السبت 10 أبريل 2021 06:36 م

قبل 5 سنوات، وبعد تعرضها للتحرش الجنسي، بدأت الفتاة المصرية "سماح أحمد"، تعلم الملاكمة التايلاندية، حتى أصبحت الآن مدربة لفنون الدفاع عن النفس، لحوالي 40 شخصا، معظمهم من النساء والفتيات.

الأكاديمية التي سمتها "سماح" باسم "الوحوش"، هي أحدث اتجاهات المصريات لمواجهة التحرش، في ظل ضعف القوانين، وترهل العدالة التي تعجز في أغلب الأحيان من معاقبة المتحرش.

كما تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد ثقافة لوم الضحية بدلا من المتحرش.

ومن أكاديميتها التي أسستها التي تقع في منطقة أبو زعبل، على بعد حوالي 30 كيلومترا شمال شرق العاصمة القاهرة، قالت "سماح": "لن تحتاج الفتيات إلى حمل أسلحة للدفاع عن أنفسهن... يمكنهن استخدام أجسادهن للدفاع".

وأضافت أنها أطلقت على مؤسستها اسم "أكاديمية الوحوش"، لأنها تتطلب شجاعة وقوة الوحش لتعلم الملاكمة التايلاندية.

ووجدت دراسة مسحية للأمم المتحدة في عام 2013، أن 99% من المصريات تعرضن للتحرش.

وسنت مصر عام 2014 عقوبات بالسجن لـ6 أشهر على الأقل أو غرامات لا تقل عن 3000 جنيه مصري (188 دولارا) في جرائم التحرش، بعد الاعتداء على نساء بالقرب من ميدان التحرير في القاهرة خلال الاحتفالات بتنصيب "عبدالفتاح السيسي".

وباتت ضابطات شرطة، يقمن الآن بدوريات في أيام العطل الرسمية أو الاحتفالات، إلا أن ذلك كله لم يمنع التحرش الذي ازداد بكثرة خلال السنوات الأخيرة.

في البداية، رفض والدا السماح لها ما تقوم به، قائلين إن فنون الدفاع عن النفس مخصصة للرجال فقط.

لكنها قالت وهي تقف أمام جدار أسود مطلي بظلال بيضاء لنساء يؤدين الركلات العالية ولمقاتلين آخرين في الحلبة: "لقد أصررت على تعلمها، بل وتعليم فتيات أخريات".

وتضغط العديد من الشابات المصريات، مثل سماح، من أجل التغيير، حيث تحدث المئات على وسائل التواصل الاجتماعي عن الاعتداء الجنسي، في إطار حملة "أنا أيضا" التي انطلقت عام 2017 في الولايات المتحدة.

ولعل هذه الحملة، كانت متنفس الفتيات في مواجهة التحرش الجنسي بعدما افتقرن لملاذ آمن على أرض الواقع، فاستعاضت عنه بواقع افتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذا ما قال عنه المقاتلات في الأكاديمية، إنه من المهم بالنسبة لهن الشعور بالأمان، للعيش بشكل كامل والتنقل بحرية.

وتشارك 26% فقط من النساء في مصر، مقارنة بـ79% من الرجال في القوى العاملة، وفقا لمؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2015، الذي صنف الدولة الواقعة في شمال أفريقيا في المرتبة 136 من أصل 145 دولة من حيث المساواة بين الجنسين.

ولعل هذه الأكاديمية، هو التطور الطبيعي، لما ظهر العام الماضي، وعرف باسم "شرطة التعدي Assault Police"، وهي صفحة على موقع "إنستجرام"، فضحت أكثر من 100 فتاة، لشباب بالاغتصاب والاعتداء الجنسي.

حملة الاتهامات بالاغتصاب استهلتها فتاة مصرية، كشفت "شهادات وأدلة اتهام" من الفتيات ضد الشباب.

وسرعان ما توالت الشهادات، واتسع الجدل ليشمل جميع منصات مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وسط تضامن واسع من نساء مصر.

ولم تقتصر حملات المساندة والتأييد لضحايا التحرش والاغتصاب على النساء فقط، بل شارك فيها أيضا رجال سئموا سلبية أقرانهم، إزاء ظاهرة تعاني منها كثير من الفتيات بشكل شبه يومي.

وتطرق مدونون ومغردون إلى أسباب إحجام الفتيات والنساء عن التقدم ببلاغات رسمية في حال تعرضهن للتحرش أو للاغتصاب.

وراح آخرون يبحثون في أسباب انتشار ظاهرة التحرش في المجتمع المصري، والمجتمعات العربية عموما، رغم وجود قوانين تجرمه.

فمنهم من أرجعها إلى الممارسات والمعتقدات الثقافية الخاطئة، كـثقافة العيب والعار والتربية الذكورية، التي تمنع الحديث في الجنس ثم تغض النظر عن الانتهاكات الجسدية.

من جهة أخرى، أعلنت كثيرات عن انتفاضهن في وجه ما وصفنه بـ"ازدواجية المجتمع في التعامل مع هذه القضايا".

فمع كل واقعة تحرش أو اعتداء جنسي تخرج إلى العلن، تتحول الضحية إلى مجرمة ولا تضطر إلى مواجهة المتحرش فحسب، بل تصطدم مع منظومة اجتماعية كاملة، تبرر فعل الجاني وتصم الناجيات منه بأفظع الألقاب.

وفي الوقت الذي يدعو في الكثير من المعلقين إلى التشهير بالمتحرشين، تعلو نبرة "الستر" بين قطاع آخر من المغردين.

المصدر | الخليج الجديد