الاثنين 8 مارس 2021 07:41 ص

رغم الأجواء الإيجابية والتفاعل الشعبي الواسع والدعم الحاصل لزيارة بابا الفاتيكان "فرانسيس" للعراق، فإنها واجهت انتقادات بسبب خلوها من أي لقاء بشخصيات سنية.

ورأى مراقبون أن فكرة التمثيل المكوّناتي في كل شيء طغت على الزيارة حيث يحكم العراق حاليا حكومة شيعية، وهي فكرة تحكم العملية السياسية في بلاد الرافدين منذ عام 2003.

وتضمن جدول البابا زيارة المرجع الشيعي الأعلى في العراق "علي السيستاني" في النجف جنوبي بغداد، وزيارة أربيل مركز إقليم كردستان، دون لقاء شخصيات سنية.

وتساءل برلمانيون وشخصيات دينية من المكون السني عن سبب خلو الزيارة من أي لقاء بشخصيات سنية، أو زيارة المجمع الفقهي العراقي في جامع أبي حنيفة النعمان، وهو أبرز مرجعية للسنة في البلاد.

وتمكن رئيس البرلمان العراقي "محمد الحلبوسي" من اختراق جدول الزيارة والحصول على لقاء منفرد مع بابا الفاتيكان في قصر السلام بالعاصمة بغداد، على الرغم من أن هذا اللقاء لم يكن مدرجا ضمن جدول أعمال الزيارة، لكن رئيس الجمهورية "برهم صالح" تمكن من ترتيب هذا اللقاء الفوري، وفق مصادر واكبت أجواء الزيارة تحدثت عن ذلك لـ"الجزيرة نت".

وأبدى خطيب جامع الإمام أبو حنيفة النعمان الشيخ "مصطفى البياتي" تحفظه على عدم تضمين جدول زيارة البابا لقاء علماء المجمع الفقهي، باعتباره يمثل واجهة الإفتاء السني في البلاد والممثل الرسمي للسّنة.

وقال "البياتي" إن زيارة البابا إلى العراق هي خطوة مهمة تساهم في عودة العراق لأخذ موقعه الصحيح.

وأضاف أنه رغم أن البابا زار جهات معنوية شيعية ومسيحية وكردية، فإن جدول الزيارة خلا من جهة معنوية سنية، وهذا لا يتفق مع رسالة المحبة والسلام واحترام كل المكونات التي جاء بها البابا.

بدوره، رأى الأمين العام لتيار "مواطنيون"، "غيث التميمي" أن أهمية هذه الزيارة تكمن في تاريخيتها، حيث يزور بابا الفاتيكان العراق للمرة الأولى، علما أن الوجود المسيحي في العراق أقدم من الفاتيكان نفسه، والكنيسة العراقية أقدم من الكنيسة الكاثوليكية نفسها، كما أنها تمثل قيمة معنوية كبيرة للمسيحيين العراقيين الذين تعرضوا للتغييب والتهميش والانتهاك.

وأضاف "التميمي" لـ"الجزيرة نت" أن لقاء المرجع "السيستاني" والبابا يخرج التشيع التقليدي والنجف من عزلتها الروحية، ويفتح الباب لمزيد من الانفتاح الثقافي والروحي الضروري لدور النجف والتشيع التقليدي، خصوصا مع تغول ظاهرة الراديكالية الشيعية المتمثلة بالنهج الثوري الإيراني، وما أنتجه من جماعات مسلحة تمثل تهديدا عقائديا للخط العام للهوية الشيعية التقليدية.

من جهته، أكد القيادي البارز في التيار الصدري "حاكم الزاملي" أن الزيارة مهمة للعراق وستصب في صالحه.

وبشأن الجدل الدائر بشأن لقاءات البابا، أضاف "الزاملي"، أن الزيارة معدة وفق جدول مسبق، وتضمنت لقاء شخصيات محددة، وهي وإن كانت لم تشمل جميع العراقيين والشخصيات البارزة والمهمة لكننا نرحب بها وبكل ما تضمنته، على رغم أنها لم تكن مكتملة.

ولفت إلى أن هناك شخصيات أخرى وزعامات مهمة كان يفترض أن يتم اللقاء بها، لكن العذر هو أن الوقت محدود، وأن البابا رجل كبير في السن، ولا يمكنه التجول بشكل أكبر.

واستعدادا لزيارة البابا أُنشئت عدة مشاريع خدمية مثل تعبيد الطرقات وصبغ الأرصفة وتغطية بعض المباني، كما حصل في محافظة النجف، وهو ما أعاد ملف الأداء السياسي والخدمي إلى الواجهة، وفق القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية "أثيل النجيفي".

ويقول "النجيفي" إن الكتل السياسية العراقية تعاني إخفاقا كبيرا في إدارة الدولة، ولا تمتلك حلولا لأزمات البلد المتفاقمة من فساد وسلاح منفلت وأزمات سياسية واقتصادية عديدة.

وأضاف أنه في هذه الظروف جاءت زيارة البابا للعراق، وحرصت الكتل السياسية على التغافل عن كل أزمات البلد والترويج للقاء مع البابا وكأنه حدث سياسي أو نصر أمني واقتصادي.

واختتم بابا الفاتيكان، زيارته إلى العراق، الأحد، بإحياء أكبر قداس في العراق من استاد فرانسو حريري، وقدّم خلال كلمته عددًا من الرسائل للشعب العراقي وللعالم أجمع.

وهذه الزيارة هي أول رحلة للبابا إلى الخارج منذ تفشي وباء فيروس "كورونا"، وأول رحلة بابوية في التاريخ إلى العراق.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات