أفرجت السلطات السعودية مؤخرا عن الناشطة النسوية "لجين الهذلول" بعد أن أمضت أكثر من 1000 يوم في السجن؛ بسبب دفاعها عن حق المرأة في قيادة السيارة.

لقد فقدت الفتاة البالغة من العمر 32 عاما، والتي سبق أن تعرضت للاحتجاز لأكثر من شهرين بعد محاولتها قيادة السيارة من الإمارات إلى السعودية عام 2014، ما يقرب من 3 سنوات من حريتها، لا لسبب سوى لأنها تقاتل من أجل شيء قننته الحكومة لاحقا.

بالتزامن مع ذلك، أطلقت السلطات المصرية سراح صحفي الجزيرة "محمود حسين"، الذي اعُتقل في ديسمبر/كانون الأول 2016 أثناء زيارته لأسرته في القاهرة، وفقد 4 سنوات من حياته في "الحبس الاحتياطي"، دون أن تتم محاكمته أو تُوجه له تهم رسمية.

في الوقت نفسه، اعتقلت السلطات المصرية، مؤخرا، عددا من أقارب "محمد سلطان"، الناشط السياسي المقيم في الولايات المتحدة. وفي العام الماضي، تم اعتقال أفراد آخرين من عائلة "سلطان"، ثم أُطلق سراحهم بعد أن رفع الناشط دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء المصري الأسبق "حازم الببلاوي"؛ بسبب اعتقاله وتعذيبه عام 2013.

ولا يوجد مبرر واضح لإطلاق سراح "الهذلول" و"حسين" في وقت واحد، تماما كما لم يكن هناك سبب منطقي لاعتقالهما في المقام الأول، وبالمثل، لا يوجد سبب مقنع لإبقاء آلاف الأشخاص في مصر والسعودية وغيرهما من البلدان العربية في السجون السياسية.

ويمكن لمن هم في السلطة، أيضا، أن يمنعوا المواطنين من التعبير عن آرائهم أو الاتخراط في السياسة؛ ما يدفعهم إلى الصمت أو الفرار من البلاد، خاصة أن هذه الأنظمة لديها الأدوات والأساليب اللازمة للسيطرة على كل جانب من جوانب الحياة، خاصة بين المعارضين السياسيين، إن كانوا موجودين.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يتم القبض على فتاة مثل "الهذلول" أو شخص مثل "حسين"، في حين أن كليهما لا يمثل تهديدا حقيقيا للأنظمة في السعودية أو مصر؟ فماذا تجني الأنظمة الاستبدادية من وراء مثل هذه الأعمال؟

صحيح أن هذه الأنظمة لا تتسامح مع النقد ولا تقبل حرية التعبير، لكن هذا ليس سببا كافيا لملء السجون بالمعتقلين لفترات طويلة من الزمن.

بوليصة تأمين غربية

أحد التفسيرات هو أن هذه الأنظمة تستخدم المحتجزين السياسيين كبوليصة تأمين في المفاوضات مع الغرب، خاصة مع الولايات المتحدة.

فليس من قبيل المصادفة مثلا أن يتم الإفراج عن "الهذلول" و"حسين" بعد حدوث تغيير كبير في البيت الأبيض، برحيل الرئيس"دونالد ترامب"، الذي قدم دعما غير مشروط للأنظمة العربية الاستبدادية على مدى السنوات الأربع الماضية.

وقد يُقرأ إطلاق سراحهما على أنه بادرة حسن نية من النظامين السعودي والمصري تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد الرئيس "جو بايدن"، أو "عربون حب"، وفق تعبير مقولة مصرية شعبية، من أجل إزالة التوترات قبل السنوات الأربع المقبلة.

وبالتالي، ينبغي ألا نُفاجأ إذا أفرج النظامان السعودي والمصري عن المزيد من المحتجزين في الأيام المقبلة؛ فالسجناء السياسيون في بلداننا يُستخدمون مثل البيادق؛ كأوراق مساومة مع الحكومات الغربية.

نحن كمواطنين عرب ليس لنا قيمة لدى حكامنا؛ فنحن مجرد أداة للتفاوض مع الحكومات الغربية، وهو تكتيك يتم استخدامه متى شاء الحاكم.

إن استخدام الأنظمة الاستبدادية لـ"المعتقلين" كورقة مساومة يشبه استخدام المدنيين كدروع بشرية خلال الحروب والصراعات؛ حيث يضحي مجرمو الحرب بمواطنيهم من أجل الحفاظ على سلطتهم.

صفقة سياسية مخزية

ومن التناقض ربما أن يمتلئ خطاب هذه الأنظمة بشعارات وطنية صاخبة، بينما هي تنتهك وتسيء إلى هذه المشاعر الوطنية من خلال خضوعها للحكومات الغربية.

وقد يكون هذا أسوأ شكل من أشكال الاستبداد رأيناه في هذه المنطقة خلال القرن الماضي؛ حيث وصل إلى مرحلة المتاجرة بحقوق المواطنين وحرياتهم. وفي حين أن هذه الصفقة السياسية مخزية ومهينة، لكنها للأسف حاضرة دوما في حسابات الأنظمة العربية وتشكل علاقاتها مع الحكومات الغربية.

تمثل قضية السجناء السياسيين اختبارا حقيقيا لإدارة "بايدن"، فيجب على الولايات المتحدة أن توضح موقفها من هذا الأمر بشكل واضح وصادق، وألا تقع في فخ التحالف مع الأنظمة العربية الاستبدادية مقابل غض الطرف عن انتهاكاتها البشعة لحقوق الإنسان.

يجب على إدارة "بايدن" تحويل تصريحاتها حول دعم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان إلى أفعال.

المصدر | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد