الأربعاء 25 نوفمبر 2020 06:53 ص

من المرجح أن يستمر منتجو النفط في العمل بقيود الإنتاج حتى أوائل عام 2021، بعد أن عدلت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، ووكالة الطاقة الدولية، توقعاتها للطلب على النفط لعامي 2020 و2021.

وإلى جانب زيادة الإمدادات، خاصة من ليبيا والعراق، ستشكل مهمة موازنة السوق معضلة لوزراء الطاقة من تحالف "أوبك+" عندما يجتمعون في الأول من ديسمبر/كانون الأول.

وتوجد بالفعل علامات توتر داخل "أوبك" وسط تقارير تفيد بأن الإمارات تشكك في مزايا عضويتها.

وفي غضون ذلك، تجاوز العراق هدف إنتاج النفط المخصص لدعم اقتصاده المتداعي، وقال نائب رئيس الوزراء العراقي "علي علاوي"، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، إن "أوبك" يجب أن تأخذ في الحسبان الظروف الاقتصادية والسياسية للدول الأعضاء، وفي حديثه في مؤتمر افتراضي، قال إن العراق "وصل إلى الحد الأقصى لقدرته على قبول سياسة ذات حجم واحد لا تناسب الجميع".

وتزامن ذلك مع عودة النفط الليبي إلى الأسواق بعد الإغلاق الصيفي الناجم عن الصراع الداخلي واستئناف الإنتاج الأمريكي الذي توقف بسبب نشاط الإعصار.

وبشكل عام، تُرجم هذا إلى 2 مليون برميل إضافية في اليوم من المعروض النفطي، ما قد يحبط الجهود المبذولة لاستهلاك المخزونات الضخمة التي تراكمت مع انخفاض الطلب في الأشهر الأولى من العام بسبب جائحة فيروس "كورونا".

ويعد هذا بمثابة اختبار لتماسك المجموعة، والذي قد ينعكس سلبا على السوق من خلال التشكيك في التزام دول "أوبك+" بأهداف الإنتاج.

ولم يكن الارتفاع قصير الأجل في أسعار النفط في وقت سابق من شهر نوفمبر/تشرين الثاني على أساس، حيث كان رد فعل للسوق على الأخبار حول إمكانية طرح لقاحات فعالة لفيروس "كورونا" في غضون أسابيع.

ويشير تقرير سوق النفط لشهر نوفمبر/تشرين الثاني، الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، إلى أنه من غير المرجح أن تلبي اللقاحات الطلب حتى وقت متأخر من العام المقبل.

ودفعت أساسيات السوق والبيانات التاريخية الضعيفة، بالإضافة إلى عودة ظهور فيروس "كورونا" في أوروبا والولايات المتحدة، وكالة الطاقة الدولية إلى تعديل توقعات الطلب على النفط لأسفل بمقدار 700 ألف برميل يوميا للربع الأول من عام 2021.

وتم تعديل أرقام الطلب على النفط لعام 2020 إلى 8.8 مليون برميل يوميا مقارنة بتقديرات أكتوبر/تشرين الأول البالغة 8.4 مليون برميل في اليوم.

وبالنسبة لعام 2021، قامت هيئة مراقبة الطاقة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمراجعة توقعاتها للطلب لأسفل بمقدار 120 ألف برميل في اليوم إلى 5.8 مليون برميل في اليوم، أي أقل بنحو 3 ملايين برميل في اليوم من مستوى ما قبل الجائحة.

ويعتبر تقرير سوق النفط الشهري الصادر عن منظمة "أوبك" لشهر نوفمبر/تشرين الثاني أقل من حيث التوقعات، حيث تراجع الطلب هذا العام بمقدار 300 ألف برميل في اليوم.

وتتوقع المنظمة أن ينكمش الطلب بمقدار 9.8 مليون برميل في اليوم على أساس سنوي نتيجة لاستخدام النفط بشكل أضعف من المتوقع في الربع الثالث من الاقتصادات الرئيسية في أمريكا الشمالية والجنوبية وإجراءات الاحتواء في العديد من البلدان الأوروبية.

وبالنسبة للربع الرابع من عام 2021، خفضت تقديرات الطلب بمقدار 1.2 مليون برميل في اليوم مقارنة بخفض وكالة الطاقة الدولية للتوقعات بمقدار 700 ألف برميل في اليوم.

ويتوقع تحليل وكالة الطاقة الدولية إمدادا إضافيا يبلغ نحو 2 مليون برميل يوميا من "أوبك+" بدءا من يناير/كانون الثاني 2021، في ما كان التحالف النفطي يأمل في بدء التراجع التدريجي لتخفيضات الإنتاج المتفق عليها في أبريل/نيسان.

وقد يتم تأجيل هذا الآن في ضوء المراجعات الأخيرة والإحجام الواضح من قبل بعض المنتجين، مثل العراق ونيجيريا، في انتظار انتهاء الأزمة.

وزادت ليبيا، التي ليست طرفا في الاتفاقية، إنتاج النفط من نحو 100 ألف برميل يوميا في أغسطس/آب إلى ما يزيد قليلا على مليون برميل في يوميا في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو تطور غير متوقع يجب أخذه في الاعتبار.

وتعهد العراق، الذي يعتمد بشكل شبه حصري على الدخل من مبيعات النفط لتمويل الحكومة، بالتعويض عن فائض الإنتاج، لكن التزامه تعثر مع تراجع عائداته، ما جعل من الصعب على الحكومة تلبية رواتب القطاع العام.

وارتفعت صادراته في أكتوبر/تشرين الأول بمقدار 263 ألف برميل في اليوم مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول وسط مؤشرات من المسؤولين العراقيين على أن بغداد قد لا تكون قادرة على الحفاظ على فترة انخفاض الإنتاج بسبب وضعها المالي الخطير.

وأدى هذا إلى خلق بذور الخلاف داخل "أوبك"، الأمر الذي يهدد الامتثال الكامل لاتفاقية خفض الإنتاج بـ10 مليون برميل يوميا، لكنه وحده لن يعرض بقاء المجموعة للخطر.

ومع ذلك، فإن التهديد بالانشقاق من قبل الإمارات يهدد بإحداث أضرار لا يمكن إصلاحها لـ"أوبك"، التي احتفلت بالذكرى الـ60 لتأسيسها في سبتمبر/أيلول.

وأفادت "إنيرجي إنتليجنس"، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، أن الإمارات، ثالث أكبر منتج في أوبك بعد السعودية والعراق، تجري مناقشات داخلية حول موقعها في تحالف "أوبك+"، وأنها بدأت مراجعة مزايا عضويتها في "أوبك".

وأشارت إلى شكاوى من الإمارات وعدد من المنتجين من الهيمنة السعودية الروسية على المجموعة، وفي بيان صادر عن وزير الطاقة الإماراتي "سهيل محمد فرج المزروعي"، لم ينف صراحة هذه التقارير، وفشل في تهدئة التكهنات حول نوايا الإمارات، حيث قال: "بصفتنا عضوا موثوقا به وقديما في أوبك، كنا دائما منفتحين وشفافين في جميع قراراتنا والاستراتيجيات الداعمة لأوبك".

وجاءت التقارير بعد أن خرجت الإمارات، التي لديها سجل حافل من احترام حصص "أوبك"، عن الصفوف في الصيف ورفعت إنتاجها النفطي، مشيرة إلى الحاجة إلى الغاز المصاحب خلال فترة ذروة الطلب على توليد الكهرباء.

وعوضت عن الزيادة بإجراء تخفيضات أكثر حدة في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، لكن هذا الخروج عن الالتزام لم يمر دون أن يلاحظه أحد. وانتشرت الشائعات لبعض الوقت حول تصدع العلاقة بين السعودية والإمارات بسبب الخلافات السياسية بشكل رئيسي في اليمن وسوريا.

وفي ما يتعلق بسياسة "أوبك" النفطية، كان الحليفان العربيان الخليجيان متحالفين تاريخيا، لكن الديناميكيات المتغيرة مع دخول روسيا كقوة مهيمنة داخل التحالف النفطي الموسع أثارت قلق أبوظبي.

وأنتج أعضاء "أوبك" الـ13 24.39 مليون برميل في اليوم من النفط الخام في أكتوبر/تشرين الأول، بناء على تقديرات المصادر الثانوية، ومع الأخذ في الاعتبار تقديرات الطلب، يقدر الطلب على نفط "أوبك" في عام 2021 بنحو 27.4 مليون برميل في اليوم، ما يمنح المجموعة بعض المجال للمناورة إذا ارتفع الطلب في النصف الأول من العام.

وسوف يساعد القرار المؤجل بتخفيف قيود الإنتاج في الربع الثاني أو الثالث في السماح للمخزونات بالتراجع بشكل أسرع وارتفاع أسعار النفط التي تتراوح حاليا بين 40 دولارا و 45 دولارا للبرميل. ومع ذلك، قد يتطلب ذلك مستوى من الانضباط يبقى غير مضمون في ضوء التطورات الأخيرة.

وأصر وزير الطاقة السعودي "عبدالعزيز بن سلمان"، في تصريحات لزملائه من وزراء "أوبك"، منذ أن أبرم الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس مع روسيا، على الحاجة إلى الالتزام الكامل بتخفيضات الإنتاج.

وقد تم إعفاء ليبيا وإيران من البداية بسبب ظروفهما الخاصة، لكن العراق ليس كذلك، وباعتباره أحد أكبر منتجي "أوبك"، فإن مشاركة العراق أمر بالغ الأهمية إذا كانت "أوبك" وحلفاؤها يريدون النجاح في إدارة السوق خلال الأشهر المضطربة المقبلة.

المصدر | كيت دوريان | معهد دول الخليج العربي في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد