الجمعة 20 نوفمبر 2020 11:00 م

بعد الضعف الذي أصاب موقفه بانتصار "جو بايدن" على "دونالد ترامب" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" نفسه بين المطرقة والسندان؛ حيث يتنافس كل من الأردن والسلطة الفلسطينية والإمارات للسيطرة على الحرم الشريف، ثالث أقدس مسجد في الإسلام.

ويأتي التنافس للسيطرة على أكثر الأماكن حساسية وتنازعا واحتمالية للانفجار في القدس بالتزامن مع التنافس على خلافة الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" البالغ من العمر 84 عاما.

ويُدار الحرم الشريف منذ أن احتلت إسرائيل القدس الشرقية في حرب 1967 من قبل المجلس الأعلى الإسلامي الذي يسيطر عليه الفلسطينيون والأردنيون.

وينطوي التنافس على السيطرة الدينية على المسجد الأقصى على مخاطر متعددة لـ"نتنياهو"؛ فقد يتسبب انحيازه إلى محاولات الإمارات والسعودية لشق طريقها إلى إدارة الحرم الشريف في تعقيد العلاقات مع الأردن، وكذلك توسيع الخلافات مع السلطة الفلسطينية.

وعززت الإمارات قدرتها على المناورة من خلال إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل والاندفاع لإقامة علاقات أوثق مع النخب السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد.

وفي إحدى المفارقات، وجدت الإمارات أرضية مشتركة مع حركة الاستيطان الإسرائيلية واليمين اليهودي المتطرف في رغبتهما في إضعاف السيطرة الأردنية الفلسطينية على الحرم الشريف ومواجهة الجهود التركية لإذكاء المشاعر القومية والدينية الفلسطينية؛ حيث يطالب المستوطنون واليمين المتطرف بتدويل إدارة الحرم الشريف، وهو ما يصب في مصلحة الإمارات.

ويقول "جوشيا روتنبرج"، عضو مجلس محافظي منتدى الشرق الأوسط، وهي مؤسسة فكرية يمينية مقرها فيلادلفيا: "من المفارقات، أن الدعوات إلى مثل هذا الترتيب قد تأتي من المسلمين في البلدان التي قامت بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ووجدوا أنه من المهين أن تحاول مجموعة صغيرة من الفلسطينيين منعهم من زيارة أحد أهم مقدساتهم".

وأدى اعتراف الإمارات بإسرائيل واستعدادها للتعامل ليس فقط مع الشركات الموجودة على حدود إسرائيل قبل عام 1967 ولكن أيضا مع تلك التي توجد مقارها في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، والاستثمار في حديقة تكنولوجية في القدس الشرقية، إلى إشعال حرب كلامية مع الفلسطينيين.

وأثار ذلك حوادث مع الزائرين الإماراتيين للحرم الشريف.

وقال زعيم المستوطنات "يوسي دجان"، بعد أن ترأس وفد المستوطنين في زيارة إلى دبي لمناقشة الفرص التجارية: "يواصل معظم مواطني إسرائيل، بمن فيهم أنا، مطالبة رئيس الوزراء نتنياهو بتطبيق السيادة الكاملة على يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".

وعززت الزيارة التأكيدات الفلسطينية على أن إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية قبل حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من شأنه أن يعزز الاحتلال الإسرائيلي بدلا من فتح الباب أمام إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وقال الوزير الفلسطيني الأسبق لشؤون القدس "خالد أبو عرفة" إن "الصفقة الإسرائيلية الإماراتية تثير القلق والخوف داخل الأوقاف الأردنية وبين الفلسطينيين؛ لأنها تهدف إلى إعطاء الإمارات دورا جديدا داخل الأقصى".

وبعد استقالته من مجلس أمناء "منتدى تعزيز السلم" (مقره أبوظبي وتأسس لإبراز الإمارات كمنارة لـ"الإسلام المعتدل") فور إعلان تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، حرّم مفتي القدس "محمد حسين" على الإماراتيين زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه.

وتعرض وفد أعمال إماراتي زار القدس، الشهر الماضي، للاعتداء اللفظي، وطلب منهم المصلون الفلسطينيون العودة إلى منازلهم عندما ذهبوا للصلاة في المسجد الأقصى.

ووبخ رئيس الوزراء الفلسطيني "محمد اشتية" الإماراتيين قائلا: "على المرء أن يدخل بوابات المسجد الأقصى المبارك عن طريق أصحابه، وليس عبر أبواب الاحتلال".

ورد "ليث العوضي"، وهو مواطن إماراتي، قائلا: "سنزور الأقصى لأنه ليس ملك لكم، فهو ملك لجميع المسلمين".

ورأى المحامي والكاتب السعودي "عبدالرحمن اللاحم" أنه "من المهم للغاية بالنسبة للإماراتيين والبحرينيين أن يناقشوا مع إسرائيل سبل تحرير المسجد الأقصى من البلطجية الفلسطينيين لحماية زواره من البلطجة".

وتراجع "عباس" عن المصالحة بين "فتح" و"حماس" أملا في سياسة أكثر تعاطفا من قبل إدارة "بايدن" القادمة.

وكان "عباس" قطع العلاقات مع الولايات المتحدة بعد أن قدم "ترامب" خطة سلام إسرائيلية فلسطينية أيدت الضم واعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل وقطع التمويل عن الفلسطينيين.

وتساور المسؤولون الفلسطينيون شكوك في أن الإمارات، بدعم من إسرائيل، تضع "محمد دحلان" المقيم في أبوظبي وله علاقات وثيقة مع ولي العهد "محمد بن زايد" وكذلك المسؤولين الأمريكيين، كخليفة محتمل لـ"عباس".

وقد يُصاب "عباس" بخيبة أمل من مدى تغيير إدارة "بايدن" لسياسة "ترامب"، حين يجد أنها قد لا تعارض توسيع إدارة الحرم الشريف.

وفي مقابلة مع "تايمز أوف إسرائيل"، أشار "أنطوني بلينكن"، كبير مستشاري السياسة الخارجية لـ "بايدن"، والمسؤول الكبير السابق في عهد الرئيس "باراك أوباما"، إلى أن "بايدن"، على عكس "ترامب"، سيعارض الجهود الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، وأنه يمكن أن يتبنى موقفا أكثر انتقادا تجاه توسيع المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

ومن المرجح أن تؤيد الإمارات هذا الموقف بالرغم من تعامل الإمارات مع المستوطنين.

وأصر "بلينكن" على أن حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو "السبيل الوحيد لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وأيضا لتحقيق حق الفلسطينيين في دولة خاصة بهم".

وقال "بلينكن" إن إدارة "بايدن" ستسعى إلى ضمان أن "لا يتخذ أي من الطرفين خطوات أحادية إضافية تجعل احتمالية الدولتين أكثر بعدا أو تقضي عليها تماما".

لكن يمكن لإدارة "بايدن" أن ترى توسيع نطاق إدارة الحرم الشريف باعتبارها طريقة لتحقيق هذا الهدف.

المصدر | جيمس دورسي/ميدل إيست سوكر - ترجمة وتحرير الخليج الجديد