الجمعة 19 مارس 2021 12:07 ص

في 14 مارس/آذار، بدأت السعودية في تنفيذ إصلاحات جديدة بخصوص العمالة ستؤثر على نحو 7 ملايين عامل أجنبي في القطاع الخاص. وتأتي التغييرات الجديدة تحت اسم "مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية" وهي جزء من برنامج التحول الوطني الخاص بـ"رؤية 2030". ولكن المبادرة لا تشمل العمالة المنزلية الأجنبية التي يبلغ عددها نحو 3 ملايين شخص في البلاد. وسيظل العمال المنزليون مقيدين بكفلائهم بموجب إطار تنظيمي منفصل.

ومع ذلك، من المتوقع أن تؤدي الإصلاحات الجديدة إلى تحسين ظروف شريحة كبيرة من العمال الأجانب في المملكة. كما يمكن أن تؤدي الإصلاحات أيضًا إلى توفير مساحة أكبر للباحثين عن عمل من السعوديين، الذين كانوا تقليديًا أقل ميلًا لدخول القطاع الخاص. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تساهم التغييرات في حل أزمة البطالة والتي وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 15.4% في الربع الثاني من عام 2020.

وستمنح إصلاحات العمل الأخيرة العمال الأجانب حرية تغيير الوظائف والتنقل والسفر دون الحاجة إلى موافقة كفلائهم. وفي السابق، كانت موافقة الكفيل شرطا لطلب تأشيرة خروج أو عودة. والآن، سيتم السماح للعمال الأجانب بالوصول إلى التطبيقات الحكومية للطلب بأنفسهم (لا تشمل هذه التغييرات تأشيرات الدخول المتعدد). وسيتم إبلاغ الكفيل بالطلب ولكن لن يتمكن من الاعتراض. وبعد انتهاء عقدهم، سيتمكن العمال أيضًا من تغيير وظائفهم دون موافقة كفلائهم.

وبالرغم من إصلاحات العمل الجديدة، سيظل للكفلاء حق رفع دعاوى الفرار ضد العمال. وقد صرحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن أحد أهداف المبادرة هو الحد من هذه الدعاوى، من خلال توفير قدر أكبر من حرية التنقل الوظيفي، حيث يمكن للعمال المغادرة بشكل قانوني إلى وظيفة أخرى.

ويعتبر الهدف الآخر للمبادرة هو زيادة القدرة التنافسية داخل سوق العمل. كما أن هذه الإصلاحات ستخلق بيئة عمل أفضل، يمكن أن تساعد على المدى الطويل في جذب الاستثمارات الأجنبية التي تعتبر حجر الزاوية في "رؤية 2030". وتتماشى الإصلاحات أيضًا مع جهود الحكومة لتقليل أعداد العمال ذوي المهارات المنخفضة وغير المسجلين. وقد بدأت هذه العملية منذ سنوات، وازدادت الجهود بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

وتعكس محاولات تحسين جودة القوى العاملة اهتمام الحكومة بتشجيع الأعمال الجديدة التي تتطلب المزيد من العمال المهرة وذوي الخبرة بدلاً من عقود من اجتذاب العمال ذوي المهارات المنخفضة. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت الإصلاحات الأخيرة ستزيد من تنقل العمال الأجانب، وكثير منهم مدربون على وظائف منخفضة المهارة وذات أجور منخفضة نسبيًا، وهل ستقلل من الاعتماد على هؤلاء العمال أو ستشجع على إنشاء أعمال تجارية جديدة ذات أجور أعلى.

وتهدف المبادرة أيضًا إلى الحد من التستر التجاري، الذي لا يزال يمثل مشكلة بالرغم من القوانين الصارمة في السنوات الأخيرة لردع مثل هذه الأنشطة. وقد سمح التستر التجاري للعمال الأجانب بامتلاك مشروعات من الباطن عن طريق دفع مبلغ شهري للمواطن السعودي الذي يتم تسجيل النشاط باسمه رسميا. ويمكن أن تقلل المبادرة أيضًا من عدد عمال اليومية الذين يدفعون لكفلائهم رسومًا شهرية أو سنوية للبقاء في البلاد أثناء العمل في وظائف أخرى مختلفة. وقد سمحت هاتان العمليتان في الماضي لأصحاب العمل السعوديين بتجاوز الإجراءات التي تركز على سعودة القوى العاملة.

وتأمل الحكومة أن تساهم هذه الإصلاحات في حل مشكلة البطالة المتزايدة، من خلال تشجيع أرباب العمل على توظيف مواطنين سعوديين. ويمكن أن تؤدي التغييرات إلى زيادة تكلفة توظيف العمال الأجانب، الذين كان معدل أجورهم يدور تقليديًا عند مستوى أقل بكثير من ذلك الخاص بالمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، بدأت الحكومة في عام 2018 في تطبيق ضريبة شهرية على العمال المغتربين يتعين على الكفلاء دفعها. ويعمل هذا المزيج، في الواقع على سد فجوة الأجور بين السكان المحليين والأجانب، وسيساعد في رفع تكاليف جلب العمال الأجانب لجعل توظيف السكان المحليين أكثر جاذبية.

لطالما فضل القطاع الخاص توظيف العمال الأجانب لأن نظام الكفالة لم يكن يسمح لهم بتغيير وظائفهم، في الوقت الذي كان السعوديون قادرين على تغيير وظائفهم عندما يصبح المنصب الأفضل متاحًا. وستتيح المبادرة الجديدة للعمال الأجانب حرية التنقل، على غرار السكان المحليين، مما يساهم في تضييق الفروق بين الاثنين. ومن المفترض أن تساعد هذه التطورات على تحقيق المساواة بين المواطنين السعوديين والعمال الأجانب عند التنافس على المناصب نفسها في القطاع الخاص، والذي يتعرض بالفعل لضغوط من أجل توطين المزيد من الوظائف.

وقد تلقى مجتمع الأعمال السعودي التغييرات الجديدة بردود فعل متباينة. وبعد عقود من الاستفادة بشكل كبير من القيود المفروضة على العمال الأجانب، من المرجح أن يركز أصحاب العمل السعوديون، في البداية على الأقل، على ما يرون أنه آثار سلبية على أعمالهم. ويمكن أن تشجع المرونة والسهولة في تغيير الوظائف العمال على المغادرة من أجل الحصول على راتب أو ظروف عمل أفضل. وقد يؤدي هذا إلى حدوث بعض الاضطراب في سلسلة إنتاج الشركات. ويمكن أن تجعل التكلفة المتزايدة للعمال الأجانب الخدمات أكثر تكلفة أو تقلل من جودة الخدمات المقدمة، مما يؤثر سلبًا على المواطنين والمقيمين على حد سواء.

وغالبًا ما يُتوقع أن تؤدي المبادرات والقوانين الجديدة التي تستهدف القوى العاملة إلى خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين. ومع ذلك، لن تؤدي جميع القرارات التي تم تنفيذها حتى الآن بالضرورة إلى تحسين وضع البطالة في السعودية. وتسير المملكة على خط رفيع بين تقديم مبادرات جديدة لجذب الاستثمار الأجنبي وإيجاد حلول لأزمة البطالة المتزايدة.

ومن الأمثلة الواضحة على هذا النهج المتضارب، الإعلان في فبراير/شباط عن إيقاف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة خارج المملكة بدءا من مطلع عام 2024. وتم الترويج للقرار في البداية كخطوة لخلق آلاف الوظائف للسعوديين. لكن بعد أيام قليلة، أوضح وزير الاستثمار "خالد الفالح" أن الشركات التي ستنتقل لن تضطر إلى توظيف مواطنين. ويعتبر ذلك مثالا على محاولة المملكة معالجة كلا المشكلتين، البطالة وجذب الاستثمار الأجنبي، لكن الجهود لا تتضافر دائمًا.

ويعد القطاع الخاص محور جهود السعودة، لكنه أيضًا الأكثر تضررًا من إصلاحات العمل الأخيرة حيث يوظف الغالبية العظمى من العمال الأجانب. ويتمتع هذا القطاع بتاريخ من التحايل على اللوائح والقوانين لتجنب توظيف السعوديين، مثل تغيير المسميات الوظيفية لتجنب تأميم وظائف معينة. ونتيجة لذلك، لن تكون إصلاحات العمل الجديدة فعالة في الحد من البطالة إلا بمشاركة نشطة من القطاع الخاص. وسيستغرق ذلك وقتًا حتى تتكيف الشركات مع السياسات الجديدة. ومع ذلك، فإن الإصلاحات خطوة أولى مهمة لتحسين ظروف العمال الأجانب ويمكن أن تفتح الباب أمام إصلاحات أوسع، لا سيما فيما يتعلق بوضع عاملات المنازل في البلاد.

المصدر | إيمان الحسين/معهد دول الخليج في واشنطن- ترجمة وتحرير الخليج الجديد