السبت 28 نوفمبر 2020 04:35 م

ندد عراقيون بقبول مصر تدريب متورط في انتهاك حقوق الإنسان في العراق على أراضيها، ومحسوب على التيار الإيراني.

وأفادت مصادر عراقية، بأن قياديا سابقا في ميليشيا الحشد الشعبي، مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية، يدعى "حسين فالح عزيز"، المعروف باسم "أبو زينب اللامي"، يتلقى حاليا تدريبا في مصر، تمهيدا لتعيينه بمنصب رفيع في الجيش.

ويتدرب "اللامي" مع ضباط عراقيين، لمدة عام، حتى الصيف المقبل.

وقال لواء عراقي سابق، إن ضم "اللامي" لهذا التدريب الذي أجرته أكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر "ليس طبيعيا".

وحسب المصدر، فإن ابتعاث متدربين لمثل هذه الأكاديمية التي تهيأ كبار القادة في الجيوش لإدارة وحدات عسكرية كبيرة، يخضع لعدة عوامل على وزارة الدفاع العراقية مراعاتها.

وأوضح أن هذه الشروط تشمل العمر والخبرة الميدانية والخلفية العسكرية والتدرج الوظيفي والكفاءة والنزاهة والتقييم، مؤكدا أن التدرج الوظيفي يبدأ من الكليات العسكرية ويمر بإنشاء وتكوين وقيادة تشكيلات عسكرية، والخبرة في مجال التخطيط الاستراتيجي.

وأضاف اللواء العراقي السابق: "إشراك بعض الشخصيات في هذه التدريبات تؤهلهم للحصول على رتبة كبيرة (..) من الناحية العسكرية، انضمام اللامي لهذا التدريب لا يبدو طبيعيا".

ويعتقد المصدر أن يحصل "اللامي" على منصب رفيع بالجيش العراقي قريبا، "وإلا ماذا سوف يدل حصوله على شهادة عسكرية كهذه؟".

ويحذر معارضون للخطوة، من أن تعيين "اللامي" الذي فرضت الولايات المتحدة في العام الماضي، عقوبات عليه بتهمة قتل متظاهرين، لمنصب رفيع في الجيش يمثل خطوة محفوفة بالمخاطر ويستدعي تساؤلات، معتبرين ذلك علامة على أن رئيس الوزراء "مصطفى الكاظمي" يقدم تنازلات لبعض المسؤولين "الأكثر تشددا" المتحالفين مع إيران.

وعلى "تويتر"، ندد مغردون بهذه الخطوة واعتبروها "مؤسفة"، متسائلين عن سبب عدم إرسال المئات من الضباط القادة أصحاب الكفاءة.

ولم يصدر عن السلطات المصرية أي تعليق حول الأمر، لكن الخبير الأمني رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية "سمير راغب"، يقول إن مصر تقبل الوفود المبتعثة بشكل رسمي.

وأضاف: "المسؤول عن فحص هويات الوفد العسكري هي الدولة التي ترسل مبتعثين".

وفيما يتعلق باتهام "اللامي"، بقتل المتظاهرين، قال "راغب": "من يدين اللامي أو يبرأه هي دولته، مصر لم تكن طرف ادعاء، كما أنه ليس لدى الدول العربية سجل إجرامي لمشاركته".

وشدد رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، على أن "مصر لديها مبدأ أساسي يتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبالتالي تستقبل جميع المبتعثين من العراق، وتعتبر الاختراق الإيراني شأن عراقي".

ويطرح قبول مصر تدريب "اللامي" على أراضيها، تساؤلات بشأن موافقة أقوى مؤسسة عسكرية عربية استضافة قادة ميليشيات، الأمر الذي يعلق عليه "راغب" بقوله: "الميليشيات مكون رئيس في العراق الذي تحاول مصر إعادته للحاضنة العربية، ومن أجل ذلك لابد أن تقبله بظروفه".

وتابع: "الدول تنظر إلى التدريب العسكري من منظور إجرائي روتيني وليس من منظور سياسي"، مؤكدا أن مصر منفتحة على جميع الفصائل العراقية.

وختم: "المؤسسة العسكرية المصرية غير مسيسة وهي توافق على قائمة أسماء المتدربين طالما أنهم لا يضرون بالأمن القومي المصري، وطالما أن التدريب معلن وليس سريا".

المصدر | الخليج الجديد