الأربعاء 27 يناير 2021 02:37 م

بعد بضعة أيام فقط من تنصيب "جو بايدن" رئيسا للولايات المتحدة، أصدرت وزارة العدل الأمريكية قرارا تطلب فيه من المحكمة تعليق قرار إدارة "ترامب" السابقة، بتحصين رئيس وزراء مصر الأسبق "حازم الببلاوي"، في قضية تعذيب رفعها ضده الناشط الحقوقي "محمد سلطان".

وأكدت الوزارة في بيان أنها اتخذت قرار التعليق كون القضية تحتاج وقتا للمراجعة والتمحيص، على أن يتم إعادة النظر في القضية يوم 21 فبراير/شباط المقبل.

من جانبه، أكد الخبير القانوني "ناصر فياض"، أنه من حيث المبدأ، يحق لوزارة العدل الأمريكية أن تمنح الحصانة القانونية لأي شخص مقيم على أراضي الولايات المتحدة أو تسحبها منه.

وأوضح "فياض" في تصريحات لموقع قناة "الحرة" الأمريكية أن قرار منح الحصانة لـ"الببلاوي" كان لصفة سياسية أكثر منها دبلوماسية بسبب التقارب بين إدارة "ترامب" والحكومة المصرية.

وأضاف أن القانون الأمريكي يعطي الحق لأي مواطن لرفع دعاوى ضد أي مسؤول في أي دولة في قضايا التعذيب مهما كانت صفته الدبلوماسية، مشيراً إلى أن "محمد سلطان" تقدم بدعوى بصفته مواطنا أمريكيا ضد رئيس وزراء مصر الأسبق في قضايا تعذيب.

وتابع "فياض" أن تعليق منح الحصانة لرئيس وزراء مصر الأسبق له أبعاد سياسة أكثر منها قانونية، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس "بايدن" تريد أن ترسل رسالة للحكومة المصرية من خلال هذا القرار أنها "تختلف عن إدارة الرئيس ترامب في ملف حقوق الإنسان وأنها تهتم به".

وأكد أن هذا القرار جاء بعد أيام قليلة من تنصيب "بايدن" لتؤكد الإدارة من خلاله نيتها الاهتمام بملف حقوق الإنسان، ملمحا إلى أن هذا القرار وطريقة التعامل معه ستغير شكل العلاقات بين البلدين في المستقبل.

وكانت إدارة "ترامب" تقدمت بطلب للمحكمة الأمريكية لمنح حصانة قضائية لـ"الببلاوي"، بعد رفع "سلطان" دعوى قضائية ضده، يقول فيها إنه مسؤول عن تعذيبه خلال احتجازه بين عامي 2013 و2015.

وأكد "سلطان" في دعوته أنه "تحمل عذابًا لا يوصف بإشراف من الببلاوي وضباط بارزين آخرين، وأنه حُرم من الرعاية الطبية بعد إصابته برصاصة، وضُرب حتى فقد الوعي، واحتُجز في حبس انفرادي، وأُرغم على الاستماع إلى أصوات تعذيب والده في زنزانة مجاورة".

وداهمت قوات الأمن المصرية منزل "محمد"، نجل الداعية الشهير "صلاح سلطان"، والذي درس بالولايات المتحدة وحصل على الجنسية الأمريكية، بعد أيام قليلة من فض اعتصام رابعة في أغسطس/آب 2013، وتمّ اعتقاله بعدما وُجهت له عددٌ من التهم بما في ذلك الانتماء لجماعة "الإخوان المسلمون"، والتخطيط لقلب نظام الحكم ونشر الأخبار الكاذبة، والتواصل مع جهات أجنبية لإمدادهم بمعلومات عن الدولة المصرية. 

ومكث "سلطان" في السجنِ الاحتياطي شهورًا طويلة، وبحلول 11 أبريل/نيسان 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المؤبد عليه رفقةَ 37 معتقلا في القضية التي عُرفت باسمِ "غرفة عمليات رابعة". 

وبعد حوالي سنة ونصف قضاها "سلطان" في السجن؛ أُطلق سراحه في 30 مايو/أيار من عام 2015 وذلك بعدما دخلَ في إضراب عن الطعام لمدة 489 يومًا حتى صارَ يُلقب بصاحبِ أطول إضراب عن الطعام بالعالم. 

وأُجبر "محمد سلطان" على التنازل عن جنسيته المصرية مقابل الحصول على حريّته. لكنه حصلَ على دعمٍ حقوقي واسع في تلكَ الفترة حيث نُظمت حملة دولية للتضامنِ معه كمَا مارست واشنطن ضغطًا كبيرًا على النظام المصري لإطلاق سراحه.

وشغل "الببلاوي" منصب رئيس الوزراء في أعقاب الانقلاب العسكري في يونيو/حزيران 2013، وكان أحد المسؤولين الذين اتخذوا قرارا بفض اعتصامي رابعة والنهضة، والذي أسفر عن مقتل المئات من مؤيدي الرئيس الراحل "محمد مرسي"، واعتقال الآلاف وكان من بينهم "سلطان"، الذي أصيب برصاصة أثناء عملية الفض.

ويسمح قانون "حماية ضحايا التعذيب" عام 1991 لضحايا التعذيب وعمليات القتل خارج نطاق القضاء - التي يرتكبها مسؤولون أجانب في الخارج - بالتماس العدالة أمام المحاكم الأمريكية.

ومنذ وصول الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" إلى سدة الحكم في مصر في عام 2013، تدهورت حالة حقوق الإنسان، بعدما قاد "السيسي" حملة كبيرة ضد المنظمات الحقوقية واعتقل عشرات الآلاف من المعارضين له في مختلف التيارات.

ويبدو أن مصر قد بدأت الاستعداد لهذا الوضع الجديد، مثل دول أخرى في المنطقة، فبعد أيام قليلة من فوز "بايدن"، تعاقدت القاهرة مع شركة الضغط الأمريكية "Brownstein Hyatt Farber Schreck" مقابل 65 ألف دولار شهريًا، مما يشير إلى أن مصر قد تكون قلقة من أن حصانتها من العقاب بسبب موقفها في مجال حقوق الإنسان على وشك الانتهاء، وفقا لمجلة "فورين بوليسي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات