السبت 27 فبراير 2021 12:13 م

سيكون الإصدار الوشيك لتقرير استخباراتي أمريكي عن مقتل الصحفي السعودي، "جمال خاشقجي" بمثابة أول اختبار كبير لوعد إدارة "جو بايدن" بإعادة ضبط العلاقات مع الرياض.

من المتوقع صدور التقرير، الجمعة، بعد أن تحدث "بايدن" مع العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، الخميس، للمرة الأولى منذ توليه منصبه؛ ما أزال واحدة من العقبات الأخيرة، التي وضعها البيت الأبيض للإفراج عن التقرير.

وخلص مسؤولو الأمم المتحدة في وقت سابق إلى أن هناك "أدلة موثوقة" على أن "بن سلمان"، الزعيم الفعلي للمملكة، كان مسؤولا عن قتل "خاشقجي" في القنصلية السعودية في إسطنبول. وزعم العديد من المشرعين الأمريكيين أنه لا يوجد أي شك في تورط ولي العهد بالجريمة.

وتحمل "بن سلمان" بالفعل "المسؤولية كاملة" عن الجريمة، لكنه نفى إصدار أمر بالقتل الذي وصفه بأنه "جريمة شنيعة".

وبينما تعهد "بايدن" بجعل السعودية "منبوذة"، ووضع حقوق الإنسان في صدارة سياسته الخارجية، حذر بعض كبار مساعديه أيضا من فرض عقوبات على "بن سلمان"؛ بسبب صلته المزعومة بعملية القتل. وجادلوا بأن القيام بذلك من شأنه أن يؤدي إلى تمزيق العلاقة مع السعودية، التي لا تزال الولايات المتحدة تعتبرها حاسمة لأولوياتها الإقليمية، بما في ذلك إنهاء الحرب في اليمن، وإعادة التعامل مع إيران.

وصرحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض "جين بساكي" للصحفيين في وقت سابق الخميس بأن "مجموعة من الإجراءات تتواجد الآن على الطاولة"، لتحقيق المساءلة عن جريمة قتل "خاشقجي".

وقال شخصان على اتصال بمسؤولي إدارة "ترامب" إن رد واشنطن يمكن أن يشمل مجموعة من الإجراءات من كل من وزارة الخزانة ووزارة الخارجية، بما في ذلك العقوبات، والقيود المفروضة على التأشيرات على الأفراد الآخرين المذكورين في التقرير.

فيما تساءل "جيرالد فيرستين"، وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية خلال إدارة "باراك أوباما"، وعمل في الشرق الأوسط: "كيف سترد الولايات المتحدة بالضبط؟"، وأجاب: "هذا هو سؤال الـ64 ألف دولار" (اسم برنامج مسابقات أمريكي جائزته الأكبر في السؤال الأخير البالغ قيمته 64 ألف دولار بما يشير إلى أنه سؤال صعب).

وقال الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" والمتخصص في الشأن السعودي "بروس ريدل"، إنه شعر بـ"انقسام كبير" داخل إدارة "بايدن" بشأن الرد الذي ينبغي أن تتخذه.

وتساءل مستنكرا: "بافتراض أن التقرير ينص بوضوح على أن بن سلمان قاتل، فكيف لا تعاقبه إذن؟".

وكانت إدارة "ترامب" فرضت بالفعل عقوبات على 17 مسؤولا سعوديا على خلفية جريمة قتل "خاشقجي"، لكن الرئيس الأمريكي السابق ساند "بن سلمان"، وعرقل نشر تقرير المخابرات الذي يدينه، رغم أنه كان ملزما قانونا بذلك.

بدوره، قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، "كريس مورفي"، لقناة "إم إس إن بي سي" الإخبارية الأمريكية، إنه يريد اعتماد "مجموعة أوسع بكثير من إجراءات المساءلة" لأي شخص متورط في قتل "خاشقجي"، بما يشمل عقوبات مالية وسحب للتأشيرات، و"مورفي" ضمن عدد من أعضاء الكونجرس، الذين طالبوا الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المملكة.

وأضاف "مورفي" إن جريمة قتل "خاشقجي"، "لم تحدث بأي حال من الأحوال" دون علم أو توجيه "بن سلمان"، الذي يشغل أيضا منصب وزير دفاع المملكة.

وكان البيت الأبيض قال بالفعل إن "بايدن" لن يتحدث مباشرة مع "بن سلمان"؛ فنظير الأخير المباشر هو وزير الدفاع الأمريكي "لويد أوستن"، لكنه حريص على الحفاظ على علاقة البلدين.

ووفقا للبيت الأبيض، قال "بايدن" للملك "سلمان"، في مكالمة الخميس، إنه "سيعمل على جعل العلاقات الثنائية (بين البلدين) قوية وشفافة قدر الإمكان".

وقالت "ياسمين فاروق" من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إنه "إذا رأى فريق بايدن أن استهداف الأمير بن سلمان قد يأتي بنتائج عكسية، فيمكنه بدلا من ذلك محاولة تهميشه أو تقييد دوره في العلاقات الثنائية".

وأشارت "تمارا ويتس"، الزميلة الخبيرة في معهد بروكينجز، إلى أن الولايات المتحدة قد تطرد دبلوماسيين سعوديين؛ لأن قتل خاشقجي وقع في القنصلية السعودية بإسطنبول، في انتهاك لاتفاقية فيينا (التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول)، لكنها أضافت أن الرياض لا يزال بإمكانها تجنب أشد العقوبات بتحمل المزيد من المسؤولية عن الجريمة.

وقالت: "لا أعتقد بشكل واقعي أن الأمر يتعلق بوضع ولي عهد السعودية في القائمة السوداء"، و"الكرة الآن في الملعب السعودي لتحمل المسؤولية كاملة".

المصدر | فاينانشال تايمز ‏| كاترينا مانسون - ترجمة وتحرير الخليج الجديد