الخميس 21 يناير 2021 11:46 م

رفضت وزارة الخارجية الروسية في سبتمبر/أيلول 2020، تهديد الولايات المتحدة بإعادة عقوبات الأمم المتحدة، في حال لم يمدد مجلس الأمن حظر تجارة الأسلحة التقليدية مع طهران، باعتباره محاولة لتحويل المجلس إلى أداة في يد إدارة "ترامب".

ودعم الكرملين أيضًا الجهود الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي منذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة في عام 2018.

ومع ذلك، قد تكون وجهات نظر روسيا أكثر تعقيدًا وتناقضًا، في الواقع، يمكن لموسكو أن تكسب وتخسر ​​من الرئيس المنتخب "جو بايدن" عبر إنقاذ الاتفاق النووي.

من المفيد العودة إلى 14 يوليو/تموز 2015، عندما تم إعلان الاتفاق النووي في فيينا، وكان وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" غائبا في ظروف غامضة، وألقت وسائل الإعلام الإيرانية والروسية باللوم على جدول "لافروف" المزدحم في غيابه، لكن عندما استجوب صحفيون إيرانيون نظير "لافروف"، "محمد جواد ظريف"، رفض كبير الدبلوماسيين الإيرانيين التعليق.

في وقت لاحق، زعم بعض الإيرانيين أن "لافروف" أصيب بخيبة أمل لأن الصفقة تنص على رفع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على تجارة الأسلحة التقليدية مع إيران في غضون 5 سنوات، بدلاً من رفعه فورًا، ويبدو أن روسيا كانت تأمل في استئناف مبيعات الأسلحة لإيران من اليوم الأول.

وبالإضافة إلى خيبة أمل موسكو من تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، لم تستفد روسيا كثيرًا من الناحية الاقتصادية خلال فترة ما بعد الاتفاق.

فخلال الفترة التي علقت فيها الولايات المتحدة العقوبات على إيران من عام 2015 إلى عام 2018، بلغت قيمة الصادرات الروسية إلى إيران بالكاد نحو 5 مليارات دولار، أي حوالي 2.5% من 210 مليارات دولار هي إجمالي الواردات إلى إيران خلال تلك الفترة.

كما شعرت روسيا بالإحباط من بنود الاتفاق التي سمحت لإيران بشراء طائرات ركاب مدنية من "إيرباص" و"بوينج"، والتي فضلتها إيران على "سوخوي سوبر جيت 100" الروسية.

بعد انسحاب "ترامب" من الاتفاق، اضطرت إيران إلى اللجوء إلى الصين وروسيا لإنقاذ تجارتها، وأعربت كل من بكين وموسكو عن تعاطفهما مع طهران، لكن عمليا لم تقدم أي منهما مساعدة كبيرة للجمهورية الإسلامية.

وفي الواقع، خفضت البنوك الصينية والروسية معاملاتها مع إيران بدلاً من المخاطرة بخسارة الأعمال في الولايات المتحدة.

وبالتالي، فإن نية "بايدن" في العودة إلى الاتفاق لها آثار مختلطة على موسكو.

مع رفع حظر الأسلحة بعد فشل الجهود الأمريكية لتمديد عقوبات الأمم المتحدة، شعرت روسيا بالتفاؤل بشأن الفرص الجديدة لبيع الأسلحة لطهران.

ويعد تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية أحد المجالات القليلة في السوق الإيرانية التي يمكن لروسيا أن تهيمن عليها، لأن الولايات المتحدة وأوروبا تفرضان عقوبات على مثل هذه المبيعات.

وتعد صناعة الدفاع الروسية الأكثر تقدمًا من بين الدول القليلة التي ترغب في بيع الأسلحة لطهران، وأعرب مسؤولون عسكريون إيرانيون بالفعل عن رغبتهم في شراء مقاتلات "سوخوي-30" وأنظمة صواريخ "إس-400" المضادة للطائرات.

وفي المقابل، يمكن أن تؤثر مبيعات الأسلحة إلى إيران سلبًا على التعاون الأمني ​​والاقتصادي لموسكو مع دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، ولكنها قد توفر أيضًا لروسيا نفوذًا إضافيًا على ممالك الخليج العربي في سوق النفط والغاز.

وبالإضافة إلى مبيعات الأسلحة، قد تزيد موسكو من صادرات التكنولوجيا النووية إلى طهران وتحصل على المزيد من العقود لبناء محطات للطاقة النووية في إيران.

وفي حين أن روسيا معارضة قوية لتطوير أسلحة نووية إيرانية ولعبت دورًا رئيسيًا في التفاوض بشأن الاتفاق النووي، فإن التخلي عن سياسة حافة الهاوية بين إيران والولايات المتحدة إلى جانب نمو العلاقات الاقتصادية الإيرانية الأوروبية قد يكون له آثار سلبية على موسكو.

منذ انكشاف التقدم النووي الإيراني للعالم في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتزايد التوتر في علاقات إيران مع الغرب، استخدمت موسكو علاقتها مع طهران كرافعة ضد الدول الغربية، لذلك، إذا تراجع إحساس الولايات المتحدة وإيران بالتهديد الإيراني، فستفقد هذه الورقة أهميتها ببطء.

بالإضافة إلى التداعيات الدبلوماسية لإعادة إحياء الاتفاق النووي، من المرجح أن يكون للتداعيات على ملف الطاقة تأثير على المصالح الاقتصادية لروسيا، فالنفط والغاز مسؤولان عن نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

وبعد فنزويلا والسعودية وكندا، تمتلك إيران رابع أكبر احتياطيات مشتركة من النفط والغاز في العالم، وبعد روسيا، تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطيات غاز في العالم، وبالتالي، فإن عودة إيران إلى أسواق الطاقة العالمية يمكن أن تشكل تحديًا خطيرًا للاقتصاد الروسي المعتمد على النفط والغاز.

ومن المعروف طموحات إيران في توسيع حصتها في سوق الهيدروكربونات، وقد كشفت إيران في عام 2011، من خلال توقيع اتفاقية مع العراق وسوريا بشأن خط أنابيب غاز طبيعي يسمى خط أنابيب الصداقة (المعروف أيضًا باسم "خط أنابيب الغاز الإسلامي")، عن خطتها لإمداد المزيد من العملاء الأوروبيين من حقل غاز جنوب بارس الإيراني، ولكن الحرب الأهلية السورية أوقفت المشروع المقترح.

ومع ذلك كانت هذه الخطوة بمثابة تحذير لموسكو من أن إيران تنوي الحصول على حصة أكبر من السوق الأوروبية للغاز الطبيعي.

بالنظر إلى المستقبل، ستكون عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي في عام 2021 نعمة ونقمة لروسيا.

هناك العديد من الأمور المجهولة، مثل المدى الذي ترغب فيه إدارة "بايدن" في توسيع الاتفاق النووي، وبالرغم من أنه من غير المرجح أن تتخذ موسكو إجراءات فعالة لمحاولة منع واشنطن من إعادة إحياء الاتفاق، فإن استفادة الروس ستكون أكبر في حال بقاء الولايات المتحدة خارج  الصفقة.

في الوقت نفسه، يدرك الكرملين أنه حتى لو أعادت إدارة "بايدن" الولايات المتحدة إلى الاتفاق، فإن القيادة الإيرانية ستعمل بجد لمحاولة ضمان ألا تكون الجمهورية الإسلامية عرضة للإجراءات الأمريكية الأحادية ضد طهران، خاصة إذا فاز الجمهوريون في انتخابات 2024.

ومن القرارات الاستراتيجية التي سيتعين على إيران اتخاذها من أجل تحقيق هذه النتيجة الالتزام بتعزيز شراكة طهران مع موسكو، والارتقاء بالعلاقات الإيرانية الروسية إلى آفاق جديدة.

باختصار، يمكن للمرء أن يجادل بأن روسيا ستجد طريقة للاستفادة من ملف الاتفاق النووي بغض النظر عن الطريقة التي يتعامل بها الرئيس الأمريكي السادس والأربعون مع هذه الصفقة النووية.

المصدر | أرمان محمودان وجورجيو كافيرو | أتلانتك كونسيل - ترجمة وتحرير الخليج الجديد