السبت 2 يناير 2021 11:44 ص

رثى الممثل السوري "جمال سليمان" المخرج السوري الراحل "حاتم علي" على صفحته الشخصية على "فيسبوك" و"إنستجرام"، واصفا تشييع جثمانه في دمشق بأنه جنازة مهيبة تليق بالمبدع الراحل.

وكتب "سليمان" موجها حديثه للمخرج السوري: "صديقي الغالي، اليوم ودعك أهلك، وأصدقاؤك، ودمشق كلها، دمشق التي كنت تحبها، وتحب أن نستذكرها أنا وأنت، ونحن في غربتنا، دمشق التي صورتها كاميرتك في (الفصول الأربعة) وفي (عصي الدمع) بحب وحنان، كانت جنازة مهيبة تليق بك، وبما أنت، وما كنت".

واستحضر "سليمان"، الذي مثل في العديد من أعمال المخرج الراحل، ذكريات أعماله وذكريات عائلته مع "حاتم علي"، قائلا: "كانت محطتك الأخيرة في واحدة من أقدم بقع دمشق، في مقبرة الباب الصغير، بين باب الجابية والسويقة، وهي منطقة قضيت فيها طفولتي، وفي نفس المقبرة يرقد والدي ووالدتي رحمهما الله".

وأضاف: "مما رأيت في الصور فأنت بجوارهما تماما، سيستأنسان بجيرتك، فهما يحبانك جدا، وشاهدوا كل أعمالك بشغف، ووالدي كان مغرما بأعمالك التاريخية، أما والدتي فقد كانت متعلقة بأعمالك المعاصرة بدءا من (الفصول الأربعة)، إلى (عصي الدمع)، و لم يمهلها الزمن لترى (العراب)، ولكن أكثر ما تعلقت به كان (التغريبة الفلسطينية)، وشاهدته مرات ومرات، دون كلل ولا ملل".

 

 

وحول شغف والدته بالتغريبة الفلسطينية، كتب "سليمان": "أظن أن لذلك أسبابا كثيرة منها علاقة أبي صالح (شخصية رئيسية في المسلسل) بوالدته، فقد كنت أنا أيضا بكرها، وعندما عصف الزهايمر بها في أواخر أيامها، ومن شدة تعلقها بالمسلسل، نسيت اسمي وأصبحت تناديني أبوصالح".

وأردف: "لم أكن معها في تلك الأيام حيث أغلق باب وطني في وجهي، و كانت تنتظر عودتي وتسأل دائما، متى سيأتي أبوصالح؟ هل اتصل أبوصالح؟ وعندما كنت اتصل بها  تسألني كيفك يا أبوصالح؟ وأنا اشتقت لك يا أبوصالح، وفي آخر يوم لها في دنيانا، استيقظت أختي فجرا على صوتها تنادي أبوصالح، يا أبوصالح… ثم طلبت كأسا من الماء، ولكنها لم تنتظر، فقد رحلت قبل  أن تشربه، وقبل أن تلتقي بي ثانية".

واختتم "جمال سليمان" رسالته قائلا: "يا أمي يا حبيبتي ها هو مخرج  التغريبة بجوارك، للأقدار معان، أحيانا".

وفارق "حاتم علي" الحياة عن عمر 58 عاما، بعد أن ترك إرثا كبيرا وغنيا من الأعمال الدرامية التي تركت بصمات كبيرة في عقول ووجدان المشاهد العربي.

و"علي" هو ابن منطقة الجولان السورية المحتلة، الذي قضى معظم شبابه في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، أخرج "التغريبة الفلسطينية" التي لاقت نجاحا كبيرا منقطع النظير، وقدمت مأساة الشعب الفلسطيني بعيدا عن القوالب الأيديولوجية والدرامية الجامدة، من خلال شخصية العم "صالح" التي أداها بروعة وإتقان الفنان السوري "جمال سليمان".

وعرف عن "علي"، الذي طالما أعلن كرهه لكافة أشكال الرقابة على الفن، حبه لخوضه مغامرات فنية جديدة يكتشف من خلالها آفاقا واسعة ويفتح أمام المشاهد العربي الكثير من نوافذ الجدل والتساؤلات على القضايا الاجتماعية والتاريخية، فهو قدم للمشاهد المصري والعربي تفاصيل جديدة وبعيدة عن النمطية في شخصية آخر ملوك مصر، "الملك فاروق" عبر مسلسل حمل نفس الاسم.

ومن خلال تعاونه مع الكاتب المبدع "وليد سيف" سلط المخرج الراحل الضوء على تاريخ الأندلس بطريقة شائقة سلبت الألباب لتضيء نقاطا مهمة ومثيرة للجدل في التاريخ العربي والإسلامي، فكان "صقر قريش" و"ربيع قرطبة" و"ملوك الطوائف"، واعتبر الكثير من النقاد تلك الثلاثية الأضخم فكرياً وتاريخياً وأدبياً في تاريخ الدراما والسينما العربية بالمجمل.

المصدر | الخليج الجديد