السبت 6 مارس 2021 12:19 ص

تستخدم إيران وكلاءها في العراق وسوريا واليمن لزيادة الضغط على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط حيث تسعى إلى توسيع نفوذها قبل تجديد المفاوضات مع واشنطن.

لكن حتى لو خففت المفاوضات من العقوبات، فمن غير المرجح أن تتخلى طهران عن شبكة ميليشياتها القوية.

وشنت إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" في 26 فبراير/شباط، غارات جوية ضد الميليشيات العراقية المدعومة من إيران في سوريا، واستهدفت الغارات التي كانت أول عمل عسكري لإدارة "بايدن" منذ توليه منصبه، إرسال رسالة إلى إيران مع تصاعد الحديث عن مفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي وتخفيف العقوبات.

وقال "بايدن" للصحفيين إن الغارات الجوية سعت لإيصال رسالة لإيران بأنها لا تستطيع "الإفلات من العقاب"، لكن الغارات الجوية مثلت أيضًا استجابة مباشرة للتهديد المتزايد الذي تشكله الميليشيات العراقية للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، مما يؤكد أن الصراع بالوكالة جانب من جوانب التوترات الأمريكية الإيرانية، بالإضافة إلى كونه قضية أمن إقليمي خطير في حد ذاته.

واستهدفت غارات 26 فبراير/شباط مرافق تستخدمها "كتائب حزب الله"، وهي ميليشيا عراقية لديها أيضًا عمليات في سوريا تأسست تحت إشراف فيلق القدس التابع لـ"الحرس الثوري" في عام 2007، وأصبحت "كتائب حزب الله" قوة سياسية وعسكرية مهمة في العراق.

الوكلاء حجر زاوية

ويعتبر دعم إيران للوكلاء الإقليميين حجر الزاوية في استراتيجيتها الأمنية والعسكرية غير المتكافئة، والتي توفر لطهران نفوذًا أمام الولايات المتحدة.

ويساهم تدريب ودعم شبكة الميليشيات في خدمة وظائف هجومية ودفاعية مهمة لدى إيران التي تعتبر قوة عسكرية تقليدية أضعف من أقرانها نتيجة العقوبات الغربية التي تمنع عنها المشتريات الدفاعية.

ويعمل وكلاء إيران كقوات أمامية في مسارح مثل سوريا والعراق، ولطالما عززت علاقات طهران بالميليشيات نفوذها الإقليمي من خلال تنمية صلاتها بالجماعات الشيعية والسنية على حد سواء.

وبصرف النظر عن هذه المهام الأساسية، فإن دعم الميليشيات الحليفة يخلق نقطة ضغط أمنية في الأماكن التي تتداخل فيها مصالح الولايات المتحدة وإيران، مما يوفر لطهران وسيلة لإظهار قوة إقليمية تفتقر إليها واشنطن، وكذلك نفوذًا أمام الولايات المتحدة.

لا سيطرة كاملة

وبالرغم من ذلك، تفتقر إيران إلى السيطرة الكاملة على المليشيات الحليفة، مما يعني أن العنف في الصراعات بالوكالة سيستمر بغض النظر عما يحدث في مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، حيث توجد لدى تلك الميليشيات مصالح وفئات مستهدفة محلية وأيديولوجيات تحرك سلوكهم.

ويحمل المتمردون الحوثيون في اليمن، على سبيل المثال، مشاعر مناهضة لأمريكا والسعودية دون أن يكون لها علاقة بروابطهم بإيران.

كما تعمل جميع ميليشيات طهران الحليفة في مناطق نزاع إقليمية مختلفة، مما يجعل كل صراع تهديدًا أمنيًا بحد ذاته، وتمنح هذه الحقيقة إيران بعض المساحة للإنكار للنأي بنفسها عن هجمات الميليشيات ضد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها.

وهكذا، فعندما تنفذ الميليشيات المدعومة من إيران هجمات على أهداف أمريكية، تلوم الولايات المتحدة في نهاية المطاف إيران ولكنها تستهدف الميليشيات نفسها في انتقامها.

وتجلى ذلك مؤخرا في ضربات 26 فبراير/شباط في سوريا ضد ميليشيا "كتائب حزب الله"، والتي وصفها البنتاجون بأنها "استجابة عسكرية متناسبة" على الهجمات الأخيرة على القوات الأمريكية في العراق.

ويخفف ذلك من خطر أن تحفز هجمات الميليشيات تصعيدًا من الولايات المتحدة ضد إيران مباشرة.

ضغط ومخاطرة

بينما تضغط إيران على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات، فمن المرجح أن تدعم إيران أقرب وكلاء إقليميين لها يحافظون على موقف عدواني ضد واشنطن.

ومع ذلك، فإن هذا سيخاطر بتعزيز المساعي الأمريكية لمعالجة السلوك الإقليمي الإيراني بالإضافة إلى برنامجها النووي، في الوقت الذي ترغب فيه إيران في تركيز المفاوضات على برنامجها النووي وليس على سلوكها الإقليمي.

بمعنى آخر، يمكن لإيران تصعيد أعمال العنف ضد المصالح الأمريكية في مسارح الصراعات بالوكالة، لتذكير واشنطن بالنفوذ الإيراني قبل المفاوضات، لكن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر لأن النشاط العنيف ضد الولايات المتحدة أو شركائها في المنطقة قد يجعل واشنطن أكثر قابلية للمطالبة بتنازلات إيرانية بخصوص سلوكها الإقليمي، وليس فقط فيما يخص نشاطها النووي.

ومع ذلك، سترفض إيران أي مطالب من الولايات المتحدة بالتخلي عن استراتيجيتها الإقليمية بشأن الوكلاء، والتي تخدم مهام متعددة تتجاوز مجرد منح طهران نفوذ تفاوضي أمام الولايات المتحدة.

مفاضلة الوكلاء

ومن غير المرجح أن تقبل إيران بجعل علاقاتها مع "حزب الله" اللبناني وتواجده في سوريا نقطة مفاوضات محتملة، إذ أن نفوذ "حزب الله" في سوريا ليس فقط نقطة ضغط حيوية على إسرائيل، بل إنه يساعد طهران أيضا في الحفاظ على رابط إقليمي مهم بأقرب حليف عربي لها.

أما العراق فلا يزال مسرح الصراع المرجح للتصعيد العسكري المحتمل بسبب الحجم الهائل من القوات العسكرية الأمريكية والميليشيات المرتبطة بإيران في البلاد، إلى جانب الأهمية التي توليها إيران للحفاظ على العلاقات مع الميليشيات العراقية والحافز السياسي القوي لدى هذه الميليشيات في مهاجمة الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تواصل الميليشيات شن هجمات صاروخية ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها قبل محادثات الولايات المتحدة وإيران.

ومع أهمية دعم الميليشيات في مسارح صراع أخرى مثل أفغانستان واليمن بالنسبة لإيران، إلا إنه أكثر هامشية مقارنة بأماكن مثل سوريا.

ويعتبر الدعم الإيراني للمتمردين الحوثيين إحدى العلاقات الأقل أهمية إقليميًا لدى إيران، وبالتالي يمكن أن يكون عاملًا في مفاوضات الولايات المتحدة وإيران في المستقبل.

لكن من المرجح أن يواصل الحوثيين سياستهم ضد الحكومة اليمنية (والولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية) بغض النظر عن مستوى الدعم الإيراني.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد