الأحد 28 فبراير 2021 11:16 ص

أنتجت استقالة مجلس الوزراء الكويتي وانتخاب مجلس النواب الجديد خطابًا سياسيًا جديدًا في البلاد. ولا تعد الكويت غريبة على النقاش البرلماني، فقد شهدنا في السنوات الأخيرة حالات عديدة من استجواب المعارضة لأعضاء مجلس الوزراء ولسياساتهم.

ولفهم تعقيد الموقف بشكل أفضل، يمكن أن تساعد مراجعة المقاربات التاريخية لحل النقاشات والصراعات، في تفسير العلاقة بين مجلس الوزراء والبرلمان.

على مدار تاريخ الكويت الطويل والغني، شهدت البلاد العديد من الصراعات، العسكرية منها والسياسية. وكان تحديد الرابحين والخاسرين في هذه الصراعات، بلا شك، مرتبطا بالعديد من العوامل المختلفة، ولكن في بعض الحالات، حددت الخرافات الشعبية تلك النتائج.

في بعض الأحيان، كان الناس يدعمون الفصائل والقادة الذين يُنظر إليهم على أنهم "محظوظون" وليسوا متميزين؛ فقد حصلوا على الدعم لأنهم تمكنوا من الفوز مرارًا وتكرارًا.

يقدم هذا التاريخ العديد من أوجه الشبه مع وضع الحكومة الكويتية الحالية، وهو وضع معقد شهد مؤخرا اتهامات بالعنصرية والاحتيال. على سبيل المثال، اتُهم بعض الأعضاء بتزوير شهاداتهم الجامعية، بينما اتُهم البعض الآخر بالترويج لمقترحات عنصرية، ومحاولة تشويه سمعة زملائهم ومنعهم من الترشح لمناصب وزارية.

لقد أصبح هذا التشهير، للأسف، هو القاعدة في الكويت. وكانت المعارك التي دارت على مناصب وزارية في الكويت، رغم اختلاف طبيعتها، شرسة مثل أي صراع في تاريخ الجزيرة العربية. لكن هل يعني ذلك أن من كان في منصب وزاري كان "محظوظًا"؟.

لا شك أن الكويت ككل كانت محظوظة. لاقت سياستها الخارجية الثناء على نجاحاتها من قبل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وكان لأمير الكويت الراحل، الشيخ "صباح الصباح"، دور مؤثر في صياغة هذه السياسة الخارجية ونجاحها، من خلال مقاربات عميقة الجذور في منطقة الخليج؛ مما أضاف نفوذاً إلى السياسة الخارجية للكويت، وساعد في موازنة سياستها بين الجيران.

كماعرفت السياسة الخارجية الكويتية العديد من الشخصيات المؤثرة التي أثرت في دبلوماسيتها، ومنهم الشيخ "محمد صباح السالم" الذي لعب دورًا رئيسيًا في تحديثها.

وفي الآونة الأخيرة، أدخلت الحكومة الحالية وزير خارجية شاب وطموح وواضح، هو "أحمد ناصر المحمد الصباح"، الذي واصل بنجاح الجهود لإنهاء أزمة الخليج. قد يكون "محظوظًا" أو ببساطة ماهر جدًا؛ ومع ذلك، بطريقة أو بأخرى، فقد لعب دورًا رئيسيًا في إنهاء أعمق أزمة واجهتها دول مجلس التعاون الخليجي حتى الآن.

هجوم خاطئ

وبالنظر إلى النجاح الذي حققه وزير الخارجية في هذا الشأن، ورغم التحديات الأخرى التي تواجه البلاد، فقد كان من المدهش رؤية الهجوم عليه من قبل عضو مجلس النواب الكويتي، "شعيب المويزري".

فمن غير المعتاد، على أقل تقدير، أن نرى نوابًا يُعتبرون جزءًا من المعارضة، يهاجمون وزيرًا كان ناجحًا بكل المقاييس، ولديه تأييد ممتاز بين الجمهور.

علاوة على ذلك، لم يقدم النائب "المويزري" أي حجة جوهرية لمطالبته بتجريد وزير الخارجية من منصبه؛ وقد أدى ذلك إلى استياء الرأي العام، كما شكك الكثيرون في الدوافع وراء انتقاد النائب لوزير الخارجية.

في الحقيقة، يشتت "المويزري" انتباه الرأي العام بانتقاد لا داعي له لوزير الخارجية، الذي قام بعمل فعّال، مع ترك التركيز على أوجه القصور الأكثر أهمية في أداء أعضاء مجلس الوزراء الآخرين، وهذا من شأنه أن يضعف قوة المعارضة، وهو شيء يجب أن تدركه جيدا.

 إن انتقاد مجلس الوزراء صحيح ومطلوب تمامًا، لكن يجب أن يكون انتقادا بنّاءًا، ويجب إجراؤه من خلال مناقشة دقيقة وإثبات مشاكل حقيقية.

تحتاج المعارضة، بدرجة أكبر بكثير من الحكومة، إلى إقناع الرأي العام بأن رؤيتها ستؤدي إلى حلول لمشاكل الشعب. لذلك، يكون كل نائب مسؤولاً عن تقديم وتوضيح خطة عمله لتمثيل ناخبيه بشكل صحيح. إذا فعل أحد النواب خلاف ذلك - أي انتقاد مسؤول حكومي لأسباب شخصية وبدون دعم شعبي - فسيؤدي ذلك إلى نتائج عكسية على المعارضة ومهمتها.

من المهم للغاية أن يكون للكويت معارضة قوية داخل البرلمان، وكذلك في خارج البرلمان، لإيصال الرسائل من الجمهور إلى الحكومة ووقف أي مخالفات من قبل مجلس الوزراء. لكن في الوقت نفسه، يجب على المعارضة أن تناقش القضايا بشكل منطقي وأن تقنع المجتمع بأنها على صواب.

لذلك رغم أنني مع المعارضة، فمن واجبي أن أنتقدها إذا كان هناك خطأ في عملها، لأننا نريد السماح لها بمواصلة تمثيل الشعب وتقوية الحكومة.

المصدر | عبدالهادي العجمي/ منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد