الثلاثاء 29 ديسمبر 2020 03:17 م

يأمل منتجو النفط الخليجيون في حدوث تحول عام 2021، خاصة أن توفر لقاح "كوفيد-19" يعني زيادة الطلب على الطاقة من المستهلكين مع عودة الاقتصادات إلى طبيعتها.

لكن العودة إلى الحياة الطبيعية قد تستغرق حتى منتصف عام 2021، وهو الوقت اللازم لحصول السكان على جرعات اللقاح، وقد تشير سلالة جديدة أكثر عدوى من فيروس كورونا إلى أن الأمور قد تسوء قبل أن تتحسن. ثم هناك العودة المحتملة للنفط الإيراني إلى السوق، إذا عاد الاتفاق النووي الإيرانية  ليكون حيز التنفيذ؛ ما يعني احتمالية انخفاض الأسعار.

وقال "كولبي كونيلي"، المحلل في شركة "إنيرجي إنتليجنس"، إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير الطاقة، إن "المجهول الكبير" في أسواق النفط، والذي قد يتسبب في "آلام قصيرة الأجل" لمنتجي النفط في الخليج العربي بعام 2021، هو السلالة الجديدة من فيروس كورونا التي تم اكتشافها لأول مرة في المملكة المتحدة بحسب الأخبار والتحليلات.

وربما يظل الطلب العالمي على النفط منخفضا لفترة أطول مما كان متوقعا في البداية؛ حيث قطع العالم الطرق الجوية مع المملكة المتحدة، وتستعد العديد من البلدان لتجديد الإغلاق. وقال "كونيلي" لـ "المونيتور": "من المحتمل أن تأتي معظم الأخبار السارة في النصف الثاني من عام 2021".

وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن متوسط ​​أسعار برنت سيبلغ 49 دولارا للبرميل في عام 2021. وهو أقل بكثير من  68 دولارا للبرميل الذي تحتاجه السعودية لموازنة ميزانيتها، في حين تتوقع انخفاضا في الإنفاق العام بنحو 7% العام المقبل.

ومن المقرر أن تحافظ فورة الاقتراض من الحكومات والشركات الخليجية على نفس وتيرة عام 2020. وقدرت شرككارة إدارة الأصول "فرانكلين تمبلتون" أن نحو 120 مليار دولار من الديون والأوراق المالية الإسلامية ستصدر في عام 2021.

  • من سيكون قادرا على شرائه؟

وقد تؤدي العودة المحتملة للخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، مع تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" بإعادة الدخول في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، إلى مزيد من الضغط على صادرات النفط الخليجية؛ حيث أعلنت طهران أنها تخطط لمضاعفة إنتاجها النفطي تقريبا العام المقبل.

وقال "كونيلي": "ليس هناك الكثير من الشك حول قدرة إيران على زيادة إنتاجها بسرعة، لكن الشكوك تدور بالطبع حل من الذي سيكون قادرا على شرائه". ويشكك "كونيلي" فيما إذا كان من الممكن رفع العقوبات الأمريكية عن كل قطاع النفط الإيراني تقريبا في أي وقت من الأوقات لأن ذلك قد "لا يكسب جو بايدن الكثير من المعجبين في أيامه الأولى".

علاوة على ذلك، فإن مخاطر تحول إيران إلى نظام أكثر تشددا بعد انتخاباتها الرئاسية في يونيو/حزيران 2021، ربما تعرقل جهود الرئيس المنتخب لإحياء الاتفاق النووي.

ومن المعلوم أن إيران، مثل السعودية والإمارات والكويت، دولة عضو في "أوبك"، وهي منظمة حكومية دولية تنسق السياسات النفطية للتأثير على أسعار النفط الخام.

ووقع أعضاء التكتل، و10 دول حليفة، اتفاقية لخفض الإنتاج في أبريل/نيسان، وقد سحبت أولا ما يقرب من 10% من الإمدادات العالمية من السوق، وذلك لتعويض التراجع في الطلب الناجم عن جائحة فيروس كورونا. واتفقت المجموعة في 3 ديسمبر/كانون الأول على إعادة 0.5 مليون برميل يوميا إلى السوق في يناير/كانون الثاني، بالرغم من أن ذلك أقل بـ 4 مرات من الهدف الأولي.

وقالت الإمارات إنها ستكافح لمواصلة نفس التخفيضات في عام 2021، حيث تقوم أبوظبي بالفعل بخفض نحو ثلث إمكانات إنتاجها. وتشير هذه الخطوة إلى سياسة أبوظبي الأكثر حزما لحماية هدفها الوطني المتمثل في زيادة الإنتاج بحلول عام 2030.

وقالت مصادر في قطاع الصناعة الإماراتي لـ "رويترز" إن شركة بترول أبوظبي الوطنية، التي تتمتع بأحد أدنى تكاليف الإنتاج في العالم، تريد ضمان تحويل احتياطياتها إلى نقود "بقدر ما تستطيع قبل أن ينتقل العالم نحو مصادر طاقة منخفضة الكربون".

وقد تزداد التوترات داخل "أوبك" في عام 2021 بشأن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وعدم امتثال بعض أعضاء التكتل لحصص خفض الإنتاج.

وقد يمنح التعافي السريع لاقتصادات شرق آسيا دول مجلس التعاون الخليجي بصيص أمل في جانب الطلب. وتتجه صادرات الوقود الأحفوري الخليجية بشكل رئيسي إلى الشرق، وقد استحوذت الصين على 88% من صادرات النفط العُمانية في سبتمبر/أيلول. ومع ذلك، قال "كونيلي" إن الأسواق الآسيوية ليست "الضامن لاستمرار الطلب"، وأن الاعتماد الكبير على المنطقة قد يتحول إلى سيف ذو حدين.

وقامت الصين بإضفاء الطابع الرسمي على رؤيتها الخالية من الكربون لعام 2060، وأفادت وكالة "ستاندرد آند بورز" العالمية بأن مثل هذا القرار من أكبر مستهلك للطاقة ربما يكون "نقطة تحول لأسواق الوقود الأحفوري". والتزمت اليابان وكوريا الجنوبية بتحقيق انبعاثات كربونية صافية صفرية بحلول عام 2050.

  • رفض التعامل مع الواقع الجديد

لقد عملت جائحة الفيروس التاجي "كوفيد-19" كمحفز لتسريع تحولات الطاقة النظيفة؛ حيث دعا الرأي العام العالمي إلى "إعادة البناء بشكل أفضل"، وهو ما تجسد في تعهد "بايدن" بالعودة إلى اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 وتسريع انتقال الطاقة. ومع ذلك، تواجه دول الخليج التحدي المتمثل في إعادة اختراع جوهر اقتصاداتها القائم على الوقود الأحفوري.

ويوجد أمل أو نوع من الاعتقاد التبسيطي بين المواطنين بأن عائدات النفط سترتفع، وأن هذا مجرد تراجع مؤقت. وقالت "آمنة إبراهيم"، باحثة سياسات الطاقة التي تدرس التصورات العامة لسياسات تنويع الطاقة في الدول العربية: "لا أعتقد أن الجمهور قد استوعب بالفعل هذه الفكرة القائلة بأن عائدات النفط لن تدوم".

وحصلت شخصيات معارضة في الكويت على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان في وقت سابق من هذا الشهر؛ ما يشير إلى اتجاه مؤيد لمرشحين قبليين وإسلاميين قد يعرقل الإصلاحات الاقتصادية. وقالت "آمنة" لـ "المونيتور": "هناك الكثير من الرفض للتعامل مع الواقع الجديد".

ومع ذلك، تكتسب الجهود التي تقودها الدولة لتطوير مصادر جديدة للإيرادات زخما.

وفي الإمارات، تهدف إصلاحات التحرير والتحرك للسماح بالملكية الأجنبية للشركات بنسبة 100% إلى جهود جذب المستثمرين الأجانب وتقوية الاقتصاد الإماراتي غير النفطي، والذي يمثل بالفعل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد.

وتنظر السعودية إلى الهيدروجين الأخضر، المنتج من مصادر الطاقة المتجددة، باعتباره "بقرة ذهبية" جديدة محتملة، وتخطط لبناء أكبر مصنع هيدروجين أخضر في العالم في "نيوم"، المدينة المستقبلية في المملكة.

وعلى الصعيد العالمي، يمكن أن يصبح إنتاج الهيدروجين الأخضر سوق تصدير بقيمة 300 مليار دولار، ما يعني إزاحة نحو 37% من إنتاج النفط العالمي قبل الوباء بحلول عام 2050.

ولكن بالرغم من التغييرات غير المسبوقة التي أحدثها الوباء، لم تدرك دول الخليج حتى الآن الحاجة لفصل مستقبلها عن ريع النفط. وبدلا من ذلك راهنت على أن تكون آخر من يقف في سوق النفط خلال عصر إزالة الكربون.

وقال رئيس مجلس إدارة عملاق النفط السعودي "أرامكو" السابق، عام 2019، إن المملكة "ستنتج آخر قطرة نفط".

واختتمت "آمنة" حديثها قائلة: "عندما تنخفض أسعار النفط، فإن فكرة الاستدامة تكون مهمة للغاية على الصعيد المحلي. وعندما ترتفع أسعار النفط، تعود فكرة استدامة النفط".

المصدر | سباستيان كاستلير/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد