الأحد 22 نوفمبر 2020 12:20 م

ماذا سيبقى من جهود تنويع الاقتصاد في قطر عندما يغادر عشاق الرياضة ملاعب مباريات كأس العالم 2022 ويتم تفكيكها؟ سؤال رسمت وكالة "بلومبرج" صورة متشائمة لإجابته، استنادا إلى مؤشرات وجود فائض عقاري كبير تنذر بأزمة للبلد الخليجي.

وذكرت الوكالة الأمريكية أن تداعيات جائحة كورونا سلطت الضوء على حياة العمالة الوافدة في كل أنحاء المنطقة، خاصة قطر، التي تعتمد بشدة على العمال الأجانب لشغل المعروض المتنامي باستمرار من الشقق والمكاتب ومراكز التسوق.

فانتشار الفيروس أدى إلى تأجيل ما كان من المفترض حدوثه بعد سنوات من انخفاض لأسعار العقارات، ما يعني أن قطر قد تتمكن من تجاوز تداعيات الجائحة حتى عام 2022، لكن التحدي الرئيسي يتمثل في جذبها المزيد من السكان لاحقا.

وانخفض عدد المواطنين والمقيمين في قطر بنحو 78 ألف شخص بين نهاية مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، ومع أن هذا الانخفاض لا يمثل إلا نسبة 2.8% من إجمالي عدد السكان، إلا أن القواعد الصارمة، جراء جائحة كورونا، لا تزال تعيق معظم حركة السفر إلى البلاد.

ومن الصعب الاعتماد على المواطنين في حل هكذا إشكال، إذ إن 12% فقط من سكان قطر، البالغ عددهم 2.7 ملايين نسمة، و 5% من القوى العاملة هم من السكان المحليين، كما أن الحصول على جنسية البلد الخليجي يكاد يكون مستحيلاً.

ويعيش حوالي 60% من سكان قطر في مساكن لذوي الدخل المنخفض، ومعظمهم من العمال المهاجرين، بحسب آخر تعداد سكاني لعام 2015.

أبراج فارغة

وإزاء ذلك فإن علامات زيادة المعروض العقاري بدأت في الظهور بالفعل في كل مكان بقطر، إذ تنتشر الأبراج الفارغة من جانب، مع استمرار مزيد من أعمال البناء من جانب آخر.

وقدرت شركة ValuStrat الفائض من العقارات السكنية في قطر بحوال 80 ألف وحدة في النصف الأول من العام الجاري، مع توقع 7250 عقاراً جديداً في السوق بحلول نهاية العام.

ومن المتوقع أن تزيد لوسيل مفاقمة هذا الوضع، وهي مدينة حديثة يجرى تشييدها حالياً شمال العاصمة الدوحة وتبلغ مساحتها الإجمالية 38 كيلومتراً مربعا، وتضم 4 جزر اصطناعية و19 منطقة تجارية وسكنية وترفيهية متعددة الاستخدامات.

وعند اكتمال إنشاء المدينة يفترض أن تؤوي أكثر من 200 ألف شخص في الشقق والمنازل والفيلات الفاخرة، لكن الأجانب لم يظهروا إلا اهتماماً محدوداً بها حتى الآن، حسبما أوردت بلومبرج.

تأثير تراكم العقارات الجديدة يثير قلق المراقبين لشؤون قطر حتى قبل كورونا، إذ تفيد توقعات ما قبل الجائحة انخفاضاً في الإشغال السكني إلى 80% سنة 2021 بتراجع من 94% عام 2015.

ومع تسبب الوباء في سيولة أقل من مبيعات الطاقة، سعت الحكومة القطرية إلى خفض الإنفاق، وبطرق قد تجبر المزيد من المغتربين على مغادرة البلاد.

فوزارة المالية القطرية حثت الوزارات والكيانات المملوكة للحكومة على خفض أجور الأجانب بنسبة 30%، وسمحت لهم بالاختيار بين خفض الرواتب أو تسريح موظفين، ومع ذلك فإن تعزيز القطاع المالي بعيداً عن الطاقة والعقارات يسير ببطء.

ورغم أن مركز قطر المالي في الدوحة اجتذب بعض الاهتمام، إلا أن الحجم الإجمالي لقطاع الخدمات المالية لا يزال أقل من نصف نظيره بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويعزو "حسنين مالك" كبير استراتيجيي الأسهم في شركة أبحاث الأسواق الناشئة "تيليمر"، ذلك إلى ثروات قطر سمحت لها "بالحفاظ على النموذج القديم لعائدات النفط والغاز وهيمنة القطاع العام ورفاهية المواطنين والمغتربين والتنويع الاقتصادي البطيء لفترة أطول بكثير من دول الخليج الأخرى".

ونما الاقتصاد القطري بين عامي 2011 و2019 بنسبة 9.3%، نصفها تقريبا من البناء والعقارات، مدعومًا بموجة من الإنفاق الحكومي على الاستعدادات لمباراة كرة القدم.

اقتصاد المعرفة

وإزاء ذلك، قال وزير التجارة والصناعة القطري "علي الكواري" إن بلاده تتجه نحو اقتصاد "قائم على المعرفة"، متوقعاً أن يؤدي التنويع الاقتصادي إلى جذب الأجانب الموهوبين "الذين يريدون المجيء إلى هنا والبقاء والاستثمار وشراء العقارات والسيارات حتى لو بقوا عاطلين عن العمل لمدة شهر أو شهرين لأي سبب من الأسباب".

وفي الإطار ذاته، تقود والدة أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني" وشقيقته جهوداً لبناء مركز تعليمي وأبحاث وتكنولوجيا، ولكنه لم يستقطب بعد الكثير من الاستثمار الخاص.

كما تتطلع قطر إلى حدث آخر لجذب الأجانب، إذ أعلنت، في يوليو/تموز الماضي، عن خطتها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية لعام 2032.

المصدر | الخليج الجديد + بلومبرج