الاثنين 11 يناير 2021 02:01 م

"وجدت صالة جيم وسبا كبيرتين.. كنت أقف بجانب نضارة (شباك) التهوية حتى أستطيع التنفس، كنا نلعب كرة القدم و(حبيب) العادلي كان يحتسب لي ضربات جزاء غير صحيحة".. نحن ممنوعون من التريض لسنوات ولا نرى الشمس نهائيا".

"كنا نجلس 14 شخصا في مبنى يتسع لـ3 آلاف شخص".. "نحن 40 شخصا في زنزانة مساحتها عدة أمتار وننام أحيانا ونحن واقفين".

أمثلة لتناقضات يعيشها السجناء والمعتقلون في مصر، حتى اختفت رسالة السجن التي يصدرها الإعلام بأنه "تهذيب وإصلاح".

وتحولت هذه الرسالة إلى "مكافأة وراحة للأعصاب وخلوة مع النفس" للنخبة من المرضي عنهم داخل النظام، وأخرى "تكدير وتعذيب وقتل بالبطيء" للمعتقلين السياسيين المعارضين.

فضح هذا التناقض والكيل بالمكيالين، تصريحات إذاعية أدلى بها الموسيقار المعروف "هاني مهنا"، حول ظروف احتجازه عام 2014، حين أمضى 6 أشهر في السجن، بعد حكم بحبسه 5 أعوام، في اتهامه بالاستيلاء على المال العام.

وخلال اللقاء، تحدث "مهنا"، عن ظروف سجنه مع أبناء "مبارك" (علاء وجمال) وعدد من رموز نظامه في سجن طرة (جنوبي القاهرة).

وشبه "مهنا"، ظروف سجن "فندق الـ5 نجوم" التي عاشها مع أبناء ورموز نظام "مبارك"، بأنه تشبه أعمالا فنية سابقة، مثل فيلم "الأفوكاتو" للفنان "عادل إمام"، ومسلسل Narcos الذي تطرق إلى مشاهد سجن قصة أسطورة المخدرات الكولومبي "بابلو اسكوبار".

وقال "مهنا"، إنه كان محبوسا ضمن 16 شخصا، بعضهم ضباط، في مكان يتسع لأكثر من 3 آلاف شخص.

وأضاف: "دخلت لقيت هشام طلعت مصطفى (رجل الأعمال المصري الذي كان محبوساً على ذمة قضية قتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم) عامل جامع صرح، وأحمد عز (أمين التنظيم بالحزب الوطني الحاكم إبان عهد مبارك) عامل جيم وسبا غير طبيعي، به أحدث أجهزة (..) ترابيزة بينج (تنس طاولة) وترابيزة بلياردو".

ولفت الموسيقي المصري إلى أنه عندما دخل السجن "علاء (مبارك) جاب لي تليفزيون، وجمال جاب لي ثلاجة.. الحاجات دي كانت عندهم بس مهمة".

وأشار "مهنا" إلى أنهم اعتادوا لعب كرة القدم داخل السجن، موضحا: "بنلعب كورة مع بعض.. و(وزير الداخلية السابق) حبيب العادلي ساعات يحكم لنا (أي يكون حكم المباراة)".

وتحدث "مهنا"، عن علاقته بـ"علاء" و"جمال"، وقال: "لما تعرفت عليهم عن قرب حسيت إن الناس دي ظُلموا.. هو انتو عشان رؤساء جمهورية تبقوا في أدب يدرس كده".

وحُبس نجلا "مبارك" ورموز حكمه، على ذمة العديد من القضايا بعد أن أطاحت ثورة 25 يناير، بالنظام من السلطة، قبل أن ينال "مبارك" ونجلاه ورموزه أحكاما بالبراءة في أغلب القضايا.

جاءت تصريحات "مهنا"، بعد أسابيع قليلة من وصف منظمة "هيومن رايتس ووتش"، سجن العقرب، الذي يضم معتقلين سياسيين معارضين للنظام بأنه بات "منشأة تعذيب"، وبعد أشهر من وصف منظمة "العفو الدولية" لذات السجن بأنه "مقبرة".

ويحكي الشاعر والناشط "عمر الحاذق"، تفاصيل ما جرى له دخل الحبس، بالقول: "كانت فترة عشتها بجانب برميل الزبالة في سجن الحضرة، بجوار الباب في مساحة لا تتجاوز المتر".

وتابع: "فضلت مدة مش قادر أتأقلم مع ريحة البقايا المنتنة، وتشكيلة صراصير والحشرات".

أما المحامي "محسن البهنسي"، فنشر هو الآخر شهادة مؤلمة عن فترة سجنه، تخص سجين آخر، قال فيها: "كان معايا في الزنزانة محامي، عنده طفلتين في عمر الزهور ومتعلق بهما قوى، لدرجة لما يجي ينام بالليل على بطانية مفروشة على الأرض يئن ويزوم ويناديهم بأسمائهم".

وتابع "بهنسي": "رسمهم فنان معانا محبوس، وطلعت الصورة وكأنها حقيقة، ينام ويصحى عليها، وانتهى الفزع والكابوس، تقوم تيجى تجريدة من عدد من الضباط والجنود تفتيش على الزنزانة ويترمي كل شيء برة الزنزانة بما فيهم صورتين البنتين الحلوين".

وزاد: "يرجع يمسكه الفزع والكابوس وينادي عليهم من تاني، وإنت جنبه بتقول آه ياوجع ما أنا زيه نفسي أشوف ولادي".

ويحكي معتقل سابق آخر (رفض كشف هويته)، أنه عند حبسه في 2014، نقل إلى زنزانة تعج بالمعتقلين، وقال: "كنا ننام تقريبا فوق بعض، يعني خلف خلاف".

أما بالنسبة للحمام "فيصعب الجلوس عليه، يعني أقضي حاجتي وأنا واقف تقريبا".

ويحكي آخر، يدعى "أحمد السيد"، عن سجنه "في زنزانة مساحتها ثلاثة أمتار في ثلاثة، وفيها حوالي 32 مسجونا".

بينما كانت معاناة "كريم عبدالستار"، أكثر ألما، وهو يحكي عن زنزانة في مركز شرطة، تضم 70 أو 80 شخصا، و"الدخان يملأ المكان، لم نستطع استنشاق الهواء".

ويحكي "عبدالستار" غير المدخن من الأساس، أنه استنشق دخان المخدرات والبانجو والحشيش وأنواع مخدرة غير معروفة ولم يسمع بها من قبل، وكأن كل أنواع المخدرات موجودة في السجن.

ووفق مراقبين، فإن شهادات المعارضين السياسيين أو المتعاطفين معهم، والذي يقدر أعدادهم بنحو 60 ألفا، بها الكثير من الانتهاكات، والتي من بينها أيضا "عدم وجود إضاءة، وغياب الترتيبات الإنسانية للنوم والصرف الصحي ومراعاة الطقس، فضلا عن ضيق المساحة وعدم التهوية".

وتشكل مرافق الاحتجاز تحديًا خطيرًا في مصر، حتى توفي أكثر من 70 شخصا، خلال العام الماضي، بسبب الأوضاع الصحية داخل السجون، وعدم تقديم خدمات طبية للمعتقلين.

ويبلغ عدد السجون في مصر 68 سجنًا، أُنشِئ 26 منها بعد وصول الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" للسلطة.

وعلاوة على هذه السجون، هناك 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافةً إلى السجون السرية في المعسكرات.

وحسب تقرير رسمي صادر عام 2016، عن المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، تتراوح نسبة التكدس داخل السجون من 160% في السجون إلى 300% في مقرات احتجاز مراكز الشرطة.

وتحرص السلطات المصرية على الدوام، أن تكون الرواية الرسمية عن أماكن الاحتجاز وأوضاع المحتجزين هي التأكيد على تمتع النزلاء بكافة حقوقهم القانونية، سواء فيما يخص الرعاية الصحية، أو الزيارة والتريض والمعاملة غير المهينة، وحتى تمكينهم من القراءة والتطور الذاتي، وهو الأمر الذي ينافي الحقيقة، وفقًا لتقارير حقوقية مستقلة.

المصدر | الخليج الجديد