الأحد 7 فبراير 2021 04:09 م

بعد مطالبات أعضاء بمجلس الأمة الكويتي بالعفو عن نواب سابقين وناشطين مدانين بعد القضية التي عرفت إعلاميا بـ"اقتحام مجلس الأمة" عام 2011، تسود مخاوف من عدم استجابة السلطات لهذه المطالب؛ مما يهدد بتفجير العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة، وهي العلاقة المتوترة أصلا بشدة.

ما سبق كان خلاصة تقرير نشرته وكالة "رويترز" لإلقاء الضوء على "لغم جديد" قد يفسد التعاون بين البرلمان الكويتي والحكومة، وفقا للتعبير الذي جاء في التقرير.

وقالت الوكالة إنه بينما يعكف رئيس الوزراء الكويتي الشيخ "صباح الخالد الصباح" على اختيار وزرائه، تعهد عدد كبير من النواب في حملاتهم الانتخابية بما وصفوه بـ"رفع الظلم" عن هؤلاء المعارضين، الذين أدينوا في القضية المعروفة بدخول أو اقتحام مجلس الأمة أو في قضايا تتعلق بتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان معظم هؤلاء المعارضين سافروا إلى تركيا أو بلدان أخرى، لكن عددا منهم رجعوا إلى الكويت ونفذوا "شروطا" شملت تسليم أنفسهم للسطات وقضاء جزء من عقوبة السجن وتقديم اعتذار مكتوب لأمير البلاد الراحل الشيخ "صباح الأحمد الصباح".

وأصدر الأمير الراحل "صباح الأحمد"، عفوا خاصا عمن استجاب لهذه الشروط، ومن هؤلاء النائبان السابقان "وليد الطبطبائي" و"فهد الخنة".

وتعود وقائع قضية دخول أو اقتحام مجلس الأمة إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2011؛ حين اقتحم نواب وعدد من المتظاهرين القاعة الرئيسية في المجلس، احتجاجا على أدائه، في ظل سيطرة النواب الموالين للحكومة عليه وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء آنذاك، الشيخ "ناصر المحمد الصباح" الذي اتهموه بالفساد، وهو ما ينفيه.

ورغم استقالة الشيخ "ناصر" بعد أيام من هذه الواقعة، وتعيين الشيخ "جابر المبارك الصباح" خلفا له، وإجراء انتخابات نيابية عدة مرات، ظلت القضية متداولة في أروقة المحاكم إلى أن صدر بشأنها حكم محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 .

وقضت المحكمة بحبس عدد من المتهمين بينهم النائبان "جمعان الحربش" و"وليد الطبطبائي" والمعارض البارز "مسلم البراك".

وأبدى النائب "الصيفي مبارك الصيفي" أمله أن يعفو أمير الكويت الجديد عن "الإخوة الزملاء الموجودين في تركيا".

وردا على سؤال حول موقف النواب إذا وقفت الحكومة ضد العفو الشامل ولم يصدر عفو خاص قال "الصيفي" لـ"رويترز" إن هذا سيكون "محل خلاف بين الجانبين وقد يفسد العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة".

وقالت ثلاثة مصادر لـ"رويترز" إن الغالبية العظمى من هؤلاء المدانين ليس لديهم مانع من الرجوع إلى البلاد وتسليم أنفسهم للسلطات وقضاء فترة من العقوبة، وتقديم اعتذار شفهي أو مكتوب، لكن "صيغة الاعتذار" المطروحة عليهم غير مرضية لهم حتى الآن.

وقال مصدران منهم إن محاولات سابقة جرت من أجل "تخفيف" صيغة الاعتذار لكنها لم تكلل بالنجاح.

وقال مصدر ثالث إن حالة من التفاؤل سادت أوساط المعارضة بعد تولي أمير الكويت الجديد الشيخ "نواف الأحمد الصباح"، بإمكانية تخفيف صيغة الاعتذار وطي الملف، لكن الوضع بقي على ما هو عليه حتى الآن.

وفي التاسع من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبعد ساعات من إعلان نتيجة الانتخابات التي جرت في السادس من الشهر ذاته، وفاز فيها نواب معارضون وتغير نحو ثلثي نواب البرلمان، اتفق 37 نائبا على عدد من الأولويات جاء في مقدمتها إقرار قانون العفو الشامل.

وبعدها بأيام، تقدم خمسة نواب بأول اقتراح بقانون في مجلس الأمة الحالي يتعلق بالعفو الشامل عن هؤلاء.

وتعيش الكويت في الوقت الحالي أجواء استقطاب بين الحكومة والنواب المعارضين الذين قدموا استجوابا لرئيس الوزراء في يناير/كانون الثاني الماضي يتهمونه فيه بعدم التعاون مع البرلمان.

وأيد نحو 37 نائبا من أعضاء البرلمان الخمسين المنتخبين الاستجواب، وهو ما أسفر عن استقالة الحكومة وإعادة تكليف الشيخ "صباح الخالد" بتشكيل الحكومة الجديدة.

ومثلت تلك المواجهة بين الحكومة والبرلمان أول تحد يواجه أمير الكويت الذي تولى زمام الحكم في سبتمبر/ أيلول، بعد وفاة أخيه الشيخ "صباح الأحمد".

كما جاءت في لحظة يئن فيها اقتصاد البلاد المعتمد على النفط من هبوط أسعار الخام والتداعيات الناجمة عن انتشار فيروس كورونا.

وخفضت وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية، الأربعاء الماضي، النظرة المستقبلية لتصنيف الدين السيادي للكويت إلى "سلبية" من "مستقرة"، قائلة إنها تتوقع مخاطر على صعيد السيولة في الأجل القريب مرتبطة بصندوق خزانة الدولة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات