الخميس 1 أبريل 2021 06:39 ص

مصر: سد النهضة والقناة ووساطة الإمارات

عدم «استقرار» المنطقة يضم احتمالات حرب تضم مصر والسودان ضد إثيوبيا وربما إريتريا.

«مياه» مصر تضم نهر النيل وقناة السويس وأحلاف الغاز المتواترة مؤخرا في البحر المتوسط وكابلات الانترنت.

تلميح إلى أن قناة السويس ومسار السفن العابرة بين ثلاث قارات، واقتصاد العالم عموما، قد تتأثّر من أي نزاع عسكريّ يتعلّق بـ«مياه» مصر!

تحاول أبوظبي لجم التصعيد من مصر والسودان نحو إثيوبيا وكشف بيان الخارجية الإماراتية عن موقف أقرب للحياد منه لدعم مصر والسودان!

الحياد الإماراتي أقرب لكونه مرتبطا بخلافات مكتومة بين مصر والسعودية مع أبوظبي حول وزنها السياسي والاقتصادي المنشود بالمنطقة والإقليم والعالم!

النزاع الداخلي في إثيوبيا غيّرت بعض قواعد اللعب حول سد النهضة وأدى لمقتل آلاف بإقليم تيغراي ولجوء عشرات الآلاف للسودان ودخول جيش السودان منطقة الفشقة.

*     *     *

طرأ تغيّر ملحوظ في طريقة حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول «سد النهضة» فبعد سنوات من التصريحات الدبلوماسية والمفاوضات والمحادثات بشأن السدّ، بدت لهجة التهديد واضحة بقوله إن أحدا «لا يستطيع أخذ نقطة مياه من مصر» وأن المساس بهذه المياه «خط أحمر».

وبدا الكلام محددا باتجاه إثيوبيا حين طالب بـ«ألا يتصور أحد أنه بعيد عن قدرتنا» وأن ذلك سيؤدي إلى «حالة من عدم الاستقرار في المنطقة لا يتخيلها أحد».

جاءت التصريحات خلال مؤتمر صحافي عقد بمركز تابع لهيئة قناة السويس غداة تعويم سفينة الحاويات الضخمة التي أغلقت المجرى المائي شديد الأهمية عالميا لمدة 6 أيام (إضافة إلى كوارث أخرى منها تصادم قطارين وانهيار عقار سكني، وكذلك انهيار دعائم جسر تحت الإنشاء) وهو أمر يبدو غير مقصود لذاته، لكن ما حصل في قناة السويس أعاد تنبيه القيادة المصريّة إلى تأثير سلامة القناة على مصر والعالم.

كانت قناة السويس سببا في حرب مصريّة مع إسرائيل وبريطانيا وفرنسا عام 1956، ومفصلا في التاريخ العالمي أظهر تراجع سيطرة لندن وباريس وصعود نفوذ الولايات المتحدة وروسيا اللتين فرضتا تراجع العدوان، وكانت القناة موقعا مؤثرا استراتيجيا خلال حربي 1967 و1973 (التي كان من تسمياتها «حرب العبور»).

«استقرار» المنطقة، بهذا المعنى، يضم احتمالات الحرب التي ستضم مصر والسودان (اللتين وقعتا اتفاقية تعاون عسكري قبل أيام) في جبهة، وإثيوبيا (وربما إريتريا) من جهة أخرى، لكنّه يلمّح أيضا إلى أن قناة السويس، وبالتالي مسار السفن العابرة بين ثلاث قارات، واقتصاد العالم عموما، قد تتأثّر من أي نزاع عسكريّ يتعلّق بـ«مياه» مصر.

وهي تضم نهر النيل ومسار قناة السويس، وكذلك، أحلاف الغاز المتواترة في السنوات الأخيرة في البحر المتوسط، وكابلات إيصال الانترنت.

أحد العوامل التي غيّرت جزءا من قواعد اللعب في موضوع سد النهضة هو النزاع الداخلي في إثيوبيا، الذي أدى إلى مقتل الآلاف في إقليم تيغراي ولجوء عشرات الآلاف إلى السودان، ثم دخول الجيش السوداني إلى منطقة الفشقة المتنازع عليها، ووجدت إديس أبابا نفسها في وضع لا تحسد عليه، فهي لا تستطيع فتح جبهة عسكرية مع السودان في الوقت الذي تعاني فيه من نزاع داخليّ دمويّ.

مع اتجاه الأمور نحو مزيد من قدرة مصر والسودان على تحدّي إثيوبيا ودفعها لاتخاذ موقف أكثر ليونة، ظهر على السطح عامل إقليمي لم يكن واضحا، وهو موقف الإمارات، الحليف القديم لنظام السيسي، والحليف المستجد لنظام السودان.

فأبوظبي كانت، على ما يظهر، تحاول لجم التصعيد من جهة مصر والسودان نحو إثيوبيا، وقد كشف بيان وزارة الخارجية الإماراتية أمس عن موقف أقرب للحياد منه لدعم مصر والسودان بالدعوة إلى «حوار بناء» بين الدول الثلاث، وهو موقف مختلف عن إعلان الدعم الصريح للقاهرة من قبل السعودية والبحرين وعُمان الذي ظهر بعد تصريحات السيسي بقليل.

الباعث على هذا الموقف، قد يكون أن أبو ظبي تستثمر في الدول الثلاث، وهو ما يدفعها لتجنب حصول «عدم استقرار لا يتخيله أحد» في المنطقة.

غير أن هذا التحليل «الاقتصادي» لا يكفي في الحقيقة لتفسير «الحياد» الإماراتي، والأقرب أن يكون مرتبطا بخلافات سياسية مكتومة بين مصر (وكذلك السعودية) مع أبوظبي، بما يخصّ الوزن السياسي والاقتصادي الذي ترتئيه الإمارات لنفسها داخل المنطقة والإقليم والعالم، والذي يتناقض، في مواضع كثيرة مع القاهرة والرياض.

المصدر | القدس العربي