الأربعاء 23 ديسمبر 2020 11:31 م

أدت طفرة فيروس "كورونا" إلى تعقيد الكفاح ضد الوباء في المملكة المتحدة وعرقلة السفر والواردات المهمة من الاتحاد الأوروبي؛ الأمر الذي يسلط الضوء على السؤال الأوسع حول تأثير الطفرات على انتقال "كورونا" وفعالية اللقاحات.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، فرض الاتحاد الأوروبي ودول أخرى قيود سفر صارمة على السفر والتجارة مع المملكة المتحدة.

وفي حين أن هذه الإجراءات ستكون مؤقتة، فقد يتم فرض قيود مماثلة على بلدان أخرى تصبح فيها الحالات المرتبطة بطفرات  الفيروس أكثر انتشارا.

وحتى مع بدء حملات التطعيم، ستستمر الأسئلة فيما يتعلق بكيفية تأثير الطفرات على انتشار العدوى وربما فعالية اللقاح؛ ما يؤدي إلى مزيد من عدم اليقين والحذر في الوقت الذي يزحف فيه العالم نحو التعافي.

وتم اكتشاف سلالة جديدة من فيروس "كورونا"، والتي لقبت بـ"B.1.1.7"، للمرة الأولى، في سبتمبر/أيلول، بالمملكة المتحدة.

واعترف مسؤولو الصحة الذين راجعوا البيانات في 8 ديسمبر/كانون الأول بظهور مناطق ساخنة جديدة، وأصبحت السلالة الجديدة سائدة في كل من لندن وكينت، وفقا لمجلة "ساينس".

وتحتوي السلالة على 17 طفرة جديدة، تؤثر على قدرة الفيروس على الارتباط بالخلايا وإصابتها، وكذلك تفادي بعض الاستجابة المناعية للجسم.

وفي السابق، كان الفيروس يتحور بمعدل ثابت من طفرة إلى طفرتين جديدتين شهريا.

ويشير العدد غير المسبوق من الطفرات داخل هذه السلالة الجديدة إلى أنها نشأت على الأرجح في مريض يعاني من نقص المناعة وكان لديه حالة مزمنة من "كورونا".

وشوهدت الطفرات الرئيسية سابقا في أشكال أخرى من الفيروس، لكن لم يتم رؤيتها كلها معا كما في هذه المرة.

وتشير البيانات المبكرة إلى أن الشكل الجديد للفيروس أكثر عدوى من السلالات السابقة بنسبة 70%.

ومع ذلك، فإن المؤشرات المبكرة تشير إلى أن شدة السلالة الجديدة لا تختلف اختلافا جوهريا.

وحظرت حكومات الاتحاد الأوروبي مؤقتا جميع الرحلات الجوية من وإلى المملكة المتحدة في محاولة للتخفيف من انتشار السلالة الجديدة من الفيروس في القارة.

وفي حين أوصت المفوضية الأوروبية بضرورة رفع القيود المفروضة على السفر الضروري، من المحتمل أن تظل القيود المفروضة على السفر المرتبط بالعمل والترفيه سارية لفترة أطول، ربما لأسابيع؛ ما قد يؤدي إلى مزيد من الإضرار بصناعات السياحة والضيافة التي تعرضت للضرر بالفعل.

وفي 21 ديسمبر، قالت الحكومة الفرنسية إن إعادة فتح حدودها مع بريطانيا ستتم جنبا إلى جنب مع زيادة الاختبارات لسائقي الشاحنات.

وحذرت سلاسل السوبر ماركت في المملكة المتحدة من أن توفر بعض المنتجات، مثل الخضروات الطازجة، قد يكون في خطر إذا لم يتم استئناف الواردات بسرعة.

وإضافة إلى الرحلات الجوية، تم أيضا تعليق خدمة القطارات التي تربط المملكة المتحدة بفرنسا وبلجيكا وهولندا.

وأوقفت أكثر من 20 دولة، بما في ذلك العديد من الدول الأوروبية وكندا والأرجنتين والهند وإسرائيل، الرحلات من المملكة المتحدة.

ويشير التكرار المرتفع للطفرات في العديد من الفيروسات، والظهور السابق لسلالات متعددة من "كورونا" إلى أن قيود السفر قد تؤخر، لكنها لن تمنع بالضرورة انتشار الطفرة الجديدة.

وسوف تتأثر سياسة إدارة الوباء بقدرة اللقاحات المعتمدة حديثا على أن تكون فعالة ضد السلالات المتحورة.

وقد تضطر الحكومات في أوروبا إلى تشديد إجراءات الإغلاق في الأيام المقبلة حتى مع بدء حملات التطعيم؛ ما يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي. 

وتم اكتشاف السلالة الجديدة من الفيروس بالفعل في أستراليا وهولندا وبلجيكا.

وبالنظر إلى أن اكتشافه الأول كان في سبتمبر، فمن المحتمل أن نرى مناطق أخرى لانتشار هذه السلالة تظهر في جميع أنحاء العالم.

وتم اكتشاف طفرة متحورة أخرى متميزة تماما في جنوب أفريقيا، وترتبط جهود بريتوريا الأخيرة للسيطرة على تفشي المرض بالطفرة الجديدة.

وهناك حاجة إلى مزيد من البيانات لتحديد آثار هذه الطفرات الجديدة على إدارة الوباء وفعالية اللقاحات.

وتشير البيانات المبكرة إلى أنه من المحتمل أن تظل فعالة.

وتم اختبار اللقاحات المعتمدة مؤخرا على طفرات متعددة أثناء التطوير، ومع ذلك، تشير النظرية الحالية حول المجموعة الجديدة من الطفرات إلى أن مسؤولي الصحة يمكنهم تغيير بروتوكولات العلاج أو مراجعة وحتى تعديل الأولويات، المثيرة للجدل بالفعل، بخصوص المجموعات المستهدفة من التطعيم.

ومع الإطلاق المتقطع للقاحات وزيادة عدم اليقين، يجب أن تتوقع الشركات والمجتمعات حدوث هذه الاضطرابات طوال عام 2021؛ حيث يتم جمع المزيد من المعلومات حول هذا الوضع سريع التطور.

ومن المحتمل أن المريض الأول المجهول قد تلقى بلازما من متعافين وعلاجات تجريبية أخرى.

وإذا ظهرت أدلة أخرى على هذه النظرية فيمكن إعادة تقييم بروتوكولات العلاج.

وأصبحت المملكة المتحدة من بين الدول المتقدمة الأولى التي سمحت باستخدام لقاح شركتي "فايزر-بيونتيك" في وقت سابق من شهر ديسمبر، وقد بدأت في تلقيح جميع الفئات السكانية الضعيفة.

يشار إلى أن الولايات المتحدة وافقت على لقاحي "فايزر-بيونتيك" و"مودرنا" للاستخدام في حالات الطوارئ، وبدأت في تلقيح العاملين في مجال الرعاية الصحية وسكان دار رعاية المسنين.

كما وافقت وكالة الأدوية الأوروبية في 21 ديسمبر على لقاح "فايزر-بيونتيك"، وستبدأ العديد من حكومات الاتحاد الأوروبي في تطعيم سكانها بدءا من 27 ديسمبر.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد