الأحد 21 مارس 2021 08:29 ص

اعتبر المحلل السياسي "سيث فرانتسمان" أن تركيا أكثر مرونة من إيران في التعامل مع واقع التحالف الجاري بين دول الخليج العربي من جانب ودول شرق متوسطية، مثل اليونان وقبرص وإسرائيل، من جانب آخر.

وذكر "فرانتسمان"، المولود في ألمانيا والحاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من الجامعة العبرية بإسرائيل، في تحليل نشرته وكالة "بلومبرج" الأمريكية، أن دول الخليج العربي أصبحت أقرب إلى مراجعة تقارباتها الجيواستراتيجية، وتجد الآن في بلدان شرق المتوسط حليفا ملائما في مواجهة مخاوفها إزاء تركيا وإيران.

وأضاف أن هذه التحالفات الجديدة تمثل انعكاسا للتغيرات الكبيرة التي شهدتها الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة، والتي ظلت لعقود عديدة أساس التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

وتعود تلك التغيرات، بحسب "فرانتسمان"، إلى الإطاحة بالحكام المستبدين في المنطقة من العراق إلى ليبيا وتراجع رغبة الولايات المتحدة في التدخل في قضايا الشرق الأوسط، ما تسبب في حالة من "فراغ القوى"، الذي سعت إيران وتركيا إلى ملئه.

ودفعت هذه التطورات دول الخليج العربية وشرق المتوسط إلى التعاون معا بطرق كانت تعتبر في السابق إما مستحيلة أو غير ضرورية.

وفي السياق، دفع تقدير التهديدات الإيرانية في المنطقة كلا من الإمارات والبحرين إلى توقيع اتفاقية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بنهاية العام الماضي.

ورغم أن اليونان ليست من دول جوار الإمارات والسعودية، فإن الدول الثلاث يجمعها القلق من الطموحات التركية في ما تعتبر أفنية خلفية لهذه الدول، مما دفعها إلى تعزيز علاقاتها الأمنية، وهو ما تجسد حينما شاركت طائرات إماراتية وسعودية في تدريبات عسكرية يونانية مؤخرا.

وإلى جانب التدريبات العسكرية متعددة الأطراف، انضمت السعودية والإمارات واليونان إلى تجمعات دبلوماسية متعددة الأطراف أيضا، مثل منتدى فيليه الذي عقد في أثينا الشهر الماضي وحضرته اليونان وإسرائيل وقبرص والسعودية ومصر والبحرين والإمارات.

كما تم توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي متعددة الأطراف مثل منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يضم اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية إلى جانب إيطاليا وفرنسا.

ويشير "فرانتسمان" إلى أن إيران وتركيا ردتا على هذه التحالفات الجديدة بطريقة مختلفة تماما، فالنظام الإيراني اتجه لزيادة سياساته العدائية تجاه دول الخليج العربي وإسرائيل، والاعتماد على استراتيجيته الدائمة باستخدام الميليشيات الموالية له في لبنان وقطاع غزة والعراق واليمن لمهاجمة هذه الدول، في الوقت الذي تتبنى فيه تركيا منهاجا أكثر تصالحية للتعامل مع هذه التطورات.

فخلال الأسابيع الأخيرة، أشارت حكومة الرئيس "رجب طيب أردوغان" إلى رغبتها في ترميم علاقاتها مع الدول العربية وبخاصة مع مصر والسعودية، وتم تفسير هذا التحول في الموقف التركي على أنه رد فعل لنتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة وتغيير ساكن البيت الأبيض، لكنه أيضا رد فعل للتعاون المتزايد بين خصوم أنقرة الإقليميين.

ويرى "فرانتسمان" أن هناك أسبابا اقتصادية أيضا وراء تقرب "أردوغان" من مصر، فقد قال وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" قبل أيام إن بلاده "تسعى إلى توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر".

لكن المحلل السياسي أشار إلى أن انفتاح الرياض وأبوظبي على تحسين العلاقات مع تركيا تشوبه نقاط خلافية مثل علاقة أنقرة بجماعة "الإخوان المسلمون" التي تعتبرها مصر والسعودية والإمارات "إرهابية"، والتنافس التركي السعودي الأوسع نطاقا على النفوذ في العالم الإسلامي.

المصدر | الخليج الجديد + بلومبرج