الجمعة 26 فبراير 2021 01:56 م

اعتبر الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية "ديفيد إجناتيوس"، أن الرئيس "جو بايدن" قد لا يتمكن من إنهاء حياة البهرجة الملكية التي يتنعم بها ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، لكنه قرر أخيرا فضح الأخير، ويعمل على إرساء قاعدة تضمن عدم تكرار ما حدث لـ"جمال خاشقجي" مرة أخرى، وهذا ربما كان سيسعد الصحفي الراحل.

وفي مقال رأي له، قال "إجناتيوس": "لقد قرر الرئيس بايدن تسمية وفضح بن سلمان من خلال الإفراج عن تقرير للاستخبارات الأمريكية خلص إلى أن الأخير كان على علم بعملية قتل خاشقجي، وربما أمر بها".

ورأى أن "إصدار التقرير، على الأرجح الجمعة، سيوفر أخيرا قدرا من المساءلة عن جريمة قتل خاشقجي المروعة. لكن -في حقيقة الأمر- سيبقى الرجل الذي أشرف على ذلك القتل (بن سلمان) متمتعا بالحكم والعيش في البهرجة الملكية. وهذه الجرعة من السياسة الواقعية ستبقى غصة في حناجر أصدقاء وزملاء خاشقجي".

"بايدن" واجه مأزقا

وأوضح "إجناتيوس" أن "إدارة بايدن واجهت مأزقا؛ فكيف تُنزل عقابا فعالا برجل من المحتمل أن يعتلي عرش السعودية قريبا ويتواصل ملكه لسنوات وربما عقود قادمة؟ وكيف تفصل بين ثروة ومكانة بن سلمان وثروة المملكة نفسها؟".

واعتبر أنه "حتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، فسيكون من الصعب جدا تنفيذها".

وقال: "يبدو من المرجح أن إدارة بايدن ستقدم على خطوة تفتح بابا للإجابة على هذا السؤال، وهو إلقاء اللوم علنا على بن سلمان".

واستدرك: "لكن الإدارة الأمريكية تركت العلاقة الأساسية مع بن سلمان ومع المملكة التي يسيطر عليها كما هي،  ويبدو أن الهدف هو إعادة ضبط العلاقة مع السعودية دون تمزيقها".

ورأى أن هذا "هدف عملي ومفهوم، لكنه لن يترك أحدا سعيدا في أي من الجانبين" (أصدقاء خاشقجي ومسؤولي السعودية).

وأضاف: "من الواضح أن الإدارة تأمل في استخدام قضية خاشقجي كسابقة لن تتكرر أبدا، وإرساء قاعدة تقضي بأن أي عملاء أجانب يتخذون إجراءات مماثلة لتعقب وقتل معارضين يعيشون في أمريكا سيتم منعهم من دخول الولايات المتحدة أو التعامل معها".

وأشار إلى أنه "من المحتمل أن تحاول وزارة الخارجية مراقبة مثل هذه الأنشطة المعادية للمعارضين، والكشف عنها كإجراء وقائي كلما أمكن".

"العدالة لجمال"

وقال "إجناتيوس" إن شعار (العدالة لجمال) كان مطلبا، ليس فقط لأولئك الذين عملوا معه في واشنطن بوست، ولكن أيضا لمقرر خاص للأمم المتحدة ( مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامارد) ولحكومات دول ولناشطين في حقوق الإنسان حول العالم، وسيتم تحقيق قدر من تلك العدالة عندما نرى التقرير".

ولفت إلى أن "خاشقجي عاش في أروقة السلطة طيلة حياته، وفهم بشكل أفضل التوافقات الضرورية للبقاء على قيد الحياة في عالم يمكن فيه أن يأمر قادة الحكومات بارتكاب جريمة قتل والتستر عليها والحفاظ على السيطرة".

وتوقع أن "خاشقجي كان سيكون سعيدا؛ لأن الولايات المتحدة أخبرت الحقيقة بشأن مقتله، لكنه كان سيريد التأكد من أن إدارة بايدن الجديدة قررت حقا: أن ما حدث له لن يتكرر مرة أخرى أبدا".

وختم "إجناتيوس" مقاله قائلا: "يجب على أصدقاء خاشقجي ومعجبيه أن يكونوا يقظين بالمثل، إن قتل صحفي لقوله الحقيقة جريمة يجب ألا يكررها بن سلمان أو أي شخص آخر".

المصدر | واشنطن بوست / ديفيد إجناتيوس - ترجمة وتحرير الخليج الجديد