الأربعاء 25 نوفمبر 2020 10:28 م

كان بديهيًا أن يختار "بايدن" مستشاره القديم للسياسة الخارجية، "أنتوني بلينكين" في أحد الوظائف العليا في فريق الأمن القومي، وهو ما تحقق بالفعل عندما عينه في منصب وزير الخارجية في إدارته القادمة.

عمل "بلينكين" سابقًا كمستشار للأمن القومي لـ"بايدن" عندما كان "بايدن" نائبًا للرئيس، وكان أيضًا نائبًا لوزير الخارجية في إدارة "أوباما". ويعد "بلينكن" عضوًا مؤثرا في مؤسسة السياسة الخارجية للحزب الديمقراطي.

لا يختلف "بلينكين" عن "بايدن" في الدعم القوي لخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي قيدت البرنامج النووي الإيراني، وقال "بلينكين" إن إدارة "بايدن" ستنضم إلى الاتفاق من جديد كأساس للسعي إلى اتفاق لاحق مع إيران.

كما أنه يؤيد تمديد معاهدة "نيو ستارت" مع روسيا التي من شأنها أن تحدد وتقلل من المخزونات النووية.

لذا فإن تعيين "بلينكن" هو إشارة إيجابية على أن إدارة "بايدن" ستحافظ على معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة.

ويحظى "بلينكين" بالاحترام على المستوى الدولي، وسيكون في وضع يؤهله لإصلاح العديد من العلاقات التي مزقها تبجح "مايك بومبيو" المتهور.

وسيكون من المفيد وجود وزير خارجية يقدر عمل الوزارة التي يقودها بدلاً من العمل بجد لتدميرها وإحباط معنويات دبلوماسييها كما فعل "بومبيو".

ويعتبر و"بلينكين" مؤهلا بما يكفي لإصلاح وتجديد وزارة الخارجية.

لكن سجل "بلينكين" أقل طمأنة فيما يتعلق بمسائل التدخل العسكري.

ويقيمه الصحفيان "روبرت رايت" و"كونور إيكولز"، اللذان أنشئا نظامًا لتقييم الأشخاص الذين يحتمل أن يعينهم "بايدن"، بأن دعمه لضبط النفس العسكري كان ضعيفًا للغاية.

ويرى "بلينكين" أن فشل السياسة الأمريكية في سوريا كان بسبب عدم استخدام الولايات المتحدة القوة الكافية.

كما يؤيد الحجة الزائفة القائلة بأن تصويت "بايدن" للسماح بغزو العراق كان "تصويتًا لدبلوماسية صارمة".

كما أوردت تقارير أنه كان يؤيد التدخل في ليبيا، الذي عارضه "بايدن"، وكان في البداية مدافعًا وداعيًا لدعم الولايات المتحدة لحرب التحالف الذي تقوده السعودية على اليمن.

باختصار، وافق "بلينكين" على بعض أكبر أخطاء السياسة الخارجية التي ارتكبها "بايدن" و"أوباما"، وكان يميل إلى أن يكون تدخليًا أكثر من كليهما.

تعتبر الحرب على اليمن مثالاً هامًا على كيفية تورط "بلينكين" في أخطاء كبيرة، ولكن يبدو أنه تعلم من هذا الخطأ، ففي عام 2015، دافع "بلينكين عن قرار إدارة "أوباما" الكارثي بدعم التدخل في اليمن، ولكنه غير رأيه بعد ذلك مثل العديد من مسؤولي "أوباما" السابقين.

شارك "بلينكين" في الآونة الأخيرة مع  عديد من كبار المسؤولين السابقين في إدارة "أوباما" الذين وقعوا خطابًا في عام 2018 لدعم الجهود المبذولة لإنهاء تورط الولايات المتحدة في الحرب.

وتعهد "بايدن" بإنهاء دعم الولايات المتحدة للتحالف السعودي، وإذا أضفنا هذا لتغيير موقف "بلينكين"، فسيكون من المنطقي توقع حدوث ذلك في وقت مبكر من العام الجديد.

وهكذا، سيكون اليمن أهم اختبار مبكر لتحديد ما إذا كان بإمكان "بايدن" و"بلينكين" أن ينفصلا تمامًا عن أخطاء إدارتي "أوباما" و"ترامب".

وفي حين أن هناك إشارات مشجعة على أن إدارة "بايدن" ستلغي بعض السياسات الكارثية للإدارة المنتهية ولايتها، إلا أن "بايدن" و"بلينكين" لا يزالان متشبثين باستراتيجية "صدارة العالم" المكلفة والمفرطة في الطموح.

فعندما شارك "بلينكين" في كتابة مقال مع المحلل "روبرت كاجان" في أوائل عام 2019، رفض رؤى السياسة الخارجية البديلة التي دعت الولايات المتحدة إلى تقليص دورها في العالم، ودحض الحجج الداعية إلى ضبط النفس على أساس أنها ستكرر أخطاء الثلاثينيات.

وفيما يتعلق بقضية سوريا، فقد أكد "بلينكين" و"كاجان" أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ كبيرا بتراجعها عن التدخل بشكل مباشر وكبير.

ومن المثير للقلق أن يعتنق "بلينكين" مثل هذه النظرة التدخلية المتشددة بعد سنوات عديدة من بدء الحرب في سوريا.

ومع أنهما دعيا إلى "الاستخدام الحكيم للقوة"، إلا إنه يبدو من المستحيل التوفيق بين ذلك والاعتقاد بأنه كان على واشنطن التدخل بقوة أكبر في الكابوس السوري.

وهكذا؛ إذا حدثت أزمة مماثلة في السنوات المقبلة، فمن المحتمل أن يكون "بلينكين" من بين أولئك الذين يحثون "بايدن" على استخدام القوة.

وليس هناك شك في أن وجود "بلينكين" وزيراً للخارجية سيكون بمثابة تحسن كبير عن الذي يشغل هذا المنصب حاليًا، وسيتاح للوزارة أن تبدأ في التعافي من الضرر الذي لحق بها بعد 4 سنوات من الفوضى والقيادة الرهيبة.

وبينما قد يجد المدافعون عن ضبط النفس أن "بلينكين" يتقبل بعض حججهم بشأن قضايا معينة، يجب أن يستعدوا لمساءلته إذا أيد المزيد من التدخلات المضللة في النزاعات التي لا يكون فيها للولايات المتحدة مصالح حيوية.

المصدر | دانيال لاريسون/ ريسبونسبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد