الأحد 3 يناير 2021 11:12 ص

السودان وفاجعة قانون الانتقال الديمقراطي الأمريكي

قانون "الانتقال الديمقراطي في السودان والمساءلة والشفافية المالية للعام 2020" يعزز الرقابة الامريكية على الجيش والاستخبارات والأمنية بالسودان.

لا شيء يغير حقيقة ارتهان السودان لإرادة أمريكا وبقائه تحت الرقابة والتهديد المباشر لقانون أشد خطرًا من العقوبات الاقتصادية!

القانون ضربة للسودان حكومة وشعبا ومؤسسات ومؤشر قوي على المستقبل المظلم الذي ينتظر المطبعين أينما وُجدوا.

قانون الانتقال الديمقراطي ظاهره عسل ورفاهية وباطنه سم وتبعية وفقدان السيادة إنه يُفقد الأجهزة السيادية في الدولة سيادتها على الارض بالكامل!

يتوهم المطبعون أن نتنياهو وترامب يوفران الضمانات والغطاء والحماية لسياساتهم رغم عبثية التطبيع وسخافة الارتماء في أحضان الكيان الهيوني.

*      *     *

انضم مجلس الشيوخ الامريكي الى مجلس النواب في إبطال الفيتو الذي وضعه الرئيس ترمب على قانون الدفاع الوطني الذي تضمن إقرار موازنة الدفاع المقدرة بـ 740 مليار دولار امريكي.

قرار مجلس الشيوخ بأغلبية الثلثين عطل اعتراض الرئيس المنتهية ولايته على قانون تضمن عقوبات واجراءات معادية تركيا على خلفية امتلاكها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "أس- 400"، ورغم ان اتفاق الجمهوريين والديمقراطيين من الامور النادرة الا ان قرار الكونغرس الامريكي بغرفتيه يعد مؤشرا على بداية عهد جديد يقف على رأسه الرئيس الجديد بايدن.

إجماع الكونغرس بغرفتيه على تمرير القانون والاجراءات المعادية تركيا لا يعد أمرًا مستغربًا؛ فالمفاجأة المزعجة والفاجعة لم تكن لأنقرة وإنما للخرطوم بتمرير الكونغرس  قانون "الانتقال الديمقراطي في السودان والمساءلة والشفافية المالية للعام 2020"؛ قانون يعزز الرقابة الامريكية على الجيش والاجهزة الاستخبارية والامنية في السودان، ويفرض رقابة مشددة على موازنة الدفاع السودانية وتعاملاتها المالية، ويضع حزمة من القيود والتشريعات التي ترهن مستقبل السودان بإرادة الولايات المتحدة الامريكية ومجلسها التشريعي بغرفتيه النواب والشيوخ، وجناحيه السياسيين: الجمهوريين والديمقراطيين.

إنه خبر حزين تردد صداه امس في أرجاء السودان؛ فبعد الحماسة الكبيرة التي أبدتها للقوى السياسية والمؤسسات السيادية المستحدثة بإعلان وزير الخارجية مايك بومبيو رفع السودان من قائمة الارهاب في وزارة الخارجية الامريكية، وبَدْء إجراءات تخفف القيود والعقوبات عن السودان، جاء القرار المشؤوم بإقرار قانون الانتقال الديمقراطي ليضعه من جديد في دائرة النفوذ والارتهان الامريكي الذي سيتم تعزيزه ببناء أكبر سفارة في إفريقيا داخل السودان، الى جانب تحويل السودان الى مقر لقيادة قوات الأفريكوم الامريكية.

قرار أعاد السودان الى الخلف أشهرًا بل سنوات؛ فرغم وعود ترمب ونتنياهو بدعم السودان في حال تطبيعه مع الكيان الاسرائيلي، ورغم فتحه الأبواب لقيادات أمنية صهيونية على أرضه، فإن ذلك لم يشفع للخرطوم، ولم يُخرج البلاد من دائرة الاستهداف الاقتصادي.

ورغم التطمينات التي قدمها بومبيو والاعلام الصهيوني، ورغم الاعلان عن زيارة وزير الخزانة الامريكية ستيفن منوشين للخرطوم خلال ايام ليعطي دفعة قوية لجهود التطبيع، إلا أن ذلك كله لم يغير حقيقة ارتهان السودان للارادة الامريكية، وبقائه تحت الرقابة والتهديد المباشر لقانون أشد خطرًا من العقوبات الاقتصادية؛ قانون أطلق في ظاهره العسل وفي باطنه السم، في ظاهرة الجمال والرفاهية، وفي باطنه التبعية وفقدان السيادة! إنه قانون الانتقال الديمقراطي الذي يُفقد الأجهزة السيادية في الدولة سيادتها على الارض بالكامل!

قانون الانتقال الديمقراطي ضربة في الصميم للدولة السودانية حكومة وشعبا ومؤسسات، ومؤشر قوي على المستقبل المظلم الذي ينتظر المطبعين أينما وُجدوا، خصوصا المعتقدين منهم بأن نتنياهو والكيان وترامب قادرون على توفير الضمانات والغطاء والحماية لسياساتهم، ولعله دليل آخر وعلى مرمى البصر يثبت عبثية التطبيع، وسخافة الارتماء في أحضان الكيان الإسرائيلي وقادته.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل