الجمعة 9 أبريل 2021 06:33 ص

 

معايير مزدوجة تحلل لـ"إسرائيل" دون غيرها امتلاك السلاح النووي

لماذا حلال على اسرائيل وحرام على البلاد العربية وإيران امتلاك الطاقة النووية؟

إنها معايير مزدوجة وضعها الصهاينة وانصارهم الإنجيليون!على العرب والمسلمين الضرب بعرض الحائط بهذه المعايير الظالمة!

بامتلاك السلاح النووي تهيمن إسرائيل على البلاد العربية وتمنع امتلاكها الطاقة النووية حتى للأغراض السلمية.

المطبعون العرب يزيدون قوة اسرائيل باستثمارمليارات الدولارات في اقتصادها الموجه معظمه للإنفاق العسكري!

قامت إسرائيل بتدمير مفاعل تموز في العراق ومفاعل سوريا وقامت باغتيال علماء الذرة المصريين والإيرانيين فهي دولة فوق القوانين الدولية.

*     *     *

الكل يعلم وعلى رأسهم قادة اسرائيل أمثال نتنياهو وغانتس وشمعون بيرس وأولمرت، وكذلك قادة الدول العظمى وهي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وكذلك محمد البرادعي الرئيس السابق للمنظمة الدولية للطاقة النووية أن اسرائيل تمتلك الأسلجة النووية منذ الستينات من القرن العشرين.

وقد كشف سر امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية موردخاي فعنونو الخبير النووي الإسرائيلي الذي كان يعمل في مفاعل ديمونا في صحراء النقب والذي هرب الى بريطانيا وسرب الى صحيفة التايمز أن اسرائيل تمتلك السلاح النووي مما حدا بالموساد الى اختطافه الى اسرائيل والحكم عليه 18 سنة.

يقدر الخبراء العسكريون الدوليون ومراكز ابحاث الطاقة النووية أن اسرائيل تمتلك ما بين 80 و400 قنبلة نووية مدفونة في باطن الأرض في صحراء النقب خوفا من تدميرها في هجوم حربي، وتملك اسرائيل صواريخ أريحا القادرة على إيصال القنابل النووية الى 11500 كيلومتر.

كما تملك إسرائيل غواصات نووية وطائرات أف-35 وأف-16 القادرة على إيصال قنابل اسرائيل النووية الى اهدافها في أي منطقة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

ليس سرا أن اسرائيل حملت عددا من القنابل النووية على صواريخ أريحا لإلقائها على الجيش المصري والسكان في صحراء سيناء في اليوم الثالث من حرب أكتوبر 1973.

وأن الذي منعها من ذلك هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية آنذاك مقابل اقامة جسر جوي مباشر يحمل الدبابات والمدافع الحديثة من كاليفورنيا الى أرض المعركة مما حدا بالرئيس الراحل محمد أنور السادات الى ايقاف اطلاق النار وترك سوريا وحدها في مجابهة اسرائيل، مما أدى الى اعادة احتلال الجولان السورية وقد أطلق الرئيس السادات عبارته المشهورة "أحارب إسرائيل، آه أحارب أمريكا لا"!

وكانت هذه بداية الاعتراف بإسرائيل في اتفاقية كامب ديفيد وفتح بذلك مسلسل التطبيع العربي مع اسرائيل بدون استعادة شبر واحد من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وهضبة الجولان ومزارع شبعا في لبنان.

كما فقدت مصر دورها كدولة محورية في الصراع العربي الإسرائيلي، كما سهل ذلك احتلال وتدمير العراق من قبل أمريكا وأعوانها في المنطقة وراحت اتفاقية الدفاع العربي المشترك الى مصيرها المشؤوم في سلة المهملات.

وفقدت الجامعة العربية أهميتها ولم يعد لها دور تقوم به سوى عقد قمم عربية لا يحضرها معظم الرؤساء العرب ويتم فبركة قراراتها مسبقا قبل عقد القمم العربية -على رأي القذافي- فأي مهزلة هذه التي يعيشها المواطن العربي!

في ظل غياب الأخلاق والمروءة والمشاعر الإنسانية لدى قادة اسرائيل فليس هناك ما يمنعهم من استخدام السلاح النووي ضد الشعوب العربية، والتاريخ غير البعيد يخبرنا عن قيام امريكا في الحرب العالمية الثانية بإلقاء قنابلها النووية على هيروشيما ونازاكاكي في اليابان!

مما أدى الى مقتل مئات آلاف من الشعب الياباني، والدرس المستخلص هوعدم وجود أخلاق في السياسة، وما دام الأمر كذلك فعلى العرب توقع الأسوأ من امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية فهي تشكل سيفًا مسلطًا على رقاب العرب من المحيط للخليج.

أفيقوا أيها العرب من غفلتكم!! والأدهى والأمر أن المطبعين العرب يزيدون من قوة اسرائيل باستثمارهم المليارات من الدولارات في اقتصادها الموجه معظمه للإنفاق العسكري، وليعلم هؤلاء المطبعون أن السحر سينقلب على الساحر، وستنقلب اسرائيل عليهم وعلى بلدانهم بالويل والثبور وليس ذلك ببعيد.

ما دام يحق لإسرائيل امتلاك السلاح النووي طبقا للمعايير المزدوجة؛ فيحق للبلدان العربية وايران امتلاك السلاح النووي للدفاع عن شعوبهم واوطانهم ولا ينقصهم المال والقدرات التكنولوجية والعقول والمسألة مسألة توفر الإرادة السياسة للحكام العرب.

بامتلاك السلاح النووي ستصبح اسرائيل دولة عظمى تهيمن على البلدان العربية وتمنعها من امتلاك الطاقة النووية حتى للأغراض السلمية فقد قامت بتدمير مفاعل تموز في العراق ومفاعل سوريا وقامت باغتيال علماء الذرة المصريين والإيرانيين فهي دولة فوق القوانين الدولية.

السؤال الذي يحتاج لإجابة هو لماذا حلال على اسرائيل وحرام على البلدان العربية وايران من امتلاك الطاقة النووية؟ إنها المعايير المزدوجة التي وضعها الصهاينة وانصارهم المسيحيون الإنجيليون وعلى العرب والمسلمون الضرب بعرض الحائط بهذه المعايير الظالمة التي تحلل المحرم وتحرم المحلل!

يقول تشرشل: "اذا اردت السلام فاستعد للحرب"، لكن علينا العمل بقول الله في القرآن الكريم: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}.

* د. خليل عليان استاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية

المصدر | السبيل