السبت 9 يناير 2021 11:21 م

سوف تتغلب الولايات المتحدة وأوروبا على المشاكل المتعلقة بحملات التطعيم ضد فيروس كورونا في الأشهر المقبلة، لكن المخاوف بشأن سلالات جديدة من الفيروس ستدفع الحكومات على الأرجح إلى تعديل البروتوكولات من أجل تسريع التوزيع.

ومع ذلك، فإن تغيير توقيت الجرعات أو تخطي جرعة أو الجمع بين اللقاحات كلها محاولات عالية الخطورة حيث أنها ستؤدي إلى تعطيل جمع البيانات وتحليل فعالية اللقاح في الدراسات الجارية. 

لكن قد يُنظر إلى مثل هذه التغييرات في بروتوكول اللقاح على أنها ضرورية لزيادة معدلات التطعيم حيث يتدافع صناع السياسات لتأمين مناعة القطيع بسرعة وإنهاء الوباء.

ولكن، من المحتمل أن تواجه معدلات التطعيم تحديات في الطريق بمجرد أن يبدأ المشككون من قطاعات أوسع من السكان في إرجاء الحصول على اللقاح أو عدم الالتزام بموجات التطعيم المتتالية.

وتشير مراجعة حملة التلقيح العالمية ضد فيروس "إنفلونزا الخنازير" في عام 2009 إلى أن المشكلات اللوجستية، إلى جانب صعوبات التواصل مع العاملين في مجال الرعاية الصحية وحشدهم، ستكون أساسية في تحديد وتيرة توزيع لقاح فيروس كورونا.

ومثل حملة "كوفيد-19" الحالية، بدأت حملة لقاح "إتش1إن1" أيضا في العالم المتقدم نتيجة لجهود التنمية المتسارعة التي حفزها إعلان منظمة الصحة العالمية عن الجائحة.

وقد استغرقت الحملة شهورا للتغلب على التأخيرات الأولية في الإمداد والارتباك حول من يجب أن يتلقى اللقاح أولا.

وفي الواقع، تسببت الإرشادات التوجيهية الإقليمية والفيدرالية المفككة ونقص الموظفين والصعوبات اللوجستية، وعملية الإدارة غير الرشيدة، في تقديم لقاحي "فايزر" و"مودرنا" في الولايات المتحدة وأوروبا بشكل أبطأ بكثير مما تم الوعد به في البداية.

وتضمنت أسباب التأخير في توزيع اللقاح حتى الآن التخلص من بعض الجرعات غير الموثوقة، والحاجة إلى ضمان توفر جرعة ثانية قبل إعطاء الجرعة الأولى، والأعداد المحدودة من الأفراد المدربين على إعطاء اللقاح بسبب الضغط الحالي للوباء على أنظمة الرعاية الصحية، والحاجة إلى تنظيم عملية إعطاء اللقاح بشكل يضمن ألا تؤدي الآثار الجانبية المحتملة إلى إخراج الكثير من العاملين في مجال الرعاية الصحية من الخدمة مرة واحدة.

ووعدت الولايات المتحدة في البداية بـ 20 مليون جرعة بحلول نهاية العام، لكنها انتهت بتلقيح 2.79 مليون فقط قبل نهاية السنة التقويمية.

واعتبارا من 7 يناير/كانون الثاني، تلقى 5.31 مليون شخص الجرعة الأولى من لقاح "كوفيد-19" في الولايات المتحدة.

كما أفاد المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والسيطرة أنه تم توزيع أكثر من 17 مليون جرعة من اللقاح حتى الآن.

وتم الاستشهاد بإسرائيل كنموذج لحملة التطعيم الناجحة.

ومع ذلك، فإن معدل التطعيم المرتفع في إسرائيل يرجع إلى عدة عوامل فريدة، بما في ذلك عدد السكان الصغير نسبيا ونظام الرعاية الصحية المركزي وقرار عدم تقييد المرشحين القادرين على الحصول على اللقاح.

وقد يغري عدم اليقين المستمر المحيط بالمتغيرات الجديدة سريعة الانتشار حول "كوفيد-19" صانعي السياسات لإيجاد طرق غير تقليدية لتسريع إطلاق التطعيم، حتى لو كان ذلك يخاطر بتقليل فعالية اللقاح وتقويض ثقة الجمهور حوله.

وبعد الظهور الأخير لسلالتين جديدتين من فيروس "سارس-كوفيد-2" في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا، تزايدت الدعوات للإسراع بإطلاق اللقاح من أجل الحماية من الانتشار المستمر للمرض، وبالتالي احتمالية انتشار مزيد من الطفرات.

ولتحصين قطاعات أوسع من السكان بسرعة، قد يأذن المسؤولون الحكوميون بإطالة الوقت بين الجرعات و/أو السماح بخلط لقاحات من مطورين مختلفين.

ويمكن للحكومات أن تتخلى عن إعطاء الجرعة الثانية تماما. وقد يكون لمثل هذه التحركات تأثير كبير.

ولا يبدو أن السلالة "B.1.1.7" التي سرعان ما أصبحت سلالة "كوفيد-19" المهيمنة في معظم أنحاء المملكة المتحدة تفسد المعيار الحالي للعلاج أو اللقاح.

لكن هناك المزيد من عدم اليقين المحيط بالمتغير "501.V2" في جنوب أفريقيا، الذي يبدو أن طفراته تؤثر على فعالية بعض العلاجات، بالرغم من أن اللقاحات المعتمدة حاليا قد لا تزال توفر بعض الحماية.

وقد أعلنت المملكة المتحدة بالفعل عن نيتها إطالة الفترة الزمنية بين الجرعات الأولية.

وصرح المسؤولون الحكوميون أيضا أنهم قد يخلطون اللقاحات، أي إعطاء شخص ما جرعة من لقاح "مودرنا"، حتى لو كانت جرعته الأولى من لقاح "فايزر" إذا كانت الجرعة الثانية من "فايزر" غير متوفرة.

ونظرا لأن اللقاحات الحالية تم ترخيصها لحالات الطوارئ، لا تزال الاختبارات والتجارب الكاملة جارية.

ولا يمكن معرفة تأثير تغيير البروتوكولات في منتصف الدراسة، وفي ظل الظروف النموذجية قد تمر أشهر، إن لم يكن أعواما، من الدراسة الإضافية.

ولكن هناك مخاطر عالية لأن تقل فعالية اللقاح عن طريق تغيير تركيز الجرعة أو توقيتها.

ومع حل المشكلات اللوجستية، ستستمر مقاومة السكان باعتبارها العامل الأساسي الذي يحد من معدلات التطعيم، ما يطيل من الوقت الذي يستغرقه الوصول إلى مناعة القطيع.

ويمكن لهذا بدوره أن يوفر للفيروس مزيدا من الوقت لتعطيل الاقتصاد العالمي، فضلا عن احتمال حدوث طفرة تجعل العلاجات واللقاحات الحالية غير فعالة، ما يجبر على بدء العملية من جديد.

وتشير العديد من استطلاعات الرأي في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا إلى أن هناك مستوى عالٍ من الشك تجاه لقاحات "كوفيد-19".

ويعتقد الخبراء أن ما بين 50 إلى 85% من السكان يحتاجون إلى التطعيم أو المناعة ضد "كوفيد-19" قبل أن يحقق العالم مناعة القطيع.

وقد تؤدي العواقب غير المتوقعة لتغيير البروتوكولات إلى مزيد من الضرر بثقة الجمهور المنخفضة بالفعل في اللقاحات.

وحتى لو نجحت الحكومات في التغلب على العقبات الأولية أمام التوزيع، فمن غير المرجح أن تصل معدلات التطعيم إلى القمة خلال الأشهر الـ 6 المقبلة، ما يعيق الجهود المبذولة لإنهاء الوباء.

وقد يجبر ذلك الحكومات على النظر في متطلبات التطعيم الإجباري، والتي ستكون خطوة سياسية محفوفة بالمخاطر وصعبة في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأشار استطلاع أجرته شركة "يوجوف"، في نوفمبر/تشرين الثاني، إلى أن 41% من المواطنين الفرنسيين ليسوا مستعدين للحصول على لقاح "كوفيد-19"، كما شهدت إسبانيا والسويد معدلات قبول منخفضة بالمثل. وارتفعت الثقة في الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، لكن 40% من الأمريكيين ما زالوا إما غير راغبين أو مترددين في الحصول على اللقاح، وفقا لاستطلاعات مركز "بيو" للأبحاث.

وقدر البروفيسور "زاك ناير" أن الأمر سيستغرق حتى مايو/أيار 2021 لتحقيق مناعة القطيع في الولايات المتحدة، بافتراض إمكانية تحقيق مناعة القطيع بنسبة 75%.

لكن الوصول إلى مناعة القطيع بحلول مايو/أيار 2021 يفترض أيضا أن 64% من سكان الولايات المتحدة قد تم تطعيمهم، وفي حال قلت التطعيمات الأمريكية بنسبة 3% فقط إلى 61% من السكان سيمتد التوقيت حتى يوليو/تموز 2021. وإذا حصل 39% فقط من الأمريكيين على التلقيح، ستستغرق مناعة القطيع حتى ديسمبر/كانون الأول 2022.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد