد كل عام.

فيما تساءل القيادي العمالي محمد وهب الله، عن مصير الاستقطاعات التي تخصمها الشركات من الموظفين منذ سنوات، تحت بند "خدمات علاجية مؤجلة"، والتي تسمح لهم بتوفير علاج مميز بعد الخروج على المعاش.

وأضاف: "وقف خدمة التأمين الصحي المميز، والميزات العينية الأخرى يعد مخالفة لقانون العمل".

واتفق معه المحامي الحقوقي "ياسر سعد"، الذي قال إن وقف خدمة التأمين الصحي المميز يهدر مركز قانوني تم إقراره بالفعل لسنوات للعاملين، ولا يجوز منعه الآن.

دفاع حكومي

من جانبه، استمر وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، خلال الأسبوعين الماضيين في التأكيد، على أنه لن يتم تُستقطع أي أجور متغيرة مكملة للأجر الأساسي، سواء للشركات الرابحة أو الخاسرة.

وقال "توفيق" قبل شهر، إن الأجر الأساسي للعمال كان متدنيًا ويتراوح بين 300-900 جنيه، يضاف له حوافز تحت مسميات عديدة، منها الأجر المُكمل والعلاوات والمنح والمناسبات، وتم توحيد تلك المسميات فى أجر أساسي واحد.

كما وعد بربط حافز العامل بحجم ربحية الشركة.

إلا أن الوزير لم يتطرق خلال أحاديثه الأخيرة لأي من الاعتراضات الأخرى، سوى الأجور.

رغم هذا، وطبقًا لوزير قطاع الأعمال أيضًا، فإن 38%، من 209 آلاف عامل بالشركات، سيتأذى من تعديل اللوائح الخاصة بالأجر.

وبغض النظر عن هذا الصراع، فإن مسودة اللائحة الجديدة، تأتي ضمن استراتيجية جديدة لتطوير شركات قطاع الأعمال، وتحرير الشركات من قيود قانون شركات القطاع العام، لتتبع قانون الشركات الخاصة.

ومؤخرا، عرضت الحكومة بعض شركاتها للشراكة مع القطاع الخاص، إلا أن عزوف القطاع الخاص عن المشاركة في الأولى، ووضع البورصة في ظل جائحة الكورونا، أجّل خطوات طرح الثانية.

ورغم محاولات الحكومة للتركيز على التطوير، يبدو أن خياري التصفية أو الدمج هما الأقرب، وهو الأمر الذي ألمح إليه توفيق نفسه في أغسطس الماضي.

حتى إن مراقبين يقولون إن ما يحدث يشبه إلى حد كبير خصخصة الشركات العامة.

ويهدد الدمج والتصفية مصير آلاف العاملين، خاصة أن اللائحة تضع دمج الشركات أو تصفيتها تحت شروط الضرورة الاقتصادية في حالة تحقيق خسائر لعامين ماليين متتابعين.

فيما يرى العمال والموظفون أنه لا ذنب لهم في فشل شركاتهم، لافتين إلى أن الإدارات هي السبب.

بينما ترى الوزارة ضرورة ربط الأجر بالإنتاج لوقف خسائر امتدت لعقود، مؤكدة في أكثر من مناسبة أنها لن تتحمل خسائر الشركات مرة أخرى.

المصدر | الخليج الجديد