الأحد 24 يناير 2021 12:52 م

الحوثيون يصعدون سياسيا ضد قرار أمريك صنفهم منظمة إرهابية

"لا الوضع الإنساني تحسّن ولا السلام تحقق ولا الحرب توقفت ولا الحوثي تخلى عن الإرهاب وسمح بتدفق المساعدات".

أعلن الحوثيون تنظيم مسيرة جماهيرية حاشدة بالعاصمة والمدن المجاورة يوم الاثنين وأجبرت السكان على حضور هذه الفعالية بالقوة والترهيب.

رغم انتهاكات وجرائم ضد المدنيين ترتكبها ميليشيا الحوثي بمناطق اليمن لكنها متفوقة في تسويق نفسها إنسانيا ودوليا وإظهار حرب اليمن كحرب سعودية ضد شعب اليمن.

*     *     *

دشنت جماعة الحوثي في اليمن حملة سياسية تصعيدية على الصعيد المحلي والدولي ضد القرار الأمريكي الذي صنّفها منظمة إرهابية وبدأ سريانه الثلاثاء الماضي، في محاولة من الحوثيين لجذب التعاطف الدولي معهم، عبر لفت أنظار العالم إلى الوضع الإنساني في اليمن الناتج عن الحرب الراهنة.

ورغم الانتهاكات اليومية والجرائم ضد المدنيين التي ترتكبها ميليشيا جماعة الحوثي في أكثر من منطقة في اليمن، إلا أنها ما زالت متفوقة في تسويق نفسها إنسانيا على الصعيد الدولي وإظهار مسار الحرب في اليمن على أنه حرب سعودية ضد الشعب اليمني، وأن طائرات التحالف السعودي الإماراتي هي التي تقتل المدنيين كل يوم.

وفي الوقت الذي ما زالت تعاني فيه جماعة الحوثي من الحصار الدبلوماسي لعدم الاعتراف الدولي بحكومة الحوثيين الانقلابية، لجأت إلى استخدام الدبلوماسية الشعبية عبر نشطائها حول العالم وعبر منظمات المجتمع المدني التابعة لها في العاصمة صنعاء.

والتي تجبر المنظمات الدولية على التعامل معها فقط دون غيرها ومنحها المنح المالية الكبيرة مقابل منح تراخيص عمل وتسهيلات للمنظمات الإغاثية الدولية التي تتخذ من صنعاء مقرا لها وفي مقدمة ذلك وكالات الأمم المتحدة.

ويحاول الحوثيون إظهار أنفسهم كـ"حمائم سلام" عبر استخدامهم الورقة الإنسانية والتي يسعون من خلالها إلى تحقيق مصلحتين:

- الأولى جلب المصلحة السياسية عبر التعاطف الدولي معهم،

- والثانية جلب الدعم المادي عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية الدولية، والتي تذهب أغلبها لصالح جماعة الحوثي، لتمويل المجهود الحربي، وهو ما كان وراء استمرارية جماعة الحوثي وتحقيقها المكاسب طوال السنوات الست الماضية من عمر الحرب الراهنة في اليمن.

ومع دخول قرار الإدارة الأمريكية بشأن تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية حيز التنفيذ الثلاثاء الماضي، بدأ التصعيد الحوثي سياسيا عبر تحريك الشارع اليمني بالقوة في العاصمة صنعاء وعبر التحرّك الدولي بواسطة الأدوات أو القوى الناعمة التابعة لها الواقعة ضمن الشبكة الدولية للمنظمات المدعومة من إيران في مختلف الدول الغربية.

وفي هذا الاطار أعلنت جماعة الحوثي عن تشكيل لجنة لتنظيم فعاليات مسيرة جماهيرية حاشدة في العاصمة صنعاء تعتزم القيام بها يوم غد الاثنين، وأجبرت السكان في العاصمة والمدن المجاورة لها الواقعة تحت سيطرة الحوثيين على حضور هذه الفعالية بالقوة والترهيب من عواقب وخيمة في حال عدم الحضور.

وأطلقت عليها مسيرة "الحصار والعدوان الأمريكي جرائم إرهابية" والتي يعتقد انها ستتزامن مع فعاليات ومسيرات مماثلة في بقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بالإضافة إلى بعض العواصم الدولية التي يوجد فيها نشطاء حوثيون وداعميهم.

وأعلنت اللجنة الحوثية المنظمة لهذه المسيرة في بيان لها نشرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" النسخة الحوثية في صنعاء، أن المشاركة الواسعة في هذه المسيرات ضرورة وهامة “للتنديد بالعدوان والحصار وتأكيدا على رفض الشعب اليمني للإرهاب الأمريكي”.

وفي ذات الوقت قال العضو البارز في المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي محمد علي الحوثي في تغريدة له “موعدنا باذن الله يوم 25/1/2021 في كل الساحات المحددة”. وذيّل تغريدته في موقع تويتر بهاشتاغ #التصنيف_إرهاب_أمريكي".

ومن المفارقات الغريبة أن الكيانات الحوثية والمنظمات التابعة لها محليا ودوليا وكذا المنظمات الدولية المتعاطفة معها يشنون حملة إعلامية وسياسية واسعة لكشف تأثير القرار الأمريكي على الوضع الإنساني في مناطق الحوثيين في اليمن.

وقال الناطق باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام في تغريدة له ونشرتها قناة "المسيرة" لسان حال الحوثيين: إن "القرار الأمريكي هو الورقة الأخيرة للإدارة الأمريكية، ولا تأثيرات له اقتصاديا وسياسيا وإنسانيا".

وهو ما يكشف أن التحرك والتصعيد السياسي للحوثيين لم يكون سوى ورقة ابتزاز للمجتمع الدولي من أجل كسب التعاطف والدعم وتحسين وضعه التفاوضي مستقبلا.

وفي المقابل قال عضو النواب اليمني الموالي للشرعية شوقي القاضي إن "ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية بكل معايير الإرهاب التي بموجبها صُنِّفَتْ أكثر من 130 منظمة في العالم، فهي جماعة عنصرية، تؤمن بالعنف وسيلة للسيطرة، وتفرض أيديولوجيتها وخياراتها بالقوة، ارتكبت بحق مخالفيها جرائم القتل والنهب والاختطاف وتفجير المنازل، وهي سبب الحرب والدمار في اليمن".

وأوضح مستشار رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأسبق عبدالملك المخلافي انه تم إيقاف تحرير مدينة الحديدة وإعاقة إعادتها للدولة وللشرعية والسلام، بنفس الحجج وذات اللغة وأحيانًا الألفاظ والتعبيرات التي تحدث بها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث فـ"لا الوضع الإنساني تحسّن ولا السلام تحقق ولا الحرب توقفت ولا الحوثي تخلى عن الإرهاب وسمح بتدفق المساعدات".

* خالد الحمادي كاتب صحفي وناشط حقوقي يمني

المصدر | القدس العربي