الأربعاء 23 ديسمبر 2020 05:14 ص

سلالة كوفيد الجديدة تشعل السباق نحو اللقاحات

هل سَرَّع الاعلان عن سلالة كورونا الجديدة الشراكة بين شركات وهيئات ودول؟

تسعى قوى كثيرة للاستثمار في البحث عن عقار والسلالة الجديدة لتعيد التموضع وتحسن موقعها في النظام الدولي والاقليمي المرتبك.

تسارع اعتماد اللقاحات يتوقع ان يتعاظم قريبا ما سيضغط بقوة على الشركات المنتجة وهيئات إجازة العقارات المعدة بالمختبرات.

الدول تكدس ترسانة عقارات ولقاحات مما انعكس على تحالفات وائتلافات دولية يخيل لنا أنها تجاوزت الصراعات الجيوسياسية في حين هي امتداد لها.

*     *     *

إعلان دولة قطر وسلطنة عمان وصول الشحنة الاولى من لقاح "فايزر" و"بيونتيك" الأمريكي الألماني توافق والكشف عن السلالة الجديدة من الفايروس .

سلطنة عمان سارعت إلى إغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية أسوة بالمملكة العربية السعودية، في حين ان قطر اعلنت وقف الطيران مع بريطانيا الدول المصابة بالسلالة الجديدة، مؤكدة ان كل من يقطن على اراضي الدولة سيتم تطعيمه خلال اسابيع قليلة.

مصر من جهتها اعلنت عن اعتمادها اللقاح الصيني "سينوفاك"، وستباشر استخدامه اعتبارًا من الاسبوع القادم مع امكانية اعتماد اللقاح الروسي "سبوتنيكV".

وفي الاردن اعلن عن اعتماد اللقاح الصيني الذي سيوزع على نطاق واسع اعتبار من آذار المقبل حالها حال المملكة العربية السعودية التي اعتمدت العقار الصيني والروسي في الآن ذاته، مطلقة حملة تطعيم في آذار المقبل.

بعد تذمر المستشارة الالمانية من تأخير اعتماد لقاح "فايزر" في الاتحاد الاوروبي، فإن القارة الاوروبية لم تتأخر في اعتماد اللقاح بعد كشف لندن عن السلالة الجديدة، لتعلن اسبانيا اعتمادها لقاح "فايزر"، مستبقة اعلان هيئة الدواء الأوروبية التي اعتمدت اللقاح ليعمم على دول الاتحاد الاوروبي.

أما الولايات المتحدة فبات التطعيم بالنسبة لها عملية متسارعة وبإشراف من وزارة الدفاع والبنتاغون.

معدلات التسارع في اعتماد اللقاحات يتوقع ان تتعاظم خلال الايام القليلة القادمة؛ ما سيضغط بقوة على الشركات المنتجة، وعلى الهيئات الصحية المكلفة بإجازة العقارات المعدة في المختبرات.

تسارع الاحداث وتراكمها لا يتوقف عند حدود، فأحد الانجازات المرتبطة او المتزامنة مع الاعلان عن السلالة الجديدة تهنئة فلاديمير بوتين مركز "غاماليا" المنتج للقاح "سبوتنيكV" و"أسترازينكا" البريطانية وصندوق الاستثمار الروسي المباشر وشركة "آر فارم"، وتوقيع مذكرة التعاون بينها؛ ائتلاف ضم روسيا والسويد وبريطانيا في وقت تتهيأ الإدارة الجديدة في واشنطن بقيادة بايدن لفرض مزيد من العقوبات والعزلة على روسيا، فهل سَرَّع الاعلان عن السلالة الجديدة الشراكة بين هذه الشركات والهيئات والدول؟

الاعلان عن السلالة الجديدة لا شك انه سرع في اعتماد اللقاح الروسي والصيني، خصوصا في العالم العربي وافريقيا التي خصصت لها الصين ملياري دولار كمساعدات للحصول على اللقاح، علمًا بأن الصين ومن خلال مجموعة "فوسونفارما" الصينية ستستورد العام المقبل 100 مليون جرعة من لقاح فايزر/بايونتيك الالماني الامريكي المضاد لـ"كوفيد-19".

الأوراق مختلطة والدول تحاول ان تكدس ترسانتها من العقارات واللقاحات المضادة للفايروس؛ امر انعكس على التحالفات والائتلافات الدولية التي يخيل للمتابع انها تجاوزت الصراعات والخلافات التقليدية والجيوسياسية في حين انها تمثل في الحقيقة امتدادًا لها.

فالكثير من القوى تسعى للاستثمار في سباق البحث عن عقار وأزمة السلالة الجديدة لتعيد التموضع، وتحسن موقعها في النظام الدولي والاقليمي المرتبك.

وهي حقيقة أمكن رصدها من خلال النشاط الصهيوني للكيان الاسرائيلي الذي جعل من مكافحة الوباء عنوانًا للتعاون مع بعض النظم العربية المطبعة، بل فتح الباب للعصابات الإجرامية التي حذر منها الانتربول يوم امس، متهمًا إياها بالإعداد لعمليات سرقة للقاحات المخزنة والمشحونة.

السباق العالمي نحو اللقاح والتعافي رغم انه تسارع الا انه تحول الى مارثون طويل مليء بالمنعطفات الحادة التي تعطي شعورا زائفا بالتسارع، وتخفي في الوقت ذاته الكثير من المفاجآت.

خيبات الامل ستكثر والصراعات بين الدول ستتعاظم وجهود إعاد التموضع وتخليق تحالفات جديدة ستتكاثر كالفطر؛ فالعالم مقبل على منعطف جديد عنوانه اللقاح والتعافي الاقتصادي الخادع الذي لن يتحقق خلال العام 2021 على الارجح!

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل