الخميس 8 أبريل 2021 12:12 م

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إنه "مهما كان الحديث التآمري الذي يطنّ في العاصمة الأردنية عمان؛ فالخطر الأكبر والمحتمل على الملك عبدالله الثاني هو نفسه، لو استمع للأصوات التي تدعوه لتكميم المعارضة وسحق المعارضين المحتملين وتحطيم أساس الأردن الحديث".

جاء ذلك في مقال للكاتب "ديفيد إجناطيوس"، الذي تناول المشهد في الأردن، مستشهدا بعبارة من مسرحية "هنري الرابع" لـ"شكسبير": "الهم يسكن رأس من يلبس التاج"، وفي هذه الحالة رأس من يلبس تاج الأردن.

وأضاف الكاتب أنه "ربما كان هناك انقلاب حقيقي وسط الشائعات التي انتشرت حول ملك الأردن عبدالله الثاني وأخيه غير الشقيق الأمير حمزة بن الحسين، لكن ما هو واضح أننا كنا نشاهد حلقة مثيرة، ولكن أردنية، من مسلسل التاج، والتي أصابت فيها السياسة الفوضوية المعروفة بين العائلات الحاكمة، العائلة الهاشمية".

وتابع الكاتب: "الملمح المثير للقلق فيما حدث بالأردن هو أن ما جرى يشير إلى أن الملك عبدالله الثاني قد يصاب بهوس الأعداء المفترضين على منصات التواصل الاجتماعي، والذي زعزع استقرار الشرق الأوسط، من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي في مصر".

والثلاثاء الماضي، منع النائب العام الأردني نشر أي شيء يتعلق بأحداث قضية الأمير "حمزة"، "وهذا مثال آخر على فزع أصاب عائلة عربية مالكة. ولو استمر الحال على ما هو عليه، فإنه سيحول الأردن من ديكتاتورية ناعمة ولطيفة إلى أمر شرير"، حسب تعبير الكاتب.

ووفق "إجناطيوس"، "يبدو أن الهاشميين توصلوا يوم الإثنين إلى تسوية خلافاتهم في عناق عائلي، وقام الأمير الحسن (74 عاما) الذي عزله شقيقه الملك حسين بشكل مؤلم  قبل أسابيع من وفاته عام 1999 مفضلا ابنه الأكبر عبدالله، بالتوسط في هدنة بين الملك الحالي والأمير حمزة، الذي كان وليا للعهد حتى 2004".

وفي رسالة وقّعها "حمزة" الإثنين، عبر فيها عن احترام وطاعة الملك "عبدالله"، قائلا إن "مصالح البلد يجب أن تكون فوق الجميع. وعلينا الوقوف جمعيا خلف جلالته وجهوده لحماية الأردن ومصالحه الوطنية".

لكن أنصار الأمير واصلوا الثرثرة على منصات التواصل الاجتماعي، وتداولوا تسجيلا صوتيا له السبت، يرفض فيه تعليمات المبعوث من القصر؛ ما دعا الملك إلى القلق.

 وقال "إجناطيوس" إن "عمّان يمكنها المنافسة مع قلعة إلسينور في مسرحية هاملت، أو روما في يوليوس قيصر كمركز للدسيسة؛ فالقصر محاط بالحاشية المتواطئة، والأمراء والأميرات الطامحين، وشيوخ العشائر كثيري الطلب، والجيران الذين لا يفتأون عن التدخل في شؤون البلد. ولم يكن لدى الملك المال الكافي لكل خزائن العائلة، ولهذا كان الفساد في المناصب العليا حقيقة واقعة".

وأشار إلى أن "تهديد حمزة للملك عبدالله نابع على ما يبدو من كونه يشبه كثيرا والده الراحل. وفاقم الأمير هذا القلق من علاقاته في السنوات الأخيرة مع شيوخ القبائل ولحضوره الواضح على منصات التواصل الاجتماعي، ووصل القلق ذروته بزيارة من رئيس هيئة الأركان اللواء يوسف الحنيطي للأمير يوم السبت حيث طلب منه الصمت، وهو ما زاد من انزعاج الأمير أكثر".

وأكمل: "ما حرّك عجلة القيل والقال، الناس الذين تم اعتقالهم وقت زيارة قائد الجيش للأمير حمزة. وضمت شخصين من عشيرة المجالي القوية، ومديرا سابقا للديوان الملكي ورجل أعمال له روابط قوية مع ولي العهد السعودي".

وكشف: "أخبرني عدد من الأردنيين المطلعين شكّهم بأن هذا كان عبارة عن عصيان ضد الملك، لكنه قدم بالضرورة الذريعة".

وأشار الكاتب إلى "ورقة صعبة أخرى، وهي مدير المخابرات أحمد حسني، وهو مثل سابقيْه شركسي يعرف بلقبه العثماني باشا، وهو في منصبه منذ أقل من عامين، ويقارن بعض الأردنيين أسلوبه القاسي بأسلوب سلفه اللطيف عدنان الجندي، فالباشا موالٍ للملك عبدالله بشكل مفرط".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات