الخميس 4 مارس 2021 04:46 م

اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن فشل الإدارة الأمريكية الجديدة في اتخاذ إجراءات ناجعة ضد المملكة العربية السعودية، على خلفية مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" سيزيد من جرأة إيران ويشجعها على المضي قدما في نهجها.

ورأى محرر الشؤون الدولية "ديفيد جاردنر" في مقال بالصحيفة الأربعاء أن تجنب معاقبة "بن سلمان" سوف يزيد فى المقابل من عدم الثقة في واشنطن بمنطقة الشرق الأوسط والتشكيك في مصداقيتها.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس السابق "دونالد ترامب" رغم أنه شكك فى ادعاءات ولي العهد براءته من جريمة "خاشقجي"، لكنه اختار ألا يفعل شيئا في نهاية المطاف ضد السعودية أو "بن سلمان".

لكن الرئيس الحالي "بايدن"، والحديث للكاتب، هدد خلال حملته الانتخابية بمعاملة السعودية باعتبارها دولة منبوذة، غير أنه الآن، وبعد تعبئة طويلة، يبدو أن فريقه يقول : "حسنا، الأمر معقد".

وعقب الكاتب أن الوضع الحالي للإدارة الأمريكية لن يؤدي إلا لتغذية الشكوك، التي تساور أصدقاء الولايات المتحدة وأعداءها على حد سواء حول مدى مصداقية واشنطن.

ولفت الكاتب إلى أن "ترامب" فرض عقوبات بالفعل على 17 سعوديا بعد الجريمة، والآن أعلنت الإدارة الحالية عن تقييد منح تأشيرات دخول أمريكا بموجب حظر "خاشقجي" لـ76 سعوديا متورطين فى استهداف المعارضين السعوديين.

وذكر الكاتب أن تلك العقوبات تستهدف بشكل أساسي قوة التدخل السريع التي شكلها "بن سلمان" لتصفية المعارضين خارج الحدود، والتي تقوم بحمايته أيضا، كما طالت العقوبات أيضا نائب رئيس المخابرات السابق "أحمد عسيري" ، أما ولي العهد فلم تفرض عليه أي عقوبات.

وشدد على أن الإعلان عن مسؤولية الملك المستقبلي للسعودية عن الجريمة سيكون له تداعيات، حتى لو رفضت إدارة "بايدن" فرض عقوبات عليه. 

وأشار "جاردنر" إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي التي قال فيها إن بلاده "لا تريد قطع العلاقة مع السعودية ولكن ضبطها لتكون أكثر انسجاما مع المصالح والقيم الأمريكية".

وأوضح أنه من المفارقات أن الفشل فى التحرك ضد السعودية سوف يشجع إيران- العدو اللدود للرياض - على الحصول على مزيد من الهيمنة الإقليمية.

وتابع أن إيران لديها أسبابها الخاصة لعدم تصديق أمريكا.

وترفض طهران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن العودة للاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة "ترامب" من جانب واحد في 2018 .

وبرر الكاتب هذا الموقف مؤكدا أنه حتى فى عهد الرئيس الأسبق "باراك أوباما" كانت إيران لا تشعر بثقة كبيرة نحو واشنطن، حيث تراجع "أوباما" أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بشأن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية. 

وذكر الكاتب أنه من المفارقات الأخرى، أن "رد فريق بايدن الضعيف حتى الآن على ما قال إنها جرائم سعودية، سيدفع دول الخليج والرياض للتحالف مع إسرائيل ضد إيران". 

وأشار أنه "ستكون هناك خطوة كبيرة إلى الأمام فيما يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل التي نظر إليها على أنها إنجاز لترامب".

وفي ضوء التهديدات المتفرقة من إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية، فإن ذلك قد يزيد من خطر جر أمريكا لمواجهة عسكرية مع طهران، في وقت تحاول فيه إحياء الاتفاقية النووية التي وقعها "أوباما"، وهو ما يزيد الأمور تعقيدا، حسب قوله.


 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات