الأربعاء 20 يناير 2021 09:56 ص

في بناء علاماتها التجارية الوطنية الحديثة منذ التسعينات، أصبحت الإمارات ثم قطر مراكز لصناعة العلاقات العامة الدولية.

وتحافظ معظم الشركات الاستشارية الغربية اليوم على وجود في دبي وأبوظبي والدوحة، وبدرجة أقل في البحرين والكويت وعُمان.

وفي ضوء آفاق الإصلاح، فإن جهد السعودية لإعادة التموضع على الساحة العامة حديث نسبيا، لكنها لم تتخلف عن الركب فيما يتعلق بتوظيف خبرات الاستشارات العالمية.

باختصار، التفاعل بين العملاء ومستشاري العلاقات في جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي متشابه.

وربما يكون القاسم المشترك في جميع أعمال العلاقات العامة التكتيكية هو استخدام الأخبار أو البيانات الصحفية.

كما أن كميتها أيضا تكون نقطة نقاش متكررة بين العملاء الخليجيين ومستشاريهم الغربيين، الذين يقيّمون افتراضيا إصدار البيانات وفقا لمقاييسهم الخاصة لقيمة الأخبار، وفائدة البيان لأهداف العلاقات العامة.

وينزعج الكثيرون منهم من المبالغة في الأخبار وانحدار الجودة لصالح الكمية.

وبالرغم من مكانتها على رأس صناعة العلاقات العالمية، يدير الصحفيون حول العالم ظهورهم للبيانات الصحفية.

ومع ذلك، لم يكن الأمر كذلك في مجلس التعاون الخليجي، حيث تظل منتجات العلاقات العامة هذه ضرورية من ناحية للصحف الوطنية، ومن ناحية أخرى تخدم احتياجات الاتصالات الهامة للقراء داخل المنظمات، وكذلك الجماهير في المجتمع المحلي.

وهذا هو الجانب المتأصل ثقافيا، حيث لا يزال العملاء الخليجيون ومستشاروهم بحاجة إلى تكوين صورة أفضل من التفاهم المتبادل.

وبالطبع لا يزال من الضروري أن يصل مستشارو العلاقات العامة الدوليون في الخليج إلى تقدير قوي ودقيق للبيئة الخاصة التي يعملون فيها، فجمهورهم، بكل بساطة، ليس نفس الجمهور في لندن أو بروكسل أو واشنطن.

وفي الوقت نفسه، يجب على المنظمات الخليجية، لا سيما تلك التي تهدف إلى الظهور على الساحة العالمية، أن تحافظ على انفتاحها على النصائح البديلة التي تتجاوز البيان الصحفي التقليدي، وغالبا ما توفر وسائل اتصال أكثر فاعلية لدعم الأهداف الاستراتيجية.

وبغض النظر، فيما يعد بأن يكون عقدا محوريا للمنطقة، قد تصبح البيانات الصحفية في نهاية المطاف غير ضرورية، ما يؤدي إلى إعادة التفكير في استراتيجية العلاقات العامة في المنطقة في حد ذاتها.

فن يحتضر

ومن الصعب تحديد عدد البيانات الصحفية التي لا تزال تُرسل يوميا على مستوى العالم، بالرغم من أن الرقم، بالآلاف على أقصى تقدير، يوفر على الأرجح نقطة انطلاق.

والأمر الذي لا شك فيه هو أن ظهور الخدمات الرقمية قد أدى إلى تضخيم الصدى وحجم التوزيع، وفي حين أن غرف الأخبار كانت تتلقى في السابق مئات الإصدارات عبر الفاكس يوميا، فإن سيناريو اليوم هو رقم متنوع يصل إلى صناديق البريد الإلكتروني للمحررين بسرعة فائقة.

ولقد غير الإنترنت في الوقت نفسه كيفية تطوير الصحفيين للقصص، مع استخدام الوسائط الرقمية، ناهيك عن الحقائق والأرقام التي توفرها الرسوم البيانية.

وتشير الأبحاث إلى أن ما لا يقل عن 3% من الصحفيين في جميع أنحاء العالم يعتمدون اليوم على البيانات الإخبارية، بينما يستخدم 27% موقع "تويتر" كمصدر إخباري رئيسي، وتم التكهن أيضا بأن متوسط ​​معدل الفتح للبيانات المستلمة عبر البريد الإلكتروني قد يصل إلى 18%.

ثم هناك دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تستمر وكالات العلاقات العامة في إصدار أعداد كبيرة من البيانات الصحفية للعملاء لعرضها على وسائل الإعلام الإقليمية المطبوعة وعبر الإنترنت.

ويقترح ممارسو العلاقات العامة في الخليج أن هذه المواد تمثل ما بين 50 إلى 90% من التغطية الإخبارية المحلية، مع اقتصار المحتوى الأصلي إلى حد كبير على التعليقات، وتهيمن المواد المنشورة على الأخبار الدولية من وكالة "رويترز"، ووكالة "فرانس برس"، و"أسوشيتد برس"، ووكالات أنباء أخرى.

دفاعا عن البيان الصحفي

ومن بعض النواحي، فإن شهية دول مجلس التعاون الخليجي التي تبدو نهمة على ما يبدو للبيانات الصحفية ليست مفاجئة، فلم ينطلق مفهوم الصحافة الوطنية الأكثر تنوعا حتى الستينات، مع عدد كبير من المنشورات باللغة الإنجليزية، مثل "جالف تايمز" في قطر، و"جالف نيوز" في الإمارات.

كما شهدت المنطقة ظهور الصحافة الأكاديمية والمؤهلات الإعلامية، مثل تلك التي تقدمها جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، وجامعة نورث وسترن في قطر، وغيرهما.

وعند مقارنته بأجزاء أخرى من العالم، يظل المشهد الإعلامي في الخليج مجالا يتطور ويتقدم.

وبالرغم من الاحتراف التدريجي، لا تزال أدوار الصحفيين في بعض البلدان لا تتطلب مؤهلات رسمية معترف بها، وتدفع الرواتب المنخفضة نسبيا حتى الآن الشباب والسكان المحليين بعيدا عن دخول المهنة، ولا تساعد النشرات الإخبارية على تطوير المحتوى فحسب، بل تساعد أيضا جهود الناشرين لاجتياز سياقات محددة.

وبصرف النظر عن ظهور صحافة أكثر تنوعا، نادرا ما تبتعد صحف دول مجلس التعاون الخليجي عن تصوير بلدانها بشكل إيجابي أو نشر قصص "الأخبار الجيدة"، وتدرك مؤسسات القطاعين العام والخاص أيضا أن أفضل طريقة لتأمين التغطية المحلية هي تطوير محتوى ينسجم مع المبادرات الحكومية، وعلى الأخص رؤاها التنموية الوطنية.

وفي منطقة تتميز بالتوترات الدبلوماسية والاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي لتعطيل وتضليل السكان المحليين، يتم تقييم البيانات الصحفية وفق دقتها والرضا عنها وإثباتها للحقائق.

وتمت كتابة العديد منها على مستوى عالٍ بما يتماشى مع أفضل الممارسات الصحفية، وعند القيام بذلك، فإن البيانات المطورة محليا لا تترك مجالا كبيرا، إن وجد، لتخصيصها لأغراض أكثر إثارة للتساؤل، وبالتالي، فلا عجب في معرفة سبب كونها عمل تقوم عليه غرف التحرير في دول الخليج.

عادات تتغير

ومع ذلك، قد تتضاءل شهية المنطقة للبيانات الصحفية والمحتوى المشترك خلال الأعوام المقبلة، وتتشابه الرؤى الوطنية لدول المجلس الخليجي في التزامها بالاستثمار التكنولوجي والاقتصادات المتنوعة وزيادة فرص العمل للمواطنين.

وبدأت هذه المبادرات تؤتي ثمارها من افتتاح حدائق العلوم والتكنولوجيا إلى انخفاض أعداد الوافدين، وفي الكويت، على سبيل المثال، تصر الحكومة على تقليص قوتها العاملة الوافدة إلى 30% من سكانها.

ومع ذلك، سيكون من قصر النظر افتراض أن السكان المحليين بالكامل لديهم الدافع للسعي نحو الوظائف في قطاعات التكنولوجيا المزدهرة.

علاوة على ذلك، فإن الدوافع لتحقيق قدر أكبر من التكافؤ بين رواتب القطاعين العام والخاص يمكن أن تجعل المهن التي لم تكن جذابة في السابق مثل الصحافة أكثر قابلية.

وبالطبع هناك فوائد واضحة لتوطين الصحفيين العاملين في صحف مجلس التعاون الخليجي؛ حيث التقارب مع الثقافات والهويات المحلية، والتقدير الأكبر للأولويات الوطنية، والفهم الأعمق لأهمية المحتوى المتوازن.

وإذا تمكن الصحفيون المحليون من العمل بشكل مريح ضمن هذه المعايير، فيمكن اتباع نهج أكثر ديناميكية لإعداد التقارير، وسيؤدي القيام بذلك إلى معالجة المخاوف من أن تتراجع البرامج الأكاديمية في دول مجلس التعاون الخليجي أمام الصعود المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي.

وقد يساعد ذلك أيضا الصحف في استعادة بعض التأثير الذي فقدته على مدى العقود القليلة الماضية أمام هيئات البث الإقليمية.

وتحقيقا لهذه الغاية، من الصعب معرفة أين يمكن لشيء جامد وصيغة مقولبة مثل البيان الصحفي أن يتناسب مع هذا المشهد الإعلامي الجديد.

وتنتشر في الإنترنت أدلة كثيرة حول كيفية الاستفادة بشكل أكبر من منتج يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه في الطريق إلى الموت، واستجابت المنظمات عبر دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تكييف البيانات الصحفية مع المحتوى عبر الإنترنت، وإدراجها في وسائل التواصل الاجتماعي، واتباع تكتيكات أخرى في النشر.

ومع ذلك، فكلما زاد عدد الناشرين المحليين الذين انغمسوا في الأساليب الحديثة لجمع الأخبار، قلت القيمة التي من المرجح أن يروها في ممارسة العلاقات العامة بتقاليد تعود إلى أوائل القرن العشرين.

وربما يوفر إصرار دول مجلس التعاون الخليجي على تحريك اقتصاداتها وقواعدها المعرفية وشعبها إلى الأمام أحد المسامير الأخيرة في نعش البيان الصحفي كما عرفناه في السابق.

المصدر | آدم ديمبسي وخريستو عياد | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد