الثلاثاء 9 فبراير 2021 05:11 م

تتزايد المخاوف والانتقادات في مصر من احتمال اختفاء الوجه التاريخي للقاهرة؛ بسبب عمليات إقامة الكباري والتوسعات التي تنفذها حكومة الرئيس "عبدالفتاح السيسي" والتي هدم على أثرها الكثير من المبان التراثية والتاريخية في العاصمة والتي يصل عمرها لأكثر من ألف عام.

ومنذ وصول "السيسي" إلى سدة الحكم في عام 2014، أنشأت الحكومة أكثر من 600 كوبري ونحو 21 محورا جديدا بتكلفة بلغت 5.3 مليار دولار.

كما تخطط الحكومة لتنفيذ 1000 كوبري (جسر) علوي ونفق بتكلفة 8 مليارات دولار تقريبا، بحسب ما أعلنه وزير النقل المصري، "كامل الوزير"، في أغسطس/آب الماضي.

وتزعم الحكومة أن هذه التوسعات تهدف إلى حل الأزمة المرورية في القاهرة التي يتجاوز عدد سكانها 20 مليون نسمة.

وفي هذا الصدد، قال مؤسس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، "محمد أبو الغار"، إن أزمات المرور موجودة في كل مكان في العالم.

وعقب: "ما أحد يفعل ما نفعله من تدمير للتاريخ والتراث لكن يبدو أن أفق المخطط للمشروعات محدود ونظرته الجمالية معدومة".

وكان آخر هذه المشروعات التي أثارت حالة من الغضب بين المهتمين بالآثار، هو قرار الحكومة المصرية ببدء تنفيذ إنشاء جسر (كوبري) يمر قرب كنيسة البازيليك الأثرية، بحي مصر الجديدة في محافظة الجيزة.

يذكر أن الكنيسة الأثرية بناها البارون "أمبان" في بدايات القرن الماضي، بالإضافة إلى عدد من الأبنية القديمة.

وقالت مبادرة البصّارة للحفاظ على التراث والعمارة، إن القاهرة مدينة تاريخية حية تم تسجيلها في قائمة اليونسكو للتراث، ليس فقط للآثار التي بها ولكن لوجود جبانات مازالت مستخدمة وحرف تقليدية وطبقات متراكمة من التاريخ، ولذا يجب أن تعامل معاملة خاصة بالحفاظ عليها وترميمها لأنها ليست ملكاً لمصر فقط ولكن هي ملك للعالم.

وأضافت المبادرة في تصريحات صحفية، أن تقطيع النسيج العمراني للمدينة وهدم أجزاء منها هو محو للقاهرة التاريخية وتشويه لها.

وعبرت المبادرة عن رفضها لذلك تماما، مشيرة إلى أن المادة 50 من الدستور المصري تلزم الدولة بالحفاظ على المكونات الثقافية.

ولفتت إلى أنه وفقا للقانون المصري لم يتم أي هدم لمبان أثرية ولكن ما تم هدمه هو مبان تراثية.

 وقالت: "هنا تقع المشكلة كلمة أثار عفى عليها الزمان والمفروض كل ما له علاقة بتاريخ وإسهامات أشخاص معنوية أو مادية أو نتاج مجتمع أو ما شكل هوية بصرية أو ذاكرة مجتمعية يطلق عليه تراث وليس آثار".

وفي أغسطس/آب الماضي، أقدمت الحكومة على هدم مقبرة "جبانة المماليك" الأثرية لإنشاء محور الفردوس في القاهرة، وهو ما أثار جدلا كبيرا بين المصريين بسبب تاريخية المكان والتي تعود لمئات السنوات.

كما تقوم الحكومة بهدم المنازل ونقل المقابر من منطقة السيدة عائشة ومحيط قلعة صلاح الدين، وهي منطقة تاريخية بها العديد من المعالم التاريخية الإسلامية، لتنفيذ عدد من المحاور المرورية هناك.

واتهم العديد من الناشطين على مواقع التواصل بأن الحكومة تضحي بتاريخية القاهرة، من أجل تسهيل حركة المرور لمدينة "العاصمة الإدارية"، التي تنبيها الحكومة على بعد 60 كيلومترا من قلب العاصمة.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات