الخميس 21 يناير 2021 06:49 ص

قال المؤرخ الفرنسي، "مكسيم جوين"، إن أحداث عام 1915 لا يمكن تصنيفها على أنها "إبادة جماعية"؛ حيث لم تكن هناك "مذبحة ممنهجة"، فيما تم إعفاء 350 ألف أرمني عثماني على الأقل من الترحيل.

وفي مقابلة مع "مؤسسة الأمن التركية الأمريكية" (TASFO) ومقرها نيويورك، أضاف "جوين" أنه اطلع على العديد من الوثائق التاريخية المتعلقة بتلك الأحداث، مؤكدا على أنه لا يمكن اعتبارها "إبادة جماعية" كما تقول أرمينيا.

واعتبر المؤرخ الفرنسي أن ترحيل الأرمن إبان الحكم العثماني في عام 1915 "استند إلى تصور عقلاني للأمن القومي"، فيما تم إعفاء ما لا يقل عن 350 ألف أرمني عثماني من الخطوة، وربما يصل عدد المعفيين إلى 500 ألف إذا تم إحصاء أعضاء البرلمان وموظفي الخدمة المدنية ورجال الدولة رفيعي المستوى من الأرمن؛ ما يدلل على أن القضية لم تكن "إبادة جماعية".

وأكد أنه لم تُرتكب آنذاك أية "مجزرة ممنهجة"؛ حيث كانت هناك أوامر واضحة من الحكومة العثمانية بحماية الأرمن، مشيرا إلى أن الأفراد الذين ارتكبوا أعمالا إجرامية بحق الأرمن بين عامي 1915 و1917 عوقبوا.

وفي عام 1915، قامت الإمبراطورية العثمانية بعمليات ترحيل للأرمن في شرق الأناضول بعد قيامهم باحتجاجات ووقوف البعض منهم مع الغزو الروسي؛ ما أدى إلى سقوط بعض الأرمن كضحايا.

وتصف أرمينيا، حاليا، تلك الأحداث بـ"الإبادة الجماعية"، وتطالب تركيا بالاعتذار عنها ودفع تعويضات، بينما تدحض تركيا رسميًا المزاعم الأرمينية قائلة إنه على الرغم من مقتل الكثير من الأرمن خلال الترحيل، فقد فقد العديد من الأتراك أيضا حياتهم في هجمات نفذتها العصابات الأرمينية بمنطقة شرق الأناضول.

موقف فرنسا مروع

وبدأ "جوين" بحثه عن أحداث عام 1915 عامي 2006 و2007، وأكمل أطروحة الدكتوراه عنها بين عامي 2011 و2019.

وقال إنه في إعداد أطروحته فحص الكثير من المصادر المطبوعة وأكثر من 220 صندوقا من المستندات والميكروفيلم.

وفي هذا الصدد، انتقد "جوين"موقف فرنسا من أحداث 1915، ووصف التقرير البرلماني الذي يبرر الاعتراف بتلك الأحداث على أنها "إبادة جماعية" بأنه "مروع".

وأضاف أنه "من النفاق تجاهل الضحايا المسلمين أثناء الحديث عن الضحايا الأرمن".

وتضم فرنسا جالية أرمنية كبيرة بسبب علاقاتها مع بلاد الشام وحكم الانتداب بعد الحرب العالمية الأولى في سوريا؛ حيث تم نقل معظم الأرمن من شرق الأناضول، وهي أول دولة أوروبية تعترف بالأحداث على أنها "إبادة جماعية" عام 2001.

إضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" يوما وطنيا لتلك الأحداث في فبراير/شباط 2019، قائلا إن بلاده "تعرف كيف تنظر إلى التاريخ في وجه التاريخ".

وجاء القراران على خلفية تدهور العلاقات بين تركيا وفرنسا.

المصدر | ديلي صباح - ترجمة وتحرير الخليج الجديد