الجمعة 22 يناير 2021 12:00 م

"حل الدولتين" ذلك الحل الوهمي

بايدن لن يعود عن قرار إدارة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها!

"حل الدولتين" أطربهم، وتعالي "زغاريدهم" منعهم من سماع البقية الباقية! أو أنهم لا يريدون سماع البقية أصلا.

يعترف أشد الداعمين الفلسطينيين لتسوية سلمية ومفاوضات مع الكيان الصهيوني بأن "حل الدولتين" مات واقعيا فالمستوطنات التهمت معظم أراضي "الدولة" وقطعت أوصالها.

*     *     *

بعد أربع سنوات "عجاف" غاب فيها هذا المصطلح "الجميل" الذي يطرب له السياسيون في منطقتنا العربية، وظلوا يرقصون حوله رقصة الزولو منذ أكثر من 45 عاما، عاد اليوم مع العودة "الميمونة" للسياسة الأمريكية التقليدية التي لم تسمن ولم تغن من جوع من قبل، لكنها ظلت تطرب أولئك السياسيين وتدفعهم للرقص حولها بنشوة!

أمس نطق وزير الخارجية الأمريكي المرتقب أنتوني بلينكن أنّ الرئيس جو بايدن يرى أنّ التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هي "حل الدولتين". "لو لو لو لو" هكذا سيطلق سياسيونا "زغرودة" النصر!!! وسيمدون أرجلهم ويرتاحوا!

سياسيونا الجهابذة لن يكلفوا أنفسهم قراءة التصريحات كاملة، فالسيد بلينكن، وهو بالمناسبة يهودي، قال وبوضوح إن الرئيس بايدن لن يعود عن قرار إدارة الأهوج ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها!

"يا حلالي يا مالي ويا هلي ردو عليّ"، لن يرد عليك أحد، فـ"حل الدولتين" أطربهم، وتعالي "زغاريدهم" منعهم من سماع البقية الباقية!! أو أنهم لا يريدون سماع البقية أصلا.

يعترف الفلسطينيون أنفسهم، ومنهم أشد الداعمين للتسوية السلمية والمفاوضات مع الكيان الصهيوني، بأن "حل الدولتين" مات واقعيا؛ فالمستوطنات قد التهمت معظم أراضي الدولة العتيدة وقطعت أوصالها.

وها هو السيد بلينكن يهيل التراب عليه، فما وزن دولة فلسطينية دون القدس.

في الواقع فإن صفقة القرن هي التي تنفذ على أرض الواقع، فيما سيبقى ما يسمى "حل الدولتين" كالأفيون والمخدر يلتهي به سياسيونا، ويرفعون عقائرهم وربما هراواتهم ضد شعوبهم وضد كل من ينادي بالمقاومة لدحر المشروع الصهيوني التوسعي.

كل ما قد نراه، إن تكرم الصهاينة على سياسيينا الجهابذة، هو مسلسل مفاوضات عبثية جديد لن يحصل فيه الفلسطينيون على أي شيء، فهم لم يحصلوا عليه حين كان العرب يؤمّلون الصهاينة بالاعتراف بهم وإقامة علاقات معهم شريطة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، فكيف الآن وأشقاؤهم العرب هرولوا إلى الصهاينة والتطبيع معهم، بل بعضهم يتاجر مع المستوطنات المقامة على أرض الفلسطينيين المسروقة!

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل