الأربعاء 24 فبراير 2021 04:02 ص

تريد السعودية فك طلاسم أوضاعها المالية، إذ تعمل على وضع قائمة موحدة بمركزها المالي تضم الأصول والالتزامات والبنود التي لا تدخل الآن في دفاتر اقتصادها الغني بالنفط، بما في ذلك أصول وديون "صندوق الاستثمارات العامة" السيادي.

وقال متحدث باسم وزارة المالية في مقابلة: "الغرض الأساسي من هذا البرنامج هو إيجاد المقابل المالي لفحص المركز المالي العام للحكومة بالرنين المغناطيسي"، مضيفا أنه سيشمل الأصول والالتزامات التي لا تدخل الآن في القائمة.

وكان ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، القائم فعلياً بإدارة شؤون البلاد، قد وضع "صندوق الاستثمارات العامة"، وهو وعاء الثروة السيادية الرئيسي في البلاد، في صدارة الإصلاحات الرامية إلى تنويع الموارد الاقتصادية لأول دول العالم من حيث صادرات النفط.

وتحت رئاسة الأمير تحولت صورة "صندوق الاستثمارات العامة"، من صندوق خامل للثروة السيادية، إلى أداة استثمارية عالمية تراهن بمليارات الدولارات على شركات التكنولوجيا المتقدمة، مثل "أوبر تكنولوجيز"، وتضخ كذلك استثمارات في أسهم شركات أخرى، وتعهد بعشرات المليارات من الدولارات لصناديق تديرها شركة سوفتبنك اليابانية.

ولا ينشر الصندوق بياناته المالية، ولا تظهر استثماراته في ميزانية البلاد المعلنة.

ولا تنشر دول الخليج في العادة معلومات عن ديونها وأصولها الإجمالية.

غير أن قرارات الاستثمار التي تنطوي على مخاطر أشد من جانب "صندوق الاستثمارات العامة"، وضخ أموال الدولة فيه، كل ذلك جعل الغموض الذي يكتنفه مثار قلق لدى بعض المستثمرين.

وقال "كيرجانيس كرستينز"، المدير في فريق الثروة السيادية لدى مؤسسة "فيتش" للتصنيفات الإئتمانية: "تحويلات الثروة من منظومات الأصول السائلة مثل احتياطيات البنك المركزي إلى استثمارات أقل سيولة (وأقل شفافية) في صندوق الاستثمارات العامة يزيد حجم المخاطر الإجمالية في قائمة المركز المالي العامة".

وأضاف: "المستثمرون في الديون (المقرضون) يميلون إلى رؤية مخاطر واحدة في جوهرها لكل من الحكومة والكيانات الرئيسية المرتبطة بها، مثل صندوق الاستثمارات العامة. وهكذا فإن زيادة نسبة الدَين في المنظومة السعودية الأوسع ربما يؤثر في مرحلة ما على كلفة الاقتراض على الحكومة".

ولم يرد مركز التواصل الحكومي في السعودية على طلب للتعليق.

في النصف الثاني من العام الماضي، بدأت الحكومة العمل على إيجاد نظام لإدارة الأصول والالتزامات السيادية.

وأوضح المتحدث باسم وزارة المالية أنه مشروع طويل الأمد، وأنه لم يصدر قرار حتى الآن بشأن موعد وكيفية الكشف عن نتائجه.

وقال: "إذا استعنا بالمعايير القياسية فسنرى أن دولا أمضت عامين في تنفيذ مرحلة الدمج".

يذكر أنه لدى "صندوق الاستثمارات العامة"، مركز مالي هائل، فقد تضخمت أصوله إلى 400 مليار دولار في 2020 من 150 ملياراً في 2015.

ومما يدعم الصندوق أيضا حصوله المتوقع على 70 مليار دولار من شركة "أرامكو" السعودية، عملاق صناعة النفط في البلاد، مقابل حصة الصندوق في عملاق صناعة البتروكيميائيات الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، وعلى تحويلات قدرها 40 مليار دولار من الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي.

وكان الصندوق، قد تلقى أيضا قرابة 30 مليار دولار تمثل حصيلة الطرح العام الأولي لحصة في أسهم "أرامكو" عام 2019.

كما دبّر الصندوق قروضاً قدرها 21 مليار دولار خلال العامين 2018 و2019.

وقالت مصادر إنه يعمل حالياً على استكمال تسهيل ائتماني جديد يتجاوز حجمه 10 مليارات دولار.

ورغم الثروة النفطية التي تملكها السعودية، فإن إيجاد فرص عمل كافية لشبابها يعد من أكبر التحديات التي تواجه الأمير "محمد".

وتعمل الحكومة منذ 2016، على تنفيذ سياسات اقتصادية ترمي إلى إيجاد ملايين من فرص العمل، وتقليص معدل البطالة إلى 7% بحلول عام 2030.

غير أن التقشف الاقتصادي الذي تمارسه الحكومة بهدف احتواء العجز المتزايد في ميزانياتها أدى إلى إبطاء وتيرة الاستثمار.

كما أن أزمة فيروس "كورونا"، دفعت معدل البطالة في العام الماضي، إلى مستوى قياسي بلغ 15.4%.

وقد خفضت الرياض الإنفاق الاستثماري في العام الماضي لتقليل العجز في الميزانية من مستواه الهائل البالغ 12% من إجمالي الناتج المحلي إلى 4.9% فقط في نهاية العام الجاري.

وهي تعتمد بدلاً من ذلك على "صندوق الاستثمارات العامة"، في تمويل بعض من مشروعات البُنية التحتية الكبرى للمساعدة في دعم النمو، ومن ذلك مشروع "منطقة نيوم" الذي تبلغ استثماراته 500 مليار دولار.

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت عن مشروع "ذا لاين"، وهو مدينة مليونية صديقة للبيئة، وتعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منطقة "نيوم"، من المتوقع أن تتراوح استثماراته بين 100 مليار و200 مليار دولار.

ويقول الأمير "محمد"، إن "صندوق الاستثمارات العامة" يعتزم ضخ 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً على الأقل في الاقتصاد المحلي حتى عام 2025، وزيادة أصوله إلى 4 تريليونات ريال (1.07 تريليون دولار) بحلول ذلك العام.

وتعليقا على التحويلات من أموال الدولة إلى "صندوق الاستثمارات العامة"، قال "خالد عبدالمجيد"، مدير الصناديق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة "سام كابيتال بارتنرز"، وهي شركة للاستشارات الاستثمارية يقع مقرها في لندن: "الأمير محمد يدرك أنه ما لم ينمو الاقتصاد بمعدل يفوق 6.5 إلى 7%، فإن معدل البطالة بين الشباب سيظل كما هو وربما يتفاقم وتلك قنبلة موقوتة".

وأضاف: "إنجاز المهام بالطريقة العادية من خلال القنوات العادية سيستغرق وقتا أطول من المتاح".

المصدر | رويترز