الاثنين 15 مارس 2021 11:26 ص

قائمة من 22 شخصا يحملون الجنسية الأمريكية، أو إقامات في الولايات المتحدة، لا يزالون في سجون النظام المصري.

هكذا كشفت صحفية أمريكية، خلال انتقادات حادة للمتحدث باسم خارجية بلادها "نيد برايس"، في مؤتمر صحفي قبل يومين، مستغربة اعتبار واشنطن أن ذلك لا يتعارض مع المنحة العسكرية للقاهرة ومبيعات السلاح.

هؤلاء الأشخاص من بينهم شخصيات عامة وبارزة، مثل "علا" (55 عاما) ابنة الداعية الإسلامي البارز "يوسف القرضاوي" وزوجها "حسام خلف" (58 عاما)، ليسوا فقط المنسيين من إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن".

بل إن عضو نقابة الصحفيين المصريين مراسل وكالة "أسوشيتد برس"، "مصطفى الخطيب"، المعتقل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، أحد أبرز المنسيين الذين لم تثر حولهم دعوات لإطلاق سراحه، خاصة مع انتخابات نقابة الصحفيين التى تجرى حاليا.

والأسبوع الماضي، أطلقت السلطات المصرية سراح 3 صحفيين، في خطوة اعتبرها مراقبون دعما حكوميا للنقيب الحالي "ضياء رشوان"، لدفعه نحو ولاية ثانية على رأس النقابة.

وبالعودة إلى "الخطيب"، فقد اعتقل على خلفية خبر نشره، عن مغادرة 8 طلاب من جامعة إدنبرة البريطانية، مصر، وإنهاء فترة التبادل الجامعي الخاصة بهم في منتصف المدة.

والطلاب كانوا مبتعثين ضمن تبادل جامعي مع الجامعة الأمريكية في القاهرة، لكنهم غادروا بعد تعرض طالبين بريطانيين لإيقاف من قبل أجهزة الأمن المصرية.

واختفى "الخطيب" قسريا، لمدة يوم داخل أحد مقرات الأمن الوطني في مصر، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019.

وعلى الرغم من حضور ممثل عن الوكالة الأمريكية، أولى جلسات عرض "الخطيب" على النيابة، ومطالبته بإطلاق سراحه، إلا أن النيابة أمرت بحبسه على ذمة القضية.

ومنذ ذلك الحين، يجدد حبسه احتياطيا دون تحقيقات، بعد أن وجهت له تهم بـ"نشر أخبار كاذبة"، و"الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها"، دون تسميه هذه الجماعة.

وعقب تولي إدارة "بايدن"، أعربت دوائر سياسية معارضة في مصر، عن أملها في تغير الموقف الأمريكي من القمع المصري للمعارضين، حيث زُج بعشرات الآلاف منهم في السجون، خلال السنوات الماضية.

ويتمنى المعارضون المصريون، تغييرات ولو جزئية في المشهد السياسي والحقوقي في مصر، استنادا إلى ما أبدته الإدارة الأميركية من حرص على الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ولا يرغب المعارضون المصريون من تكرار أزمة العام الماضي، عندما توفي الأمريكي ذو الأصول المصرية "مصطفى قاسم"، بعد أن ظل في الحبس منذ العام 2013.

و"قاسم" مواطن مصري هاجر إلى الولايات المتحدة حيث حصل على الجنسية الأمريكية وقد اعتقل في العام 2013 خلال زيارة إلى القاهرة في وقت كانت فيه السلطات المصرية تشنّ حملة على المتظاهرين ضد النظام.

ونفى "قاسم" مشاركته في أي تظاهرة، مؤكّداً أنّه حين اعتقل كان يقوم "بتحويل عملة في مركز تجاري".

وحُكم على قاسم في 2018 مع مئات المتهمين في محاكمة جماعية بالسجن لمدة 15 عاماً بجرم محاولة قلب النظام، إلا أن القدر لم يمهله وتوفي في يناير/كانون الثاني 2020 متأثرا بأمراض أصيب بها داخل محبسه.

وعلى الرغم من إثارة واشنطن مراراً قضيّته مع القاهرة، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، كانت أقل اهتماما به.

رغم أن ذات الإدارة هي من ضغطت في أبريل/نيسان 2017، حتى أطلقت سراح الأمريكية ذات الأصول المصرية "آية حجازي"، وزوجها "محمد حسنين".

وجاء الإفراج عن "آية" وزوجها بحكم قضائي، حيث قضت محكمة في القاهرة، ببراءتها، بعد أن أمضت زهاء 3 سنوات في السجن، من اتهامات بينها "إدارة وتأسيس جماعة بغرض الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال".

وأطلق سراح الزوجين بعد أسبوعين فقط من أول لقاء بين "ترامب" ورئيس النظام المصري "عبدالفتاح السيسي"، بالبيت الأبيض، حيث أكد حينها متحدث باسم "ترامب" أن الأخير تطرق إلى هذه المسألة مع "السيسي".

وعلى الرغم من نسيان إدارة "بايدن" لـ"الخطيب" والقائمة الأخرى التي تضم 22 شخصا، إلا أن الخارجية الأمريكية لا تفوت فرصة إلا وتؤكد أن واشنطن لن تمنح "شيكا على بياض" لحلفائها، في إشارة إلى مصر، فضلا عن منافسيها.

كما تلفت تكرارا إلى شعورها "بقلق بالغ حيال أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقمع حرية التعبير والمجتمع المدني"، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية "ستثير هذه القضايا ضمنا وعلنا مع المسؤولين المصريين"، إلا انها تؤكد دوما أيضا أن مصر "دولة ذات مكانة هامة ورائدة في مسيرة السلام بالشرق الأوسط".

وكان وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن"، ناقش هاتفيا مع نظيره المصري "سامح شكري"، نهاية فبراير/شباط الماضي، أهمية التعاون الاستراتيجي، وتحديدا في مكافحة الإرهاب ومبادرات السلام الإقليمية، كما أثار مخاوف بلاده بشأن حقوق الإنسان في مصر.

وذكر بيان للخارجية الأمريكية آنذاك أن "بلينكن" ناقش هاتفيا المخاوف بشأن حقوق الإنسان في مصر، مؤكدا أن هذا الملف سيكون محوريا في العلاقات بين واشنطن والقاهرة، كما عبر عن مخاوف واشنطن من احتمال شراء مصر مقاتلات "سوخوي-35" الروسية.

وكان "بايدن"، صرح أثناء حملته الرئاسية، بأنه لن يمنح "ديكتاتور ترامب المفضل" (السيسي) مزيدا من الشيكات على بياض، كما استنكر اعتقال ونفي وتعذيب ناشطين مصريين.

ولم يمر على استلام "بايدن" للسلطة سوى شهر تقريبا، حتى وافقت إدارته على بيع معدات عسكرية إلى الجيش المصري، تقترب قيمتها من 200 مليون دولار؛ لكن الخارجية الأمريكية أكدت في الوقت نفسه أن الصفقة لا علاقة لها بالقلق حيال أوضاع حقوق الإنسان.

المصدر | الخليج الجديد