الأحد 29 نوفمبر 2020 11:12 م

في هذه الأيام، تفكر إيران في مستقبلها في سوريا بكثافة.

ومنذ عام 2013، أصبحت طهران منخرطة بعمق في واحدة من أكثر الصراعات وحشية واستمرارية في الشرق الأوسط.

واستخدمت إيران "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، لتعزيز صفوف جيش النظام السوري.

ودربت طهران ونشرت "جيش التحرير الشيعي" المكون من آلاف الباكستانيين والأفغان والعراقيين واليمنيين غير النظاميين لدعم نظام "بشار الأسد"، وكلفت وكيلها الرئيسي في المنطقة، "حزب الله" اللبناني، بفعل الشيء نفسه.

وأقامت طهران عشرات المنشآت العسكرية في جميع أنحاء سوريا في محاولة لإضفاء الطابع المؤسسي على وجودها هناك.

وقد تم كل هذا على أساس وجهة النظر الإيرانية التي تعتبر أمن سوريا هو جزء من "أمنها الخاص"، وأن دعم نظام "الأسد" أمر بالغ الأهمية لمصالح طهران الاستراتيجية على المدى الطويل.

لكن الظروف تتغير الآن. وعلى مدار 18 شهرا الماضية، تراجعت الحرب الأهلية السورية، مع عودة ميزان القوى في البلاد بشكل حاسم نحو "الأسد"، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الدعم الإيراني والروسي.

وشهدت بصمة طهران على الأراضي السورية تحولا عميقا.

ويشير تقرير أعده "نافار سابان" من مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية" في تركيا إلى أنه مع انخفاض العمليات العسكرية بدأت إيران في البحث عن طرق جديدة لتعزيز سيطرتها ونفوذها في مختلف المحافظات السورية.

وكانت الأساليب التي استخدمتها للقيام بذلك متنوعة، وتشمل التسلل داخل المجتمع السوري عبر المنظمات الخيرية مثل منظمة "جهاد البناء"، المكلفة بإعادة بناء المدارس وترميم المرافق الصحية في الدولة التي مزقتها الحرب. 

وأنفقت طهران ملايين الدولارات لفتح الجامعات في جميع أنحاء البلاد.

وتم تصميم هذه المؤسسات، مثل جامعة "آزاد" الإسلامية، وكلية المدارس الإسلامية، للتأثير على جيل جديد من المواطنين السوريين من خلال ما وصفه المراقبون بـ"الغزو التعليمي".

كما أن وجود إيران في الاقتصاد السوري آخذ في الازدياد.

وبالرغم من أزمتها الاقتصادية، إلا أن إيران استطاعت تزويد سوريا بشحنات نفطية بمليارات الدولارات في الأعوام الأخيرة، كما أشرفت على كل شيء، من رواتب رجال الميليشيات إلى عمل البنك المركزي في البلاد.

وأخيرا، تشير التقديرات إلى أن إيران أنفقت ما لا يقل عن 5.6 مليار دولار حتى الآن لإبقاء نظام "الأسد" قائما.

وفي الواقع، يلاحظ "سابان"، من خلال كل المقاييس الاجتماعية والمجتمعية والاقتصادية تقريبا، أن حضور إيران وتأثيرها بطول البلاد وعرضها قد نما في الأعوام الأخيرة.

ويخلص إلى أن "إيران تركز على تحقيق وجود دائم ونتائج على المدى الطويل".

وسيكون هذا الوجود الدائم تحديا كبيرا للإدارة الأمريكية الجديدة.

وأوضح الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" بالفعل أنه يخطط لاتخاذ نهج أقل تصادمية تجاه إيران من استراتيجية "أقصى ضغط" التي استخدمها البيت الأبيض بقيادة "ترامب".

لكن "بايدن" لم يوضح كيف سيتعامل مع النفوذ الإيراني في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وتمثل البصمة الإيرانية العميقة في سوريا، على وجه الخصوص، ما يمكن القول أنه أهم نقطة اشتعال تهدد بانفجار الأوضاع في أي وقت.

وقد نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية على أهداف إيرانية في سوريا في الأعوام الأخيرة، كان آخرها هذا الأسبوع فقط.

ويبعث هذا النشاط برسالة واضحة مفادها أن المسؤولين الإسرائيليين قلقون للغاية بشأن إمكانية ترسيخ النفوذ الإيراني على الحدود الشمالية، وأنهم عازمون على منع مثل هذا الاحتمال بأي وسيلة ضرورية.

وهو تحذير لواشنطن أيضا من أجل التعامل مع المخاوف الإسرائيلية على محمل الجد من خلال صياغة خطة جادة لتقليص قدرة إيران على تشكيل مستقبل سوريا.

المصدر | إيلان برمان/ناشيونال إنترست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد