الخميس 8 أبريل 2021 04:04 م

فجرت تسريبات لمحامية يسارية وصديقة مقربة من السفير الفرنسي السابق لدى تونس "أوليفيي بوافر دارفور" موجة جدل بعد كشفها عن "خضوع الرئيس (قيس سعيد) لإملاءات أجنبية ولوبي داخلي نافذ" يتحكم في تعيين رؤساء الحكومات.

ونشر تم التسريبات المنسوبة إلى المحامية "مايا الكسوري"، المعروفة بكونها خصم عنيد للإسلاميين، من قبل النائب المستقل في البرلمان "راشد الخياري"، وتضمنت كواليس الإطاحة برئيس الحكومة السابق "إلياس الفخفاخ"، التي وصفت حكومته وقتها بأنها "ثورية"، والدور المشبوه الذي لعبه سفير فرنسا السابق لفرض مرشح بعينه بالتنسيق مع القصر الرئاسي، وفقا لما أورده موقع "الجزيرة نت".

وتضمنت تسريبات "الكسوري"، وهي أيضا صديقة مقربة من مستشارة رئيس الجمهورية "نادية عكاشة"، حديث عن اقتراح جهات نافذة لشخصية "هشام المشيشي" ليكون رئيس الحكومة الجديد، لأنه كما وصفته "رجل طيع يسهل التحكم فيه من داخل قصر قرطاج".

وأكد "الخياري" أنه حصل على هذه التسريبات من جهات قريبة من "الكسوري"، وهي في شكل رسائل صوتية على تطبيق المحادثات "واتس آب"، وجهتها المحامية اليسارية لصديقتها رئيسة الديوان الرئاسي ومستشارة الرئيس.

ولفت إلى أن بحوزته مجموعة أخرى من التسريبات تتضمن محادثات بين المحامية ذاتها ومستشارة الرئيس، يعود تاريخها للفترة التي أعقبت سقوط حكومة "الفخفاخ"، الذي أُجبر على تقديم استقالته.

وأكد "الخياري" أن خطورة مضمون التسريبات يكمن في كونها توضح كيفية إدارة الشأن السياسي في الدولة وتعيين وإسقاط رؤساء حكومات، "لا بمنطق الكفاءة، بل بمدى قربهم من السفارات الأجنبية ولوبيات نافذة في البلاد"، حسب قوله.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة التونسية الحالي "هشام المشيشي" خالف توقعات من نصّبوه بتمرده على رئيس الجمهورية ورفضه أن يكون مجرد "دمية" تحركها أطراف داخلية وخارجية، ما جعل الرئيس ينقلب عليه ويفتح معركة ضده متواصلة حتى اليوم.

ومن جانبها اكتفت "نادية عكاشة" بالتعليق على الاتهامات التي طالتها في التسريبات بالقول في تدوينة على فيسبوك، جاء فيها: "أعلم من وراء هذه الحملات المغرضة والقذرة، ولست معنية بكل هذه التفاهات العقيمة لا من بعيد ولا من قريب".

فيما أكد "جوهر بن مبارك"، الناشط السياسي والمستشار السابق لـ "الفخفاخ"، صحة ما كشفته التسريبات عن تدخل جهات نافذة ومخابرات أجنبية وسفارات في القرار السياسي لقصر قرطاج، بهدف تعيين رئيس حكومة يدين بالولاء لتلك الجهات.

وشدد "بن مبارك" على أن "مايا الكسوري" نجحت في اختراق قصر قرطاج مستعينة بصديقة الدراسة ومستشارة الرئيس "نادية عكاشة"، ضمن مخطط تقوده المنظومة القديمة من فلول نظام الرئيس المخلوع "زين العابدين بن علي" وحزبه، ومن وصفهم بـ"طلبة التجمع الدستوري" المنحل.

وأكد أن قوى معادية للثورة وللانتقال الديمقراطي في تونس تعمل مع أجهزة مخابرات أجنبية وعربية بهدف إفشال التجربة التونسية وتسميم الحياة السياسية، عبر صنع عدم استقرار في البلاد، حسب قوله.

ودعا "بن مبارك" الرئيس التونسي إلى أن ينتبه لمحيطه المباشر، مستدركا بالقول "يبدو أن المقربين من الرئيس لا يشتغلون معه، بل عليه".

ولفت إلى أن التسريبات التي تم الكشف عنها تؤكد -بما لا يدعو للشك- الكواليس التي عاشها هو شخصيا إبان تشكيل حكومة "الفخفاخ" ومن ثم الإطاحة بها، مؤكدا أن المستهدف الحقيقي من كل ذلك هي الصيغة السياسية للحكومة، ودفن أي محاولة لتشكيل حكومة ذات نفس وخط ثوري.

وأضاف أن "المقلق لغرف العمليات التي تدير خيوط اللعبة السياسية هو وجود حكومة قادرة على الاعتماد على نفسها منكبة على الإصلاحات العميقة، وهو ما من شأنه تثبيت التجربة الديمقراطية، بشكل لا يتلاءم مع مصالح اللوبيات الداخلية وبعض القوى الأجنبية" حسب قوله.

ولم يصدر عن ديوان الرئاسة التونسية أي توضيح أو تعليق رسمي حول مضمون التسريبات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات