السبت 20 فبراير 2021 07:35 ص

هل بدأ موسم استرجاع «هدايا التطبيع»؟

ثمة ما ينبئ بأن إدارة بايدن تبدو بصدد «استرجاع» هدايا ترامب وأُعطياته!

لم تنطق إدارة بايدن بكلمة واحدة حول «مغربية الصحراء» ولن تفعل قبل اجتماع مجلس الأمن المكرس للصحراء.

لا رغبة في الحشد والتجييش ولا تلويح بخيار القوة العسكرية ضد إيران لا اغتيالات ولا وعود بنقل المعركة إلى الداخل الإيراني.

ضغوط كبرى على إدارة بايدن من حلفاء وأعضاء بالكونغرس والبرلمان الأوروبي للتراجع عن قرار ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء!

فكرة «تحالف استراتيجي» عربي–إسرائيلي ضد طهران ليست جذابة لإدارة بايدن بل بعكس ذلك، نراها تحشد حلفاءها أطلسيا لإحياء الاتفاق النووي.

بدأت إدارة بايدن بـ«تفكيك» العقدة اليمنية فرفعت الحوثيين من قائمة الإرهاب وعينت موفداّ خاصا لليمن وإجراء اتصالات مع الحوثي.

جنرالات السودان الذين ظنّوا أن طريقهم الأقصر للبقاء في السلطة يمر بتل بأبيب يجدون أنفسهم اليوم في وضع لا يحسدون عليه!

أعلن بليكن أن بلاده تدعم «حكومة مدنية» وتشجع مسار الانتقال الديمقراطي بالسودان وملف حقوق الانسان وانتهاكات «جنجويد» السلطة الانتقالية!

*     *     *

موجة التطبيع بين دول عربية وإسرائيل، والتي بلغت أوجها في الهزيع الأخير لإدارة ترامب، تفقد زخمها وبريقها...ليس لأن إدارة بايدن تعارضها أو تتحفظ عليها، بل لأنها:

- أولا ليست في سلم أولوياتها،

- وثانيا لا تراها بديلاً عن «السلام الفلسطيني الإسرائيلي»،

- وثالثا ليس لديها ما تعرضه من «جوائز ترضية» لحفز أو ابتزاز دول عربية على الذهاب بعيداً في مسار الهرولةً.

لا بل ثمة ما ينبئ بأن هذه الإدارة تبدو بصدد «استرجاع» هدايا ترامب وأُعطياته...ففي الملف الأول والأهم: إيران، لم تعد فكرة «التحالف الاستراتيجي» العربي– الإسرائيلي في مواجهة طهران، فكرة جاذبة لهذه الإدارة.

بل على العكس من ذلك، نراها تحشد حلفاءها عبر الأطلسي، من أجل إحياء الاتفاق النووي، وتفعيل الديبلوماسية بدلاً عن «الخنق الاقتصادي» في التعامل مع المشكلات القائمة مع طهران.

لا رغبة في الحشد والتجييش ولا تلويح بخيار القوة العسكرية، لا اغتيالات ولا وعود بنقل المعركة إلى الداخل الإيراني.

وإذ تحول اليمن، في عهد ترامب، إلى ساحة اختبار لهذا التحالف، الأمر الذي دفع إدارة ترامب، في ربع ساعتها الأخير، لإدراج الحوثيين على لوائحها السوداء، فإن هذه الإدارة بدأت عهدها بالعمل على «تفكيك» العقدة اليمنية:

رفعت اسم الحوثيين من قائمة ترامب السوداء، وعينت موفداّ خاصاً لليمن، وأخذت بإجراء اتصالات غير مباشرة (حتى الآن) مع الحوثي، وهي في غمرة مشاورات دولية لدعم مهمة مارتن غريفيت.

في السودان، يبدو السياق مختلفاً بعض الشيء... جنرالات النظام الانتقالي، الذين ظنّوا أن طريقهم الأقصر للبقاء في السلطة، يمر بتل بأبيب بالضرورة، يجدون أنفسهم اليوم، في وضع لا يحسدون عليه!

فقد أعلن أنطوني بليكن أن بلاده تدعم «حكومة مدنية» وتشجع على حفز مسار الانتقال الديمقراطي في السودان، وملف حقوق الانسان وانتهاكات «جنجويد» السلطة الانتقالية، لن تمر بلا ثمن...صحيح أن السودان نجا من أطواق لائحة الدول الراعية للإرهاب، بيد أنه ساذج من كان يظن، أن هذا هو هدف «العسكر» الوحيد.

جنرالات السودان، كدأبهم دوماً، لن يعدموا وسيلة للتعامل مع الظرف الأمريكي المستجد:

- إغراق مؤسسات الانتقال بجماعات موالية،

- تشجيع «الحركة الإسلامية» على مناهضة حكومة حمدوك توطئة لإسقاطها،

- وغزل متبادل بين «إسلاميي البشير» والجنرالات.

كلها مؤشرات على الرغبة الدفينة في اللعب على تناقضات الداخل، إلى جانب تصعيد الموقف مع الخارج: أثيوبيا، وما الصحوة المتأخرة لـ«الاحتلال الأثيوبي» لأراض سودانية، والإصرار على «تحريرها» مهما كلف الثمن، سوى محاولة لعسكرة الحياة السياسية في البلاد، وسعياً للإبقاء على سلطتهم وسطوتهم.

أما المغرب، فلم تنطق إدارة بايدن حتى الآن، بكلمة واحدة حول «مغربية الصحراء»، ويبدو أننا لن نتعرف على مواقفها، قبل اجتماع مجلس الأمن المكرس لبحث القضية.

بل ثمة ضغوط كبرى على هذه الإدارة من حلفاء أوروبيين وأفارقة وأعضاء بالكونغرس (عريضة الـ27) ونواب في البرلمان الأوروبي، للتراجع عن قرار ترامب الاعتراف بسيادة الرباط على الصحراء.

إن انتهت «مراجعة» إدارة بايدن للموقف بالعودة إلى قرارات «الشرعية الدولية» والحث عن تنظيم استفتاء حول مستقبل الصحراء، تكون المسألة برمتها قد عادت للمربع الأول.

والخلاصة، أن الدول العربية، تستطيع أن تقرر تطبيع علاقاتها أو عدمه، بمعزل عن سيف الضغوط الأمريكية، وتستطيع أن تدفع علاقاتها بإسرائيل أو أن تعيد النظر بها، دونما خشية من ابتزاز أو انتظار لـ «هدايا»...

حكومة إسرائيل ذاتها، تواجه مشكلة مع إدارة بايدن، ولم تعد «الوسيط الموثوق» مع البيت الأبيض، فهل نرى سياسات عربية مغايرة؟!

* عريب الرنتاوي كاتب صحفي أردني

المصدر | الدستور