الأحد 7 مارس 2021 11:35 م

اختتم بابا الفاتيكان "فرانسيس"، زيارته إلى العراق، الأحد، بإحياء أكبر قداس في العراق من استاد فرانسو حريري، وقدّم خلال كلمته عددًا من الرسائل للشعب العراقي وللعالم أجمع.

وفي كلمة له عقب القداس قال البابا: "في العراق كثيرون هم إخوانكم وأصدقاؤكم، يحملون جراح العنف والحرب المرئية وغير المرئية".

وأضاف: "يجب أن يكون القلب طاهرا من الكذب والازدواجية المضطربة"، وتابع: "نحن بحاجة إلى أن نزيل من قلوبنا الطمع في السلطة".

واختتم  البابا قداسه برسالة قال فيها: "خلال هذه الأيام التي أمضيتها بينكم، سمعت أصواتاً عكست الألم ولكنني سمعت أيضاً أصواتاً فيها رجاء وعزاء"، ثم قال: "كان الله معكم" باللغة العربية.

ووصل البابا "فرانسيس" إلى الملعب في سيارة الـ(باباموبيلي) الشهيرة التي ألقى منها التحية على الجماهير، وتصاحبه حراسة أمنية كبيرة، وذلك بعد ثلاثة أيام حافلة بالتنقلات بالطائرة والمروحية وسيارة مصفحة.

واستقبل المئات البابا رافعين أعلام الفاتيكان وكردستان وأغصان الزيتون، في المدينة التي تعرّض مطارها، أواخر فبراير/شباط الماضي، لهجوم صاروخي استهدف الوجود الأمريكي.

وزار البابا، في وقت سابق، مدينة الموصل، حيث صلّى على أرواح "ضحايا الحرب".

كما زار قرقوش، البلدة المسيحية التي نزح كل أهلها خلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بين 2014 و2017، وعاد جزء منهم خلال السنوات الماضية.

واجتاح مسلحون من عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (شمالي العراق) في الفترة بين العامين 2014 و2017، وقتلوا مسيحيين ومسلمين ممن عارضوا نهجهم.

ويتسع ملعب فرانسو حريري الذي يحمل اسم سياسي أشوري عراقي اغتيل قبل 20 عامًا في أربيل، لـ20 ألف شخص، لكن عدد الحاضرين أقل من ذلك بكثير، إذ فُرِضَ على المشاركين الحصول مسبقًا على بطاقة خاصة مع تحديد العدد، وذلك في إطار تدابير الوقاية من وباء (كوفيد-19).

وكان البابا قد أبدى أسفه في الموصل لـ"التناقص المأساوي في أعداد تلاميذ المسيح" في الشرق الأوسط.

وقال على أنقاض كنيسة الطاهرة السريانية الكاثوليكية القديمة والمدمّرة، إن هذا "ضرر جسيم لا يمكن تقديره، ليس فقط للأشخاص والجماعات المعنية، بل للمجتمع نفسه الذي تركوه وراءهم".

وصلّى من الموقع الأثري الشاهد على انتهاكات المتشددين "من أجل ضحايا الحرب والنزاعات المسلحة"، مؤكدا أن "الرجاء أقوى من الموت، والسلام أقوى من الحرب".

ثم توجه إلى قرقوش حيث أدى صلاةً في كنيسة الطاهرة الكبرى التي تشهد أيضا على الانتهاكات العديدة لتنظيم "الدولة الإسلامية"، في شمال البلاد، وقام بجولة، بعربة جولف، في المدينة وسط حشد صغير رافقه بالزغاريد والتحيات.

وعانت الطائفة المسيحية العراقية وهي من بين الأقدم في العالم، بشكل خاص من سنوات الصراع، وأرغم العديد من أبنائها على الهجرة، وأصبح تعداد أفرادها نحو 300 ألف انخفاضا من حوالي 1.5 مليون قبل الغزو الأمريكي للعراق في 2003 وما تلاه من عنف وحشي من مسلحين.

واكتست هذه المحطة أهمية كبرى، لا سيَّما أن محافظة نينوى وعاصمتها الموصل، تشكّل مركز الطائفة المسيحية في العراق، وقد تعرّضت كنائسها وأديرتها التراثية العريقة لدمار كبير على يد تنظيم الدولة.

وقال البابا في كلمته، الأحد، من الموصل: "إنها لقسوة شديدة أن تكون هذه البلاد، مهد الحضارات قد تعرّضت لمثل هذه العاصفة اللاإنسانية التي دمّرت دور العبادة القديمة".

وبعيدًا عن تراجع الأوضاع في البلاد وهاجس الرحيل، يرى المسيحيون في هذه الزيارة البابوية الأولى في تاريخ العراق رسالة أمل.

وهذه الزيارة هي أول رحلة للبابا إلى الخارج منذ تفشي وباء فيروس "كورونا"، وأول رحلة بابوية في التاريخ إلى العراق.

وفضلًا عن التحديات الأمنية، جاءت زيارة البابا وسط تحدٍّ صحي أيضًا مع زيادة أعداد الإصابات بفيروس "كورونا" المستجد (كوفيد-19)، حرمت الحشود من ملاقاة البابا وإلقاء التحية عليه.

وقال المتحدث باسم الفاتيكان "أتيو بروني": "هذه رحلة لها طابع خاص نظرا للظروف” الصحية والأمنية، في تصريح له، السبت، وأضاف “لكنها مبادرة حبّ وسلام لهذه الأرض وهذا الشعب".

وفي اليوم الثاني من زيارته التاريخية، التقى البابا في النجف المرجع الشيعي الأعلى "علي السيستاني"، الذي أعلن اهتمامه بـ"أمن وسلام" المسيحيين العراقيين، وزار مسقط رأس النبي إبراهيم وأدان أعمال العنف باسم الدين والتي وصفها بأنها "أكبر إساءة وتجديف".

ويعد المسيحيون العراقيون، من أقدم المجموعات المسيحية في العالم.

وقد تراجع عددهم في العقدين الماضيين من 1.5 مليون شخص إلى 250 ألفا، أي أقل من 1% من عدد سكان البلاد.

وهاجر الكثيرون منهم إلى الخارج هربا من العنف الذي اجتاح البلاد منذ الغزو الأمريكي في عام 2003 وسقوط الرئيس "صدام حسين".

وكشف تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية في العراق عام 2019، أن المسيحيين والمسلمين السنة يشتكون من تحرش الأجهزة الأمنية الشيعية بهم في نقاط التفتيش، ومن الطائفي في التعليم.

المصدر | الخليج الجديد