الثلاثاء 9 فبراير 2021 11:57 ص

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية، إن مسؤولين سعوديين حاولوا استدراج ابنة المعارض السعودي، ضابط المخابرات السابق "سعد الجبري" إلى قنصلية المملكة بإسطنبول قبل أيام فقط من اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" داخل القنصلية ذاتها عام 2018.

وكشفت الصحيفة عن دعوى قضائية أقامها "الجبري" في واشنطن اتهم فيها السلطات السعودية بمحاولة استدراج ابنته إلى القنصلية؛ إذ جاء في نص الشكوى: "إذا بدت الادعاءات خيالية، فإن ذلك لأنه يصعب فهم أعماق فساد المتهم محمد بن سلمان والرجال الذين فوضهم لتنفيذ ما يريد".

وأضاف قائلاً في دعواه أن أحد مساعدي "بن سلمان" حاول الضغط على زوجها، "سالم المزيني"، الذي كان في السعودية، لحملها على تجديد جواز سفرها والعودة إلى المملكة.

كما كشف "الجبري"، في الدعوى القضائية المعدلة، أن أحد أسباب رغبة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" في التخلص منه، هو أنه قدم معلومات استخباراتية إلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بشأن مسؤولية ولي العهد في مقتل الصحفي "خاشقجي".

وفي أغسطس/آب الماضي؛ قدم "الجبري" شكوى قضائية أمام محكمة أمريكية، قال فيها إن فريقاً من العملاء السعوديين، يعرفون باسم "فرقة النمر"، حاولوا تصفيته في تورنتو، بأمر من ولي العهد، في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

استهداف أبناء "الجبري"

ويأتي هذا بعد أيام من صدور حكم بالسجن ضد ابني "الجبري"، "عمر وسارة" بعد محاكمتهما "سرا" بالمملكة، وإدانتهما بتهمة غسل الأموال والتآمر ومحاولة الهروب.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تقريرها عن "خالد الجبري"، الابن الأكبر لـ"سعد الجبري"، قوله إنّ "عمر (22 عاماً) وسارة (20 عاماً) أدينا في محاكمة سرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وحُكم عليهما بالسجن 9 سنوات و6 أعوام ونصف على التوالي".

وأضاف "سعد" أن المدعي العام السعودي لم يقدم أي دليل مباشر على ارتكاب أخويه لهذه الجرائم، وأن المحامي الذي تم تعيينه لتمثيلهما لم يُسمح له بمقابلة موكليه في أماكن احتجازهما غير المعلنة.

وأشار إلى أنه على نحو مفاجئ، اختفى رقم القضية الأسبوع الماضي من الموقع الإلكتروني المختص بالقضايا الجنائية، في إشارة إلى موقع وزارة العدل.

من جهتها، اعتبرت الصحيفة أنّ الموقف السعودي من الشابين "عمر وسارة" يدل على أن "بن سلمان" يستخدمهما للضغط على والدهما للعودة إلى السعودية، وهو الذي يعيش في مدينة تورنتو الكندية، التي اختارها منفى له.

كما أشارت الصحيفة إلى رسالة بعثها "خالد الجبري" لأحد صحفييها، جاء فيها أنّ "تأمين حرية إخوته سيكون الاختبار الأكثر دقة للولايات المتحدة"، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي الجديد "جو بايدن" إلى إيجاد مسار أفضل في العلاقات الأمريكية-السعودية، حسب الصحيفة ذاتها.

 التزام الولايات المتحدة

وفي السياق نفسه نقلت "واشنطن بوست"؛ عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، قوله إن واشنطن "ستواصل التأكيد للسلطات السعودية أن أي مقاضاة لعائلة الجبري غير مقبولة".

كما أوضح المسؤول، في تصريحات أدلى بها، أنّ الخارجية الأمريكية "قلقة" أيضاً من الظروف التي أدت إلى انتقال "الجبري" إلى كندا، مشدداً على أن كبار المسؤولين الأمريكيين "سيواصلون إثارة هذه المخاوف مع نظرائهم السعوديين".

وحسب الصحيفة الأمريكية؛ تقع القضية "الحساسة" الآن على عاتق إدارة "بايدن"، التي تريد في المقابل الحفاظ على الشراكة الأمنية الأمريكية مع السعودية، ولكنها تسعى أيضاً إلى "إعادة تقييم" للعلاقة بين واشنطن والرياض بحيث تركز بشكل أكبر على قضايا حقوق الإنسان، فيما قالت الصحيفة إن إدارة "بايدن" منزعجة بشدة من هذه القضية وتريد إرسال هذه الرسالة إلى السعوديين.

ورغم دعم الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" القوي لـ"بن سلمان"، قالت وزارة خارجيته في أغسطس/آب الماضي، إن الضغط على ابني "الجبري" غير مقبول، وحثت على إطلاق سراحهما فوراً.

وأوضحت الصحيفة أن أحد أسباب قلق مسؤولي إدارتي "ترامب" و"بايدن" من هذه القضية هو أن "الجبري" كان شريكاً رئيسياً لوكالة المخابرات المركزية في جهودها لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم "القاعدة".

كما جاء في رسالة بعثها 4 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى "ترامب" في يوليو/تموز 2020 أن "الجبري" نُسب إليه الفضل من قبل مسؤولي وكالة المخابرات المركزية السابقين في إنقاذ آلاف الأرواح الأمريكية من خلال اكتشاف المؤامرات الإرهابية ومنعها.

فيما قال أعضاء المجلس وكانوا ينتمون للحزبين الجمهوري والديمقراطي: "نعتقد أن الولايات المتحدة لديها التزام أخلاقي (تجاه الجبري) وعليها فعل ما في وسعها للمساعدة في ضمان إطلاق سراح أبنائه".

وكان ابنا "الجبري" من بين الأهداف الأولى لـ"بن سلمان" الذي وصل إلى السلطة في 21 يونيو/حزيران 2017، بعد عزل ولي العهد الأمير "محمد بن نايف"، وتم توقيف ابني "الجبري" في مطار الرياض في ذلك اليوم أيضاً، ومنعا من السفر بينما كان الاثنان في طريقهما إلى مدرستهما في الولايات المتحدة، حيث كان يعيش والدهما.

إلا أنه تم اعتقالهما في مارس/آذار من العام الماضي، وهو ما اعتبره رجل الاستخبارات السابق محاولة لابتزازه من أجل العودة إلى المملكة. 

و"الجبري" هو مسؤول أمني سعودي سابق وكان الساعد الأيمن للأمير "محمد بن نايف".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات