الأربعاء 3 فبراير 2021 10:59 م

ازداد استياء تركيا في الآونة الأخيرة من حملة إعلامية إسرائيلية لإجبار أنقرة على طرد عدد من ناشطي وقادة "حماس" كشرط للمصالحة بين القوتين الإقليميتين. 

وقال مسؤول تركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "يجب أن يتوقفوا عن ممارسة هذه الألعاب الابتزازية".

وتحاول تركيا وإسرائيل تسوية خلافاتهما من خلال المفاوضات عبر وكالتي مخابراتهما، منذ انتخاب "جو بايدن" رئيسًا للولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني، الأمر الذي أدى إلى تحفيز تحولات إقليمية.

ولا يوجد حاليا سفراء بين البلدين، حيث طلبت تركيا من السفير الإسرائيلي مغادرة البلاد مؤقتًا وسحبت مبعوثها بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين في غزة احتجاجًا على نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس في عام 2018.

حملة إعلامية موجهة

وبعد الجولة الأخيرة من المحادثات بين تركيا وإسرائيل، بدأ المسؤولون الإسرائيليون في توجيه مطالب لأنقرة في وسائل الإعلام.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليمينية في الأسبوع الماضي، عن دبلوماسي إسرائيلي كبير قوله إن "إسرائيل لن تتبادل السفراء حتى تقوم أنقرة بقمع أنشطة حماس الخبيثة".

واتهم التقرير الحركة الفلسطينية بإنشاء خلية سرية في إسطنبول دون علم تركيا، وشن هجمات إلكترونية على السلطة الفلسطينية والسعودية والإمارات.

وزعم الدبلوماسي الكبير أيضا أن "حماس" كانت توجه وتمول "أنشطة إرهابية في الضفة الغربية وتجنّد فلسطينيين في تركيا".

لكن المسؤول التركي قال: "بخلاف أشياء أخرى، يطالبنا الإسرائيليون بوضع حد لما لا وجود له. لا توجد خلية سرية تابعة لحماس في تركيا تقوم بهجمات إلكترونية. لدينا قادة حماس الذين أرسلتهم إسرائيل إلى تركيا كجزء من صفقة جلعاد شاليط لتبادل الأسرى".

وكانت إسرائيل قد أطلقت سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" الذي كانت "حماس" تحتجزه في عام 2011، ثم قامت إسرائيل بترحيل العشرات منهم إلى تركيا وسوريا وقطر.

اقتباسات لا أصل لها

وقال المسؤولون الأتراك لموقع "ميدل ايست آي" إنهم يرون أنه من الغريب أن تكون كل من "يديعوت أحرونوت" والصحفي الإسرائيلي "آنشيل بفيفر" من صحيفة "ذا تايمز" البريطانية قد استشهدوا بـ "تقارير صحفية تركية" غير موجودة تفيد بأن أنقرة بدأت مؤخرًا حملة قمع ضد أنشطة "حماس".

فقد قالت "يديعوت أحرونوت" إن أنقرة فرضت مؤخرًا قيودًا على أعضاء "حماس"، واعتقلت أحد عناصرها في مطار إسطنبول الدولي، واستجوبته لمدة 6 ساعات قبل أن تطالبه بمغادرة البلاد على الفور، ولكن لم يعثر موقع "ميدل ايست آي" على أي تقارير إعلامية تركية حول مثل هذه المزاعم.

في غضون ذلك، نشرت صحيفة "التايمز" أيضًا تقريرًا في وقت سابق من هذا الأسبوع زعمت فيه أن "حماس لم يعد مرحب بها في تركيا"، وأن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" تجاوب مع مطالب إسرائيل ويلاحق الآن نشطاء الحركة.

وقال مسؤول تركي آخر: "هذه مزاعم دون أي دليل. ما هي التقارير التي يتحدثون عنها؟".

وأضاف المسؤول: "إنهم يريدوننا أن نعتقل طلاب الجامعات الفلسطينيين الفقراء"، في إشارة إلى مزاعم صحيفة "التايمز" بأن "حماس" جندت شبابا في منطقة باشاك شهير في إسطنبول عبر المنظمات الخيرية، ثم استخدمتهم فيما بعد لتوجيه هجمات في الضفة الغربية المحتلة.

وقد دفعت المطالب الإسرائيلية التي تم نقلها عبر وسائل الإعلام وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" الأسبوع الماضي إلى القول إن أنقرة أيضًا لديها مطالب خاصة بها قبل التوصل إلى أي تسوية.

وقال "جاويش أوغلو": "عليهم التوقف عن إصدار تصاريح لبناء مستوطنات غير شرعية في الضفة الغربية. إذا لم يوقفوا أعمالهم غير القانونية ضد الفلسطينيين، فلن يكون من المجدي بالنسبة لنا إصلاح العلاقة. لأنها ستضطرب كلما عملوا ضد الفلسطينيين."

وليس هناك ما يشير إلى أن تركيا ستتخلى عن دعمها لـ"حماس" في أي وقت قريب، حيث قال مصدر تركي مطلع على الموضوع، إنه "في كل مرة تثير إسرائيل ضجة حول وجود حماس في تركيا، تجادل أنقرة بأن الإسرائيليين أرسلوا العديد من أسرى الحركة إلى هناك في المقام الأول".

وقال المصدر: "وبعد ذلك يعتذرون فقط ونمضي قدما. الأمر كله يتعلق بالدعاية للضغط على تركيا".

إسرائيل ليست متعجلة

وتعتقد الباحثة الكبيرة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي "جاليا ليندنشتراوس" أن جميع التقارير الإعلامية التي نقلت أقوال مسؤولين إسرائيليين تشير إلى شيء واحد هو أن إسرائيل ليست في عجلة من أمرها لإصلاح العلاقات.

وقالت: "على تركيا أن تظهر أنها جادة في نواياها لفتح صفحة جديدة مع إسرائيل. إن مطالب وقف عمليات حماس التي يجري التخطيط لها على الأراضي التركية ليست بالأمر الجديد وقد أثارتها باستمرار الأصوات المؤيدة لإسرائيل".

وتعتقد الباحثة أن الهدف من نشر هذه المطالب علنًا هو زيادة الضغوط على تركيا، لكن في المقابل تنفي أنقرة الاتهامات الإسرائيلية تمامًا، لذلك لا تظن الباحثة أن تركيا ترى أن صورتها يتم تشويهها بهذه الاتهامات.

وبالرغم من صفقات التطبيع الإسرائيلية مع العديد من الدول العربية، يعتقد المسؤولون الأتراك أن إسرائيل لا تزال مهتمة جدًا بإصلاح العلاقة مع أنقرة.

وقال المسؤول التركي الثاني: "تركيا قوة إقليمية مهمة وبالطبع يريدون التحدث معها. إنهم ينشرون هذه المطالب علنا ​​لتحفيز إدارة بايدن التي تستطيع دفع البلدين للمصالحة".

رفضت سفارة إسرائيل في أنقرة طلبات للتعليق، وترى أنقرة أن تعيين "إيريت ليليان" كرئيسة للسفارة الإسرائيلية في تركيا إشارة إيجابية، حيث عملت كسفيرة في بلغاريا وهي خبيرة في شؤون تركيا.

وقال مصدر مقيم في واشنطن إن هناك مسؤولين إسرائيليين يدعمون إصلاح العلاقات مع تركيا، وهناك صقور أيضًا يرفضون ذلك.

وأضاف: "من المهم أن نفهم: من الذي يسرب هذه القصص التي تخلق المزيد من العوائق؟ الصقور أم الحمائم؟".

المصدر | رجب صويلو/ ميدل ايست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد