الجمعة 5 فبراير 2021 02:36 ص

كشفت أرقام جديدة صادمة أن فيروس "كورونا" يقتل من الأمريكيين الأصليين بمعدل أسرع من المجتمعات الأخرى في الولايات المتحدة؛ وهي أرقام تعكس إلى حد كبير سيادة مفهوم الطبقية وعدم المساواة في هذا البلد.

فوفق تحليل أجراه مختبر "APM" للأبحاث في الولايات المتحدة، بلغت معدلات الوفاة بين الهنود الحمر وسكان ألاسكا الأصليين جراء "كورونا" ضعف معدل الأمريكيين البيض تقريبا، حسب تقرير لصحيفة "جارديان" البريطانية.

إذ توفي واحد من بين كل 475 أمريكيا أصليا بسبب الفيروس، مقارنة بواحد من كل 825 أمريكيا أبيض، وواحد من كل 645 أمريكيا أسود.

ويعاني الأمريكيون الأصليون من 211 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص، مقارنة بـ121 أمريكيا أبيض لكل 100 ألف.

ويُرجح أن العدد الحقيقي للوفيات أعلى بذلك بكثير؛ حيث تقدم العديد من الولايات والمدن بيانات غير مكتملة، أو لا توجد بيانات عن الأمريكيين الأصليين الذين فقدوا حياتهم بسبب الوباء.

وسُجل المعدل الأعلى للوفاة بالفيروس بالنسبة للسكان الأصليين في ولايات ميسيسيبي، ونيو مكسيكو، وأريزونا، ومونتانا، ووايومنج، وداكوتا.

وتُقدم هذه النتائج أوضح دليل حتى الآن على أن الهنود الحمر والسكان الأصليين للولايات المتحدة عانوا بشكل رهيب وغير متناسب خلال السنة الأولى من جائحة "كورونا".

وكان يناير/كانون الثاني المنصرم الأكثر دموية بالنسبة لهم حتى الآن؛ حيث تم تسجيل 958 وفاة بـ"كورونا" بين السكان الأصليين، بزيادة قدرها 35% مقارنة بشهر ديسمبر/كانون الأول السابق له.

وهذه أكبر زيادة في معدلات الوفاة بالفيروس بين كل المجتمعات في الولايات المتحدة، وبالنسبة للأمريكيين البيض، ارتفعت الوفيات بينهم جراء الوفاة بنسبة 10% فقط خلال نفس الفترة.

وتوجد في الولايات المتحدة 574 من قبائل الهنود الحمر معترف بها فيدراليا، بجانب قرى ألاسكا الأصلية.

وعانت "أمة نافاجو"، وهي ثاني أكبر قبيلة للهنود الحمر من حيث عدد السكان، من أكبر عدد وفيات جراء الفيروس، لكن القبائل الأصغر تواجه أيضا خسائر فادحة لا يمكن تجاهلها.

ففي ولاية مونتانا، فقدت قبيلة "شايان الشمالية" حوالي 50 شخصا بسبب "كورونا" حتى الآن؛ ما يمثل 1% من إجمالي عدد سكانها البالغ 5 آلاف شخص.

وحوالي ربع الذين لقوا حتفهم كانوا من المتحدثين الأصليين للغة "شايان".

لكن ما هي أسباب ارتفاع الوفيات في صفوف سكان أمريكا الأصليين.

حول ذلك، تقول "جارديان"، في تقريرها، إن الشهادات من جميع أنحاء البلاد تشير إلى أن برامج التطعيم القبلي، التي تشمل العيادات المتنقلة والزيارات المنزلية، تعمل بكفاءة وفعالية أكبر من العديد من الولايات، رغم انتشار النقص فيها.

وفي هذا الصدد أيضا، أجرى "معهد الصحة الهندي الحضري" بالولايات المتحدة (UIHI)، في ديسمبر/كانون الأول، أول مسح وطني على الإطلاق لفهم مواقف ومعتقدات الأمريكيين الأصليين من تعاطي لقاحات "كورونا".

وأظهرت نتائج المسح أن حوالي 75% من المشاركين أبدوا استعداهم لتعاطي اللقاحات معتبرين ذلك مسؤولية مجتمعية، مقارنة بـ56% فقط على مستوى الولايات المتحدة. 

وبينما لا تقدم ههذه الشهادات ونتائج المسح سببا لارتفاع معدل الوفيات بـ"كورونا" بين السكان الأصليين في الولايات المتحدة، يتفق زعماء القبائل وخبراء الصحة في الولايات المتحدة على أن ذلك ليس مستغربا بالنظر إلى التفاوتات الهيكلية والاقتصادية والصحية المزمنة التي تعاني منها مجتمعات السكان الأصليين مقارنة بمجتمعات السكان البيض، مثل السكن المكتظ، والمستشفيات التي تعاني من نقص الموظفين، ونقص المياه الجارية، ومحدودية الوصول إلى الغذاء الصحي بأسعار معقولة.

وبعد قرون من الوعود الكاذبة، فإن سقف توقعات السكان الأصليين عال من "جو بادين" بالنظر إلى أن أصواتهم هي التي رجحت كفته في ولايات حاسمة مثل أريزونا، وويسكونسن، ونيفادا.

والأربعاء، وافق "بايدن" على إعلان الكوارث الخاص بـ"أمة نافاجو"، الذي سينتج عنه موارد فيدرالية إضافية للقبيلة مع ارتفاع معدلات إصابات "كورونا" مرة أخرى.

لكن اللامساواة الطويلة الأمد، وفق "جارديان"، تتطلب تغييرات تحويلية.

وفي هذا الصدد، يدعو الخبراء "بايدن" إلى تمويل "الخدمة الصحية الهندية" (IHS) بالكامل، للمرة الأولى في التاريخ؛ ما سيمكن المدير الجديد للخدمة، الذي لم يتم ترشيحه بعد، من تقليل الفوارق الصحية المزمنة التي ساهمت في ارتفاع عدد ضحايا "كورونا" في مجتمعات السكان الأصلييين.

و"الخدمة الصحية الهندية" هي مقدم الرعاية الصحية الفيدرالي الرئيسي لسكان أمريكا الأصليين؛ إذ توفر الرعاية لنحو 2.2 مليون من أصل 3.7 مليون من الهنود الحمر وسكان ألاسكا الأصليين.

المصدر | جارديان - تحرير وترجمة الخليج الجديد