الأربعاء 7 أبريل 2021 05:15 م

يمد رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي"، رغم كل الضغوط التي يتعرض لها على الساحة السياسية الداخلية من الموالين لإيران، اليدّ إلى واشنطن عبر "حوار استراتيجي"، وإلى أطراف خليجية عبر جولة قام بها مؤخرا بين أبوظبي والرياض.

وباتت الهجمات ضدّ جنود ودبلوماسيين ومتعاقدين مع القوات الأمريكية أو توجيه الإهانات لـ"الكاظمي" والقيام باستعراضات عسكرية من جانب موالين لإيران يتهمونه بأنه يخدم واشنطن، أمراً شبه يومي في العراق.

وتطالب الفصائل المسلحة الموالية لإيران والسياسيين الذين يمثّلونها بطرد 2500 جندي أمريكي موجودين في العراق جاؤوا لدعمه في حربه ضد المتطرفين، معتمدين في مطلبهم على قرار برلماني تمّ التصويت عليه في العام 2020 ولم ينفّذ بعد، وينص على انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.

ويشكّل "الحوار الإستراتيجي" الذي ينطلق الأربعاء مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة "جو بايدن" اختبار توازن جديد لـ"الكاظمي" المستقل والذي لا يملك قاعدة شعبية أو حزبية.

وقبل هذه المحطّة، استقبل "الكاظمي" وزيري الخارجية المصري والأردني وزار الإمارات والسعودية، الحلفاء الأساسيين التقليديين لواشنطن في الشرق الأوسط.

ويقول المحلل السياسي إحسان الشمري لفرانس برس إن كلّ ذلك "رسالة إلى إيران بأن العراق لديه الحق باتخاذ مسار آخر في علاقاته الخارجية بما يعتمد على محيطه العربي، إذ لا يمكن للعراق أن يكون أحادي العلاقة كما تريد إيران وحلفاؤها".

مواقف متضاربة 

وعلى "الكاظمي" الذي يفترض أن دوره تحضير البلاد لانتخابات مبكرة لا يزال موعد إجرائها غامضا حتى الآن، التعامل مع معسكر شيعي نافذ موالٍ لإيران، وكذلك مع الأقليات السنية والكردية التي ترى الوجود الأمريكي بمثابة حماية لها، ومع الجيران الخصوم لإيران في الخليج العربي.

ويرى مسؤولون غربيون وعراقيون أن "الكاظمي" يريد من الحوار مع واشنطن جدولاً زمنياً للانسحاب.

بهذا، يضمن دعماً عسكرياً غربياً ضد تنظيم داعش، لكن مع إعطاء ضمانات في الوقت نفسه إلى الموالين لإيران بأنه يعمل لتنفيذ قرار البرلمان بسحب القوات الأمريكية، لكن ذلك قد يستغرق سنوات.

في الأثناء، وحتى قبل بدء المحادثات، أعرب "جعفر الحسيني"، المتحدث باسم كتائب حزب الله، أحد الفصائل الموالية لإيران الأكثر تشدداً، عن رفضه هذا الحوار.

وقال: "لا قيمة للمفاوضات كون الشعب العراقي حسم قراره بإنهاء الاحتلال الأمريكي"، مضيفا: "المقاومة العراقية مستمرة بالضغط على أمريك".

بيد أن "الكاظمي" يستفيد في الوقت نفسه من دعم طرف شيعي وازن لزيارة الرياض وأبوظبي، هو مقتدى الصدر الذي دعا قبل 18 عاما الى حمل السلاح ردعا للغزو الأمريكي.

ورأى الصدر في تغريدة أن "انفتاح العراق على الدول العربية خطوة نحو الطريق الصحيح"، علما أنه هو نفسه زار الرياض وأبو ظبي في صيف العام 2017.

ويرى عسكريون أمريكيون وعراقيون، أنه مع تراجع خطر التطرف في العراق إلى مجرد خلايا سرية في الجبال والصحاري، بات مصدر التهديد الفصائل الموالية لإيران، مشيرين إلى الهجمات المتكررة بصواريخ أو عبوات ناسفة تستهدف مواكب دعم لوجستي للتحالف الدولي، وإلى تبني هذه الفصائل أحيانا هجمات خارج الأراضي العراقية.

تضامن مع الرياض

وحاول "الكاظمي" الأسبوع الماضي خلال زيارته إلى الرياض طمأنة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" الذي تجمعه معه علاقة شخصية طيبة، قائلا: "لن نسمح بأي اعتداء على المملكة".

وفي يناير/كانون الثاني، تحطّمت طائرات مسيّرة مفخّخة في الرياض، في هجوم نقلت وسائل إعلام في الولايات المتّحدة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنّ الطائرات التي شنّته أُطلقت من العراق المجاور.

وفي بغداد، تبنى فصيل غير معروف هو واجهة لفصائل معروفة موالية لإيران، بحسب محللين، ذاك الهجوم، إلا أن "الكاظمي" أكد من الرياض أنها "لم تكن هناك أي اعتداءات" على الرياض من العراق.

وكان مقررا أن تكون السعودية هدف أول زيارة خارجية لـ"الكاظمي" كرئيس للوزراء في الصيف، لكن لأسباب صحية، طلب العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز" إرجاءها وبدلا من الرياض، زار الكاظمي حينها طهران حيث التقى مسؤولين على رأسهم المرشد الأعلى "علي خامنئي".

بعد السعودية، زار "الكاظمي" أبوظبي حيث تناولت المحادثات الاقتصاد والاستثمارات.

ومع تعهد سعودي بمضاعفة الاستثمارات في العراق خمس مرات، إلى أكثر من مليارين ونصف مليار دولار، يرسل الكاظمي رسالة سياسية داخلية مفادها أنه "لا يريد أن يكون طرفاً مع جانب واحد فقط، بل يريد العمل بشكل دؤوب لجلب استثمارات إلى العراق من الدول المجاورة" وغيرها، وفق ما يقول مسؤول عراقي لفرانس برس، طالباً عدم الكشف عن هويته.

ومن شأن أي دفع اقتصادي للعراق أن يصب في مصلحة إيران في الوقت نفسه، لا سيما أن طهران تحتاج إلى بغداد لشراء وارداتها وتبادل الرسائل مع الدول العربية.

المصدر | أ ف ب